- نجاد يتهم واشنطن باتخاذ الهجمات ذريعة لغزو العراق وأفغانستان
واشنطن ـ أحمد عبدالله والوكالات
أحيت الولايات المتحدة أمس ذكرى مرور عقد من الزمن على هجمات 11 سبتمبر الإرهابية لأول مرة بعد قتل زعيم القاعدة والمدبر للهجمات أسامة بن لادن. وقد استهلت الأحداث بالوقوف دقيقة صمت في أنحاء البلاد في اللحظة التي ارتطمت فيها الطائرة الأولى بأحد برجي التجارة العالمية بنيويورك مؤرخة لبدء الهجوم الذي غير الولايات المتحدة والعالم. واصطف اميركيون حول موقع الهجوم وقد تشابكت ايديهم في سلسلة بشرية يحمل من شاركوا فيها شارات تحيي ذكرى الضحايا الذين بلغ عددهم نحو 3 آلاف مدني.
وشارك الرئيس الاميركي باراك اوباما وسلفه وخصمه السياسي جورج بوش الابن وزوجتاهما في المراسم الرئيسية التي جرت عند موقع «غراوند زيرو» في موقع برج التجارة العالمي الذي دمر في الهجمات في مدينة نيويورك قبل ان يتوجه اوباما الى موقع اصطدام الطائرة في مبنى الپنتاغون وكذلك الى موقع سقوط طائرة رابعة في بنسلفانيا. وبعد تحذيرات من المسؤولين الفدراليين من احتمال حدوث هجمات ارهابية، تم تشديد الإجراءات الأمنية في نيويورك وغيرها من المدن، حيث دعا اوباما الى «تشديد مستوى اليقظة والاستعداد». وبدأت المراسم في نيويورك بمسيرة لعازفي القرب وترديد النشيد الوطني قبل ان يتوقفوا ست دقائق صمتا تزامنت مع وقت اصطدام طائرتين ببرجي مركز التجارة، واصطدام طائرة بمبنى الپنتاغون، وتحطم طائرة في بنسلفانيا، وانهيار برجي مركز التجارة العالمي. وكما يحدث كل عام منذ تلك الهجمات، تناوب أقارب الضحايا على قراءة أسماء القتلى بمصاحبة موسيقى التشيلو التي عزفها يو-يو ما.
وهيمنت المشاعر على كلمات أقارب الضحايا اثناء تلاوة أسماء أحبائهم. وقال احد الشباب «لقد توقفت عن البكاء، ولكنني لا أزال اشتاق لوالدي. لقد كان رائعا».
وفي مؤشر على انه حان الوقت لتخطي هذه الهجمات، صاحبت المراسم التي جرت في موقع البرجين مؤشرات على التفاؤل.
فبدلا من موقع البناء الذي كان فوضويا والحفرة الهائلة التي شوهت منظر منهاتن السفلى لسنوات، أصبح الموقع يضم الآن برجا واحدا لمركز التجارة العالمي لم يكتمل بناؤه بعد، وغير ذلك من مظاهر التقدم.
كما شهد أمس كذلك كشف النقاب عن النصب التذكاري المؤثر الذي يتألف من نوافير هائلة مكان البرجين السابقين كتبت اسماء ضحايا البرجين على جوانبها باللون البرونزي.
ورغم متابعة وكالات الاستخبارات الأميركية للتهديد غير المؤكد من احتمال تنفيذ تنظيم القاعدة هجوما في موعد الهجمات، قال اوباما ان الإرهاب لن ينتصر.
وتعهد في وقت سابق للاحتفال بحماية «البلد الذي نحبه ونسلمه الى الجيل التالي وهو اكثر امانا وقوة وازدهارا». وأضاف «اليوم اميركا قوية والقاعدة على طريق الهزيمة».
وتوحد ذكرى الهجمات الأميركيين بشكل لا مثيل له. وقد اظهر استطلاع اجري الاسبوع الماضي ان 97% من الأميركيين يتذكرون أين كانوا عند سماعهم نبأ الهجوم.
كما شهدت المدن الأميركية تجمعات قاد بعضها رجال دين فيما كانت هناك تجمعات أخرى اقتصرت على وقائع مدنية وليست دينية مثلما فعل مايكل بلومبرغ عمدة نيويورك الذي اصر على ان يكون الاحتفال مدنيا. وقال ناطق باسم العمدة انه أراد ان يتجنب اي خلاف حول هوية رجال الدين الذين سيقودون مراسم الاحياء اذا ما كان الاحتفال دينيا.
وأقامت كل مدينة أميركية على حدة احتفالات متعددة امتدت من الاجهزة الحكومية لقوات الشرطة للمستشفيات والجامعات لقوات الإطفاء لجمعيات المجندين السابقين للمدارس والنوادي. ونظمت تلك الهيئات مسيرات مشتركة تتقدمها فرق موسيقية تعزف ألحانا جنائزية فيما اصطف السكان يتابعون بصمت.
وأكد الرئيس الأميركي انه يتذكر يوم 11 سبتمبر 2001 على انه يوم «اجتمعت فيه كلمة الولايات المتحدة» في وجه الكارثة.
واستعاد أوباما في حديث لتلفزيون «ان بي سي» رد فعله عندما علم بالهجمات قائلا «بالنسبة لي، مثل ما هو بالنسبة لمعظمكم، كان رد فعلي الأولي ولايزال انفطار قلبي على العائلات المتضررة».
وأضاف «الأمر الآخر الذي نذكره جميعا هو كيف ان اميركا اتحدت». وقال اوباما إنه بفضل جهود القوات العسكرية وأجهزة الاستخبارات الأميركية وسلطات إنفاذ القانون ورجال الأمن الوطني، فإنه «يتعين ألا يكون هناك أدنى شك اليوم، في ان أميركا أصبحت أقوى وأن القاعدة تمضي على مسار الهزيمة».
وأضاف: «لقد خضنا المعركة مع القاعدة بشكل مختلف تماما عن ذي قبل».
من جهته أثنى بوش على الركاب الذين قاوموا الإرهابيين الذين اختطفوا طائرتهم ضمن هجمات 11 سبتمبر، أثناء إزاحة الستار عن نصب تذكاري لهم بمنطقة ريفية في بنسلفانيا حيث تحطمت هناك تلك الطائرة.
وقال بوش، الذي كان رئيسا للولايات المتحدة عندما وقعت تلك الهجمات: «من بين الدروس المستفادة من 9/11 أن الشر (أمر) واقع والشجاعة (كذلك)».
وأزيح الستار عن نصب تذكاري من الجرانيت يحمل أسماء ركاب وطاقم الطائرة في مراسم شارك فيها كذلك أسر الضحايا إلى جانب نائب الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأسبق بيل كلينتون.
وقال بوش: «لقد شنوا أول هجوم مضاد في الحرب على الإرهاب، هناك أميركيون على قيد الحياة اليوم لأن ركاب وطاقم الرحلة 93 اختاروا العمل وقاوموا الاختطاف».
ولعل مما خفف قليلا من وطأة الذكرى مقتل زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن بباكستان في عملية نفذتها قوات اميركية خاصة.
ورغم ان القاعدة أضعفت بشكل كبير، وأخذت نيويورك في التعافي من الهجمات، الا ان الشعب الاميركي لايزال يعاني من تبعات تلك الهجمات.
فلاتزال الولايات المتحدة تشن حربا ضد متمردي طالبان في افغانستان حيث أحيا الجنود الأميركيون في 11 قاعدة منتشرة في أنحاء البلد المضطرب ذكرى الهجمات، فيما لاتزال الحرب في ذلك البلد مستمرة بعد عشر سنوات من الهجمات.
وفي السفارة الأميركية في كابول، انضم الجنرال جون الن القائد الأميركي للقوات الاجنبية في افغانستان، والسفير ريان كروكر الى عشرات من موظفي السفارة والجنود في مراسم إحياء الذكرى التي اشتملت على تنكيس العلم الاميركي والصلاة وإلقاء الكلمات.
وقال كروكر ان «البعض في الوطن يسألون: لماذا نحن هنا؟ لقد كان القتال طويلا والناس تعبوا. والسبب بسيط: القاعدة ليست هنا في افغانستان لأننا نحن هنا».
بدورها كرمت باكستان ضحايا 11 سبتمبر وقالت انها كانت كذلك هدفا للإرهاب.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية: ان باكستان التي اختبأ فيها بن لادن لسنوات «تنضم الى شعب الولايات المتحدة والعالم في تكريم ذكرى جميع من فقدوا أرواحهم في 11 سبتمبر، وكذلك من كانوا ضحايا الإرهاب في أنحاء العالم».
وفي إسرائيل قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انه بعد مرور 10 سنوات على الهجمات فان الإسلام المتطرف يبقى خطرا عالميا يجب ان يتحد العالم ضده.
وقال نتنياهو ان «اعتداء القاعدة على الولايات المتحدة مثل ذروة الاعتداءات الإرهابية التي استمرت في مدريد لندن وبالي ومومباي».
وأقيم قداس في كنيسة نوتردام في باريس على ارواح الضحايا، بالإضافة الى عدة فعاليات تضامنية.
واعتبر وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه أمس ان محاربة الارهاب لم تنته وان الخطر مازال قائما.
وقال جوبيه الذي وضع اكليلا من الزهر عند النصب التذكاري لضحايا الحرب في كانبيرا مع نظيره الاسترالي كيفن راد «ان الحرب على الإرهاب لم تنته والخطر الذي يهدد بلداننا مازال قائما».
وفي ايطاليا اعلنت دقيقة صمت في مطارات روما في الموعد المحدد للهجمات.
من جهته، اتهم الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد أمس الولايات المتحدة باتخاذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 كذريعة لغزو العراق وأفغانستان.
ونقلت قناة «برس تي في» الإيرانية عن نجاد قوله ـ في افتتاحية القمة الخامسة لما يسمى «الاجتماع العالمي لآل البيت» في العاصمة الإيرانية طهران ـ إن هجمات سبتمبر ما هي إلا لعبة معقدة نسجت خيوطها الولايات المتحدة للتأثير على المجتمع البشري.
وأضاف نجاد في كلمته أن الولايات المتحدة كانت تستهدف اتخاذ هذه الأحداث كذريعة لغزو العراق وأفغانستان، مما ترتب عليه عدد ضخم من الخسائر البشرية، فاق المليون شخص بين قتيل ومصاب.