عواصم ـ وكالات: تراجع الحل السياسي في اليمن أمس على وقع الانفجارات والقصف والقتل الذي تواصل لليوم الثالث في اخطر تدهور أمني منذ مارس وأوقع ما لا يقل عن 12 شخصا.
وقد أسفرت معارك مستعرة في الشوارع يشنها الموالون للرئيس اليمني علي عبدالله صالح على معارضيه عن مقتل 11 شخصا في العاصمة صنعاء أمس في الوقت الذي تتصاعد فيه المخاوف من تحول القمع العنيف للاحتجاجات إلى الحرب الأهلية.
وبذلك يرتفع عدد القتلى إلى 62 شخصا على الأقل منذ يوم الأحد عندما زاد الإحباط من رفض صالح قبول خطة لنقل السلطة بعد أن أصيب بجروح خطيرة في محاولة اغتيال في يونيو.
وهز صنعاء قصف عنيف ونيران أسلحة آلية قبيل فجر أمس وتمركز قناصة في الطوابق العليا لمبان في العاصمة.
وقال شهود إن أربعة جنود منشقين قتلوا في معركة بالشوارع مع قوات موالية لصالح كما قتل مدنيان عندما سقطت ثلاثة صواريخ على مكان اعتصام محتجين عقب صلاة الفجر.
وقال الطبيب محمد القباطي الذي يدير مستشفى ميدانيا في مكان اعتصام المتظاهرين في الموقع الذي أطلق عليه اسم ساحة التغيير «أصابت الصواريخ رجالا كانوا يسيرون في الخارج أمام سوق. هناك قتيلان». وأضاف أن عشرة أشخاص أصيبوا.
وذكر منيع المطري وهو منظم للاحتجاجات يعتصم في الساحة لرويترز في مكالمة هاتفية «كنا عائدين من الصلاة وفجأة سقط صاروخ بالقرب منا من مصدر لا نعلمه، وسقط بعض الناس، ثم سقط آخر وحينئذ رأينا الاثنين يستشهدان».
وتركز قصف أمس على قاعدة اللواء علي محسن القائد الذي انشق عن قوات صالح في مارس وامتدت معارك الشوارع في وقت لاحق للمرة الأولى إلى حي أكثر ثراء هو حي حدة الذي يضم منازل لكبار المسؤولين الحكوميين وكذلك لأفراد في قبيلة الاحمر ذات النفوذ المتحالفة مع المحتجين. ولم يتضح من الذي بدأ القتال في حدة. وقال شاهد قريب من مكان الاعتصام إن قوات الحرس الجمهوري اتخذت أمس مواقع فوق جبل وبدأت في قصف قاعدة الفرقة الأولى مدرع التابعة لمحسن في المدينة.
وأضاف أن القذائف التي سقطت على مخيم الاحتجاج ربما تكون قد ضلت هدفها.
وتدفق محتجون على الشوارع أمس وتوجهوا في البداية إلى منطقة تعرف باسم «جولة كنتاكي» وهي المنطقة التي يحاولون ان يمددوا إليها اعتصامهم لكن اضطروا للعودة نتيجة القتال بين القوات الحكومية وقوات اللواء محسن.
وقال منظم لاحتجاجات الشوارع إن هذا الانسحاب تكتيكي وإن من الممكن ان يحاولوا مرة اخرى قريبا.
وقال لرويترز «لسنا خائفين، نحن ننتظر اللحظة المناسبة». ونفى مسؤول رفيع في الحزب الحاكم مزاعم عن إجراء محادثات مع المعارضة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وقال إن القوات الحكومية تصرفت من منطلق الدفاع عن النفس. من جهتها، قالت ابريل لونغلي ألي وهي محللة لشؤون شبه الجزيرة العربية في المجموعة الدولية لمعالجة الازمات ومقيمة في أبوظبي «هناك مفسدون على كلا الجانبين لا يتطلعون لحل وسط أو ربما لن يحصلوا على ما يريدون من الحل الوسط، ربما يشعرون أن بإمكانهم تحقيق مكاسب اكبر إذا صعدوا الوضع حاليا». ويخشى الديبلوماسيون الذين سعوا جاهدين لشهور لمساعدة المعارضة والحكومة على التوصل إلى اتفاق سياسي أن تتحول التوترات في اليمن إلى مواجهة عسكرية كاملة.
وسارع ديبلوماسيون وساسة غربيون وخليجيون لإنقاذ المبادرة الخليجية لنقل السلطة التي تعثرت منذ فترة يتنحى بموجبها صالح الذي يتعافى في المملكة العربية السعودية بعد محاولة اغتيال في يونيو. وبالعودة الى التدهور الأمني قال عضو في اللجنة التنظيمية لوكالة فرانس برس «ان قوات الأمن والحرس الجمهوري قصفت بعنف ساحة التغيير مما أدى الى مقتل متظاهرين وجرح سبعة آخرين».
واضاف ان مواجهات بين جنود اللواء المنشق علي محسن الاحمر كانت لاتزال متواصلة في الصباح في أحياء عدة مجاورة لساحة التغيير. وقال ناشط انه بسبب كثافة القصف «يختبئ السكان في منازلهم ولا يمكنهم المجازفة بالخروج الى الشارع».
هذا ودعا الاتحاد الأوروبي امس الى إيجاد «حل سياسي سريع» في اليمن. وقال متحدث باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون في بيان ان «آخر المستجدات تشير الى ضرورة إيجاد حل سياسي سريع لتلبية تطلعات الشعب اليمني».
وأضاف انه «من الضروري توقيع وتطبيق» الخطة التي وضعتها دول مجلس التعاون الخليجي للخروج من الأزمة.
وطلبت اشتون من جميع الأطراف «التحلي بضبط النفس وتفادي أي عمل استفزازي».
وكانت اشتباكات جديدة بالأسلحة الأوتوماتيكية والقذائف وقعت امس في صنعاء بين قوات الأمن والمعارضين لنظام صالح غداة مقتل 27 شخصا أول من امس في صنعاء.