Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الإسلام السياسي الرابح الأكبر في دول «الربيع العربي».. مرحلياً
26 أكتوبر 2011
المصدر : بيروت ـ أ.ف.پ
يرجح محللون ان تتكرر ظاهرة فوز الاسلاميين التي افرزتها الانتخابات التونسية في دول «الربيع العربي» الأخرى، مؤكدين في الوقت نفسه ان ممارسة السلطة ستضع الاسلام السياسي في مواجهة صعوبات عدة تحد من قوة اندفاعته الحالية.
يقول استاذ العلاقات الدولية في جامعة باري ـ سود الفرنسية خطار ابو دياب لوكالة «فرانس برس»: «الاسلام السياسي يبدو ممرا اجباريا للتحولات الديموقراطية الجارية في العالم العربي لأن القمع والاستبداد في الانظمة السابقة ترك الجامع في مواجهة القصر». ويضيف «هذا ما ادى الى النتيجة الحالية في تونس وسيؤدي الى نتائج مماثلة في بلدان اخرى». ومن المتوقع ان يكون حزب النهضة الاسلامي الفائز الاكبر في انتخابات المجلس التأسيسي التي جرت في تونس وهي الانتخابات الاولى التي تنظم بعد الاطاحة بنظام زين العابدين بن علي في ثورة دشنت ما صار يعرف بـ «الربيع العربي». ويقول أبو دياب ان «قوى الاسلام السياسي هي ابرز القوى الموجودة على كل الساحات العربية، وهي افضل التيارات تنظيما وتمويلا». ويتوقع ان تتكرر التجربة التونسية مع الاخوان المسلمين في مصر، حيث ستبدأ المرحلة الاولى من الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر. وخاض الاخوان المسلمون في مصر وسورية وحركة النهضة في تونس والاسلاميون في ليبيا على مر سنوات، معركة صامتة مريرة مع الانظمة أكسبتهم تعاطفا واسعا بين الطبقات الشعبية. وزادت شعبيتهم نتيجة انشطتهم الاجتماعية عبر مؤسسات خيرية فاعلة وخطاب ديني مقنع.
ويرى المراقبون انهم يحصدون بعد الثورات الشعبية ما زرعوه بصبر. وتقول الخبيرة في شؤون الشرق الاوسط انياس لوفالوا من باريس ان حزب النهضة «عرف كيف يعيد تفعيل شبكاته الموجودة اصلا، بينما لم يتسن للأحزاب الاخرى الوقت لوضع برامجها وتقديمها».
وتضيف «يقدم الاسلاميون انفسهم على انهم يتمتعون بالنزاهة والصدق، لأنهم لم يتسلموا بعد الحكم، فيما عبر قسم من التونسيين عن رغبتهم في اختبار هذا الحل» المتمثل في الاسلام. وتشير الى ان «كون الاسلاميين ضحية» النظام السابق «يمنحهم نوعا من الشرعية».
ويحذر الخبراء من مغبة رفض نتائج الانتخابات كما حصل في الجزائر عام 1991 عندما الغت السلطات نتائج انتخابات اوصلت جبهة الانقاذ الاسلامية بأغلبية كبيرة الى البرلمان، ما فجر نزاعا دمويا استمر سنوات. ويقول ابودياب «من ابرز اخطاء الماضي منع التجربة الجزائرية من ان تكتمل في بداية التسعينيات وعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات في غزة، ليجرب الاسلاميون الحكم. يجب احترام حكم الصناديق مهما كان، والا لن تكون هناك تجارب ديموقراطية في هذه البقعة من العالم». ويثير تقدم الاسلاميين قلقا في الغرب كما في العالم العربي من حصول سيناريو على الطريقة الايرانية يعمم نموذج «الدولة الاسلامية» او «الخلافة الاسلامية».
ويخشى التونسيون مثلا اعادة النظر في وضع المرأة التي تتمتع بحقوق تحسدها عليها النساء في الدول العربية الاخرى مثل المساواة الكاملة مع الرجل ومنع تعدد الزوجات وحق المرأة في طلب الطلاق وغيرها.
وفي ليبيا، اثارت تصريحات رئيس المجلس الوطني د.مصطفى عبدالجليل حول اعتماد الشريعة الاسلامية في ليبيا الجديدة، الكثير من القلق والتساؤلات.
ويرى الخبراء ان الاحزاب الاسلامية ستصطدم بعراقيل عدة خلال ممارسة السلطة، اذ سيكون عليها ان تقدم تنازلات وان تعقد تحالفات من اجل تأليف الحكومات، في ظل عدم وجود مؤشرات تدل على امكان فوزها بالأكثرية المطلقة في اي برلمان. ويقول أبو دياب «هذه مرحلة انتقالية جديدة في انتظار استكمال القوى الاخرى برامجها ونهجها، وفي انتظار ان يقتنع الناس بأن قدرة هذه الجماعات على انتاج حلول سحرية وهم كبير».
ويرى الباحث في مركز شاتهام للدراسات في لندن نديم شحادة ان «الاسلاميين كانوا يستمدون شرعيتهم من قبل من نضالهم ضد مبارك وبن علي. اليوم، عليهم ان يجدوا لأنفسهم مبررات وجود جديدة». ويؤكد شحادة ان المواطنين العرب الذين تحرروا من الخوف وذاقوا طعم الحرية لن يقبلوا بانتزاع هذه الحرية منهم مرة اخرى. ويضيف «لقد انتهى عصر القائد الواحد والحزب الواحد».
وترى لوفالوا بدورها ان «على الحركات الاسلامية ان تكون حذرة وان تجد لنفسها حماية» من اي انحراف يقود الى التطرف الكامل. وتؤكد في الوقت نفسه ان عنصر الشباب الذي كان له الدور الاكثر فاعلية في تفجير «الربيع العربي» لن يقبل برؤية مجتمعاته تصل الى الانغلاق التام.
وتقول ان على تيارات الشباب والعلمانيين «ان تتصرف بشكل لا يجعل الاسلاميين يطمئنون الى قدرتهم على احداث انقلاب كامل في قواعد اللعبة داخل المجتمع».