Note: English translation is not 100% accurate
موسكو المحروقة كانت بداية نهاية نابليون ( 2 - 3 )
1 أكتوبر 2007
المصدر : الأنباء






مواجهات يشهد عليها التاريخ
اعداد: محمد الحسيني
التاريخ تسطره إنجازات صنّاع أحداثه من الرجال والنساء، وكم لنا في هذا التاريخ من عِبَر ومواقف تستحق أن نقف عندها لنستفيد منها أو نثري بها معلوماتنا.
في بحر الزمن نغوص لنستحضر على مدى 30 حلقة مواجهات لا تنسى من مختلف العصور والحضارات في مجالات الحرب، الأدب، الفن والرياضة، كان التاريخ شاهدا عليها وتستحق أن نستعيدها.
مع عودة نابليون الى باريس بعد الحملة الايطالية الناجحة اقترح القيام بحملة على مصر لتعزيز نفوذ فرنسا في حوض المتوسط شمال افريقيا بعدما فقدته من مستعمرات في أميركا الشمالية وقطع خطوط أعدائه الإنجليز مع آسيا، ورغم الكلفة العالية للحملة استطاع انتزاع الموافقة.
سيطر نابليون بداية على مالطا ثم دخل «الجيش الكبير» الاسكندرية في الأول من يوليو 1798 قبل تمكن أسطول البحرية الملكية الإنجليزي من اللحاق به.
في مصر خاض بونابرت معركة الأهرامات وهزم المماليك واستطاع الحفاظ على سيطرته البرية، بينما وصل الأسطول الإنجليزي بحرا بقيادة هوراسيو نلسون الذي استطاع ان يدمر اسطول نابليون.
وهكذا كانت السيطرة للفرنسيين برا وللإنجليز بحرا، حاول نابليون أن يستميل المصريين ملوحا بأنه آت لتحريرهم من المماليك، مؤكدا احترامه الشديد لمبادئ الإسلام، لكنه لم ينجح في ذلك واضطر لاستخدام القوة للحفاظ على سيطرته.
في العام 1799 توجه من مصر الى فلسطين واحتل مدنا رئيسية على الساحل منها العريش وغزة وحيفا ويافا، ثم فوجئ بتفشي الطاعون بين أفراد جيشه.
تعامل نابليون بعنف مفرط خلال حملته على فلسطين وقتل آلاف الجنود في الجيش التركي وآلاف المدنيين خلال المعارك، كما أمر بإعدام نحو 3000 أسير تركي ومعهم الجنود المصابون للحد من تفشي العدوى.
صمدت مدينة عكا المحصنة بوجهه وفشل في اخضاعها وعبثا حاول الاتصال بالأمير بشير الشهابي حاكم جبل لبنان للحصول على مساعدته وراسله لكن الأخير لم يستجب.
اضطر نابليون للعودة الى مصر في مايو 1799 تحت وطأة الضربات العثمانية.
وواجه في مصر محاولة للعثمانيين للإنزال فيها بحرا في موقعة أبوقير.
ومع تزايد الوضع سوءا على الجبهة المصرية أوكل أمر مصر الى الجنرال كليبر وعاد الى فرنسا في اغسطس 1799 لمواجهة تهديد قوات التحالف الأوروبي الثاني ضد فرنسا.
واستمر الوجود الفرنسي في مصر حتى 1806 عندما أجبر البريطانيون خصومهم على الجلاء.
بناء على نصائح من عضو حكومة المديرين (حكومة الثورة) الأب «سييس» قام نابليون بانقلاب على السلطة التشريعية التي حل مجالسها وكلف سييس ودوكو كقنصلين مؤقتين، وبينما كان كل منهما يرى في نفسه الحاكم المستقبلي للجمهورية، كان نابليون يعد العدة للتعديل الدستوري الذي نصب من خلاله نفسه حاكما مدى الحياة لفرنسا.
بين 1799 ـ 1804 كان الفرنسيون ينظرون إلى نابليون كرجل سلام وازدهار ودولة خاصة من خلال اهتمامه بالقانون المدني الذي وضعه ونظم من خلاله ادارات الدولة والأنظمة التربوية والاقتصادية والعمرانية وغيرها وترك تأثيرا كبيرا على مدى عقود طويلة في أوروبا والعالم.
لكن رغبات نابليون التوسعية لم تفارقه يوما وفي عام 1803 خاض حربا مكلفة وفاشلة لاستعادة هاييتي.
وفي 1804 استغل الكشف عن محاولة لاغتياله برعاية آل «بوربون» الساعين لاستعادة الحكم ليعدل الدستور ويعلن نفسه إمبراطورا ويحول فرنسا الى امبراطورية وراثية لذريته.
وفي كاتدرائية ميلانو وبحضور البابا بيو السابع تم التتويج، ويروى انه نزع التاج من يدي البابا ووضعه بنفسه على رأسه لكيلا يفهم انه خاضع لسلطة البابا.
خلال الاحتفالات بذكرى عام على تعيينه امبراطورا سجل نابليون انتصاره على النمساويين والروس في استرليتز واجبر النمساويين مجددا على عقد معاهدة سلام معه، وتشكل لاحقا التحالف الاوروبي الرابع ضده وهزم الروس مجددا في 1806 واجبرهم على توقيع معاهدة تلسيت التي قسمت اوروبا الى قسمين وأخضعت مناطق واسعة تحت سلطته فقسمها الى دويلات عين عليها حكاما من اقاربه والمحيطين به.
في عام 1809 أخلّت النمسا بمعاهدتها مع فرنسا فحرك نابليون جيوشه نحوها وهزمها في موقعة «واغرام» مرغما خصومه على مصالحته مجددا، وهذه المرة لم ينته الأمر باتفاق خطي فقط وانما بتزويج نابليون من الأميرة ماري لويز بعد طلاقه من جوزفين لعدم انجابها وريثا له ولمعرفته بعلاقاتها الغرامية.
وفي عام 1812 وبعد فشل الجهود للحفاظ على اتفاقية السلام بين روسيا وفرنسا وفي ظل إقدام الروس على حشد جيوشهم على جيوش الجانب التابع لهم من پولندا بدأ نابليون حملته على روسيا التي انتهت بالكارثة، حيث وجد الفرنسيون انفسهم بمواجهة مع الشتاء القارس والموت والأمراض وتخلي حلفائهم عنهم تباعا.
تراجع نابليون واضطر للاستسلام وتوقيع معاهدة مونتان - بلو التي انتهت بنفيـه الـى جــزيرة ألبــا في 11 أبريل 1814.
سمح الحلفاء بعودة الملكيين الى حكم فرنسا بتنصيب لويس الثامن عشر، ولكن في 26 فبراير 1815 هرب نابليون من ألبا عائدا الى فرنسا. أمر الملك الجيش بملاحقته والقبض عليه، وأرسل قوة من الفرقة الخامسة بقيادة المارشال ناي الذي سبق ان خدم الى جانب نابليون، وعندما وصل اليه خرج اليهم صارخا: «أيها الرجال، هل تعرفونني؟ إذا كان أي منكم يريد قتل الإمبراطور ها أنا أمامكم، ليطلق النار عليّ الآن»، صمت الجميع لبرهة ثم صرخوا «عاش الإمبراطور».
واستطاع نابليون من جديد استرداد جزء من قوته ليعود الى السلطة في فترة الـ «100 يوم» الشهيرة بين مارس ويونيو 1815.
قوى أوروبا التي قهرته لم تستوعب ما جرى، لكنها لم تكن لتقبل بعودته الى السلطة ولذلك بدأت بإعداد الجيش الذي سيقضي عليه نهائيا هذه المرة بقيادة دوق ولنغتون.
كما سبق ان أشرنا لم تكن مواجهة «واترلو» موقعة يستطيع نابليون ان يستعيد أمجاده من خلالها، فزعامته عمليا تقوضت بعد هزيمته في روسيا لكنه كان يأمل بانتصار في بلجيكا على الحلفاء الزاحفين ضده علّه يؤخرهم بانتظار تغيرات ما.
وتشير التطورات على الارض الى ان الانتصار لم يكن بعيدا عنه رغم انه لم يكن مرتاحا داخليا وينقل عنه قوله: «هناك شعور في داخلي ينبئني بأن الفوز قد لا يكون حليفي، لقد أفل نجم حظي».
واللافت انه قبل ذلك كان نابليون لا يعير اهتماما كبيرا للحظ ولا يؤمن به ويحسب حسابات الفوز والخسارة بدقة، لكن كل الامور اختلفت اعتبارا من هزيمته في روسيا بسبب الشتاء القارس، لقد اثبتت له التجربة حينها ان للحظ دورا كبيرا بهزيمته.
في 10 يونيو اجتاز الحدود الفرنسية - البلجيكية في محاولة لمباغتة جيش ولنغتون الذي كان ينتظر وصول الدعم اليه من جيش بروسيا (ألمانيا) بقيادة غيبهارت ڤون بلوخر ذي الـ 73 عاما، فكان نابليون يطمح للاستفراد بولنغتون قبل وصول حليفه.
وكان نابليون يدرك أن أفضل أمل له بالنصر في الحملة هو بإبقاء الجيشين «المعاديين» بعيدين عن بعضهما بعضا ومن ثم إلحاق الهزيمة بكل منهما على حدة. لذلك كان عليه مواجهة كل منهما في موقعه يوم الجمعة 16 يونيو 1815: بلوخر في «لانيي» وولنغتون في كاتربرا قبل الوصول الى واترلو فقرر نابليون أن يواجه بنفسه بلوخر في «لانيي» للقضاء على جيشه، وأرسل المارشال ناي لمواجهة ولنغتون وتحرك الجيشان الفرنسيان بسرعة بلغت أصداؤها ولنغتون الذي قال: «بحق الله ماذا يجري، باغتني نابليون بسرعته!».
وكما سنرى لاحقا ان نابليون سينتصر في لانيي لكنه سيرتكب خطأ فادحا بالتأخر في ملاحقة فلول جيش بلوخر ظنا منه انه سحقه بالكامل وانه إن بقيت له فلول فستنسحب شرقا نحو بروسيا، لكن بلوخر كما سنرى سيستجمع قواه ويجمع فلوله ويتجه نحو ولنغتون في الشمال، ولن يتمكن نابليون من مطاردته.
تجدر الإشارة الى ان بلوخر سقط خلال المعركة من على حصانه الذي أصيب برصاص الفرنسيين ثم سقط الحصان عليه ونجح احد مساعديه في إخراجه من تحت جثة الحصان وأعاده الى مؤخرة القوات حيث عولج ليقود جيشه في واترلو بعد يومين.
وبحسب المخطط الفرنسي كان يفترض بالجنرال ديرلون ان يصل بتعزيزاته لدعم نابليون في لانيي لكنه لم يكن قد وصل بعد الى ساحة المواجهة وتسلم امرا مغايرا من المارشال ناي لتغيير اتجاهه الى «كاتربرا»، حيث المعركة الدائرة بنفس اليوم، فزحف الى هناك مبتعدا عن موقع المعركة، وقضى معه 20 الف رجل يومهم يزحفون من ميدان الى آخر دون ان يشاركوا في أي من المعركتين، ولم يكن غياب ديرلون عن «لانيي» ذا اثر كبير لأن نابليون حسم المعركة هناك وقرر التقدم نحو «واترلو» ولكن غيابه أثر بلاشك على مواجهة «كاتربرا» التي انتهت بتفوق للحلفاء ورفعت معنوياتهم.
حجر رشيد
خلال الحملة على مصر أسس نابليون «مجمعا علميا» ليهتم بالتطوير العلمي والثقافي.
وقام العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبوليون بتحليل الرموز الهيروغليفية التي عثر عليها على حجر رشيد المعروف بالانجليزية بالـ «روزيتا ستون» والذي اكتشفه الكابتن الانجليزي بوشار، وقد ساعد شامبوليون بفك رموز اللغة الفرعونية في انجاز تاريخي مهم، وقد أصر البريطانيون على استعادة الحجر قبل جلاء الفرنسيين عن مصر عام 1806.