تونس ـ ا.ف.پ: تتمثل المهمة الرئيسية لاعضاء المجلس الوطني التأسيسي الـ 217 الذين انتخبهم التونسيون امس في صياغة دستور جديد هو الثاني في تاريخ تونس المستقلة (1956) واقامة سلطات تنفيذية جديدة والاضطلاع بمهام التشريع خلال الفترة الانتقالية التي ستمتد حتى تنظيم انتخابات عامة وفق الدستور الجديد.
واثارت فترة عمل المجلس التأسيسي الكثير من الجدل في تونس وعبر بعض الاطراف عن القلق من احتمال استمرار سيطرة المجلس المنتخب المطلق السيادة لسنوات على البلاد.
وفي منتصف سبتمبر وقع 11 حزبا سياسيا تونسيا وثيقة تنص بالخصوص على ان ولاية المجلس التأسيسي «لا يجب ان تزيد على عام على اقصى تقدير».
غير ان فقهاء القانون الدستوري يؤكدون انه لا يمكن تقييد مجلس وطني تأسيسي منتخب بأي نص وانه سيد قراره بموجب تجسيده سلطة الشعب.
وتقول الخبيرة رشيدة النيفر في هذا الصدد «قانونيا المجلس التأسيسي هو السلطة الاعلى وهو غير مقيد بأي نص».
وذكرت ان وضع الدستور الاول لتونس المستقلة من قبل المجلس الوطني التأسيسي الاول في تونس الذي انتخب في 1956 بعيد الاستقلال، تطلب ثلاث سنوات.
ولم يمنع ذلك المجلس من الغاء الملكية واعلان الجمهورية في 1957 واختيار الحبيب بورقيبة اول رئيس لتونس.
وبالاضافة الى مهمة وضع دستور جديد ونظام جديد لتونس، فسيكون على المجلس الوطني التأسيسي تولي مهام التشريع وتحديد سلطات تنفيذية جديدة.
من جهته اعلن الرئيس التونسي الموقت فؤاد المبزع في 13 اكتوبر انه سيسلم رئاسة الدولة للرئيس الجديد الذي سيختاره المجلس التأسيسي. ويمكن ان يختار المجلس رئيسا من بين اعضائه او من خارج المجلس.
وسيتولى الرئيس الجديد تعيين رئيس وزراء لتشكيل حكومة انتقالية.
وتبقى الحكومة المؤقتة التي يرأسها منذ ثمانية اشهر الباجي قائد السبسي تدير الشؤون اليومية لحين تولي الحكومة الانتقالية الجديدة.
وقال قائد السبسي مساء الخميس ان هذا التسليم لن يتم قبل 9 نوفمبر بحسب خبراء القانون.
ويشير مراقبون الى ان تشكيل حكومة انتقالية جديدة قد يتطلب ما بين شهر وثلاثة اشهر.
ومع ذلك لاحظت النيفر ان «كافة السيناريوهات تبقى قائمة لان كل شيء يتوقف على التركيبة السياسية للمجلس وليس بامكان اي كان اليوم معرفة كيف سيكون المجلس».
وتساءلت «هل سنكون ازاء مجلس تأسيسي مشتت التركيبة وبالتالي ضعيف؟ ام على العكس ستؤدي الانتخابات الى تشكل اغلبية عبر التحالفات؟».