عواصم ـ وكالات: مع ذيوع حركة «احتلوا وول ستريت» وانتشارها حول العالم لتصل إلى 185 موقعا والعدد في تزايد، يتهافت الناس من سياسيين ورجال إعلام لمعرفة من يقف وراء حركة الاحتجاجات هذه.
وقد دفعت قوة الحركة وزخمها الرئيس باراك أوباما وعددا من شيوخ الكونغرس ورئيس الاحتياطي الفيدرالي بالولايات المتحدة إلى النظر إليها بعين التقدير والاحترام، حيث استطاعت الاثنين الماضي تنظيم مظاهرات في مدن واشنطن ونيويورك وجاكسونفيل وموبايل وبورتلاند الأميركية.
بيد أن الساسة والإعلاميين يقولون إن محاولات تحديد زعيم أو زعماء للحركة تستدعي إثارة أسئلة أكثر إلحاحا مثل: هل للحركة أي زعيم؟ فإن لم يكن لها فهل ذلك يعني أن مصيرها الفشل؟ من يتحدث باسم تلك الجماهير الهادرة وهل لهم صوت واحد يتحدث باسمهم؟ وما نقاط القوة والضعف في حركة بلا زعامة؟ وماذا تعني «الزعامة» أصلا في عصر الإعلام الاجتماعي؟
ويقول أستاذ علوم الاتصال بجامعة فوردهام بول ليفينسون إن جماعة «احتلوا وول ستريت» والحركات ذات الصلة بها تمثل بعثا جديدا للديموقراطية المباشرة التي لم تكن معروفة منذ العصور الغابرة.
ويضيف ليفنستون قائلا «إن الخطر يكمن دوما في أن مثل هذه الجماعات قد تتحول إلى حركات غوغائية. لكن من مزاياها أن قراراتها تعبر حقا عن إرادة الشعب وترضي غرور المشاركين فيها أكثر من القرارات التي يتخذها زعماء منتخبون».
وتشعر الجماهير في قطاع لوس انجيليس بالفخر الشديد لعدم وجود قيادة لحركتهم ونهجها غير المنحاز لجهة.
وفي ذلك يقول جو بريونس ـ وهو طالب يدرس السينما ـ إن «أي فكرة تطرح ولكنها لا تروق للأغلبية توضع على الرف».
وترى أستاذة علم الاجتماع بجامعة جنوب كاليفورنيا، نينا إلياسوف أن المشكلة ليست في افتقار تلك الحركات للزعامة بل في عدم وجود متحدث رسمي باسمها. وأضافت ان الولايات المتحدة شهدت طوال السنوات الثلاثين الماضية من نشاط الحركات السياسية العديد من المجموعات التي تعوزها القيادة ومع ذلك فقد كان بعضها ناجحا ومنظما تنظيما جيدا.
غير أن خبير الإستراتيجيات بالحزب الجمهوري ديفيد جونسون يزعم أن هناك يدا كبيرة مرشدة لتلك الحركات، وأن القيادة في هذه الحالة تمسك بزمام الأمور من وراء ستار وهي مقربة من الحزب الديموقراطي والتنظيمات التقدمية الأخرى.
في هذا الوقت، كتبت واشنطن تايمز في افتتاحيتها أن البؤس الوطني في الولايات المتحدة سرعان ما يمنح الجمهوريين فرصة انتخابية كبيرة، ويجعل الرئيس باراك أوباما عاطلا عن العمل.
وقالت الصحيفة إن أرقام البطالة الأخيرة تمثل أنباء سيئة لملايين الأميركيين والرئيس أوباما من بينهم.
فالحقيقة التي أعلنت يوم الجمعة الماضية أن البطالة مازالت عالقة عند 9.1% في سبتمبر تثبت أن الآليات الاقتصادية لحكومة أوباما قد فشلت تماما.
ومع أن الركود انتهى فنيا في يونيو 2009 لكن معدل البطالة كان فوق 9% طوال الوقت منذ ذلك الحين باستثناء شهرين.
وعندما تأتي انتخابات 2012 ينبغي أن يكون أوباما ـ حسب الصحيفة ـ آخر من يلتحق بطابور البطالة.
وتقول الصحيفة إن البؤس في البلاد هذه الأيام منتشر، فهناك أكثر من 45.3 مليون أميركي يعيشون على كوبونات الغذاء، وهذا يعد رقما قياسيا بحسب وزارة الزراعة.
ونحو 4.5 ملايين أميركي كانوا عاطلين لمدة عام أو أكثر، وهذا رقم قياسي آخر وأسوأ فترة ممتدة من البطالة طويلة الأجل منذ الكساد الكبير.
والواقع أكثر غموضا بالنظر إلى ملايين الأميركيين الذين اعتادوا على وظائف بدوام كامل، لكن الشيء الغريب الذي يمكن أن يجدوه الآن هو العمل بدوام جزئي في بعض الأماكن، مثل سفن إليفن أو وول مارت أو البقاء على قوائم الانتظار. وفي المجموع فإن عدد العاطلين في هذا البلد يصل إلى 18%.
وأشارت الصحيفة إلى أن الأرقام الرسمية الحكومية تثبت عدد من هم دون وظائف عند 14 مليونا، لكن هذا لا يشمل أولئك الذين تركوا البحث عن عمل ومن ثم لا يحتسبون من قبل البيروقراطيين.
وهناك إحصاء آخر يصل بالعدد إلى 42 مليون أميركي، وهذا أكثر من سكان ولايات نيويورك وأوهايو ومشيغان مجتمعات.
وفي ظل أول رئيس أسود أصبح عدد أقل من السود يمتلكون منازل منذ ستينيات القرن الماضي، وكانوا أكثر المتضررين من موجة حبس الرهن العقاري الأخيرة، وهناك الآن 44.3% منهم فقط يمتلكون منازلهم مقارنة بـ 72.2% بين البيض بحسب مكتب الإحصاء الأميركي. وهناك الآن أكثر من 11.4% من كل المنازل ـ أو 15 مليون منزل ـ شاغرة، وهو ما يقود إلى آفة قياسية. وهذا كثير على الحلم الأميركي.
وختمت الصحيفة بأن الرئيس أوباما وزمرته لم يبدوا كثير تعاطف للجماهير أثناء الكساد الكبير الذي حدث تحت قيادته، وأن جهل الديموقراطيين يخلق فرصة للجمهوريين للسيطرة على البيت الأبيض ومجلسي الكونغرس العام القادم. والحزب الجمهوري بحاجة لاغتنام الفرصة وشرح لماذا يمكن لحكومة أقل مرتبة أن تعيد هذا الانزلاق الوطني إلى غياهب النسيان.
من جهة أخرى، اعتقلت الشرطة الأميركية أكثر من 100 متظاهر في مدينة بوسطن منتمين لحركة «احتلوا بوسطن» التابعة لحركة «احتلوا وول ستريت» الآخذة في الاتساع في الولايات المتحدة احتجاجا على النظام المالي الأميركي.
وأفادت صحيفة «بوسطن غلوب» الأميركية أن أكثر من 100 من المحتجين التابعين لحركة «احتلوا بوسطن» اعتقلوا اليوم في بوسطن من قبل شرط المدينة بتهمة التجمع غير القانوني.
ونقلت عن رئيس بلدية بوسطن توماس مينينو دفاعه عن الاعتقالات في قسم من حديقة «غرينواي بارك» قائلا إنه يتفق معهم بشأن القضايا لكن لا يمكن السماح لهم «بتقييد المدينة».
وأضاف «أنا أفهم أن لديهم حرية الكلام والتعبير لكن لدينا مدينة نديرها.. إنني منفتح على الاقتراحات لكن لا يمكن تحمل العصيان المدني».