عواصم ـ وكالات: شجبت إيران أمس مجموعة من العقوبات الجديدة التي أعلنتها دول غربية وقالت ان محاولات الغرب لعزل الاقتصاد الإيراني لن تؤدي إلا إلى توحيد الإيرانيين حول برنامج حكومتهم النووي.
وكانت طهران ترد على إعلان الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا أمس الأول عن عقوبات جديدة على قطاعي الطاقة والمال في إيران كما اقترحت فرنسا إجراءات صارمة «غير مسبوقة» منها تجميد أصول البنك المركزي الإيراني وتعليق شراء النفط من إيران.
وقال رامين مهمانبراست المتحدث باسم الخارجية الإيرانية في مؤتمر صحافي «يدين شعبنا مثل هذه الإجراءات وهي بلا جدوى ولن يكون لها تأثير، لن يكون لها تأثير على روابط إيران التجارية والاقتصادية مع الدول الأخرى».
وقال مهمانبراست «إذا شعر شعبنا ان أعداءه يريدون حرمانه من حقوقه بالتهديد والاستئساد وتطبيق أساليب غير مشروعة وغير منطقية فسيمضى على المسار الذي اختاره وهو أكثر اتحادا وإصرارا من أي وقت مضى».
بدوره، قال علي لاريجاني رئيس البرلمان الإيراني ان إيران سترد، وقال «هذا لن يمر دون رد وسنعيد النظر في روابطنا معهم، رد الفعل سيكون متبادلا».
إلا أن روسيا أدانت العقوبات الغربية الجديدة على إيران التي تستهدف قطاعي المال والطاقة واصفة ذلك بأنه «غير مقبول» ويمكن ان يضر بفرص إحياء المحادثات مع طهران بشأن برنامجها النووي. وأحجمت روسيا عن الانضمام إلى حملة واشنطن ضد إيران ما حال دون تشديد أربع جولات من العقوبات فرضتها الأمم المتحدة على إيران بسبب برنامجها النووي.
وقال الكسندر لوكاشفيتش المتحدث باسم الخارجية الروسية «نكرر مجددا ان الاتحاد الروسي يعتبر تلك الإجراءات الخارجة عن نطاق التشريع الوطني غير مقبولة وتتناقض مع القانون الدولي»، وأبرز لوكاشفيتش في بيان شديد اللهجة معارضة موسكو المستمرة لفرض عقوبات أكثر من العقوبات التي يقرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي تتمتع فيه روسيا بحق النقض (الفيتو(.
وقال لوكاشفيتش «مثل هذه الممارسات، تعقد بشكل خطير الجهود لإجراء حوار بناء مع طهران»، وكانت الولايات المتحدة أعلنت إيران منطقة «قلق رئيسي من عمليات غسيل الأموال» في خطوة تهدف إلى إثناء البنوك غير الأميركية عن التعامل معها، وأدرجت أيضا 11 كيانا يشتبه في مساعدتها البرامج النووية الإيرانية في قائمتها السوداء ووسعت العقوبات لتشمل شركات تقدم مساعدات للصناعات النفطية والبتروكيماوية الإيرانية.
ونشر البيت الأبيض مرسوما رئاسيا يشدد الإجراءات ضد الأشخاص المعنويين او الطبيعيين الذين يقدمون «عمدا» دعما لتطوير الموارد النفطية والقطاع البتروكيميائي في إيران، وقال الرئيس الأميركي باراك اوباما ان إيران اختارت طريق العزلة على الساحة الدولية، كذلك أعلنت بريطانيا وكندا وإيطاليا تأييدها فرض عقوبات جديدة على قطاعي الطاقة والمال الإيرانيين، وقامت بريطانيا بقطع كل العلاقات المالية بينها وبين المصارف الإيرانية.
كما أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي انه اقترح على الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان وكندا أيضا وكل الدول الراغبة، اتخاذ القرار بـ «تجميد أصول المصرف المركزي الإيراني منذ الآن»، ووقف عمليات «شراء النفط الإيراني».
من ناحيتها، فرضت كندا عقوبات جديدة ضد إيران حيث جمدت جميع المعاملات التجارية مع هذا البلد، حسبما أعلن وزير الخارجية جون بايرد، وقال الوزير في بيان «نأخذ إجراءات قوية ضد القادة المعروفين في الحرس الثوري الإيراني وتجميد جميع المعاملات التجارية مع إيران بما في ذلك المعاملات مع البنك المركزي».
وأفادت مصادر ديبلوماسية وكالة «فرانس برس» أمس بان الاتحاد الأوروبي يعتزم بدوره تجميد أصول قرابة 200 شخص وشركة إضافية في إطار تشديد عقوباته على إيران بسبب برنامجها النووي المثير للجدل.
وصرح احد الديبلوماسيين لـ «فرانس برس» بأن «هناك قرابة 200 شخص وشركات» على اللوائح الجديدة للأشخاص الذين لن يمنحوا تأشيرات دخول وللشركات التي سيتم تجميد أصولها خلال اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين في بروكسل في الأول من ديسمبر، وأكد ديبلوماسي آخر ان الخبراء اعدوا «قرابة 200 اسم إضافي للتحديث المعتاد» لهذه اللوائح.
في سياق آخر، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الأول قرارا سنويا يدين وضع حقوق الإنسان في إيران بغالبية ساحقة من الأصوات، وحصد القرار 86 صوتا، أي أكثر بستة أصوات من العام الماضي، في حين تراجع عدد المعارضين من 44 الى 32.
وتبنت الجمعية العامة أيضا قرارين يدينان وضع حقوق الإنسان في كوريا الشمالية وبورما، ويدين القرار حول إيران الذي اقترحته كندا «التعذيب والعقوبات الوحشية وغير الإنسانية بما فيها الجلد وعمليات بتر الأعضاء» التي تقوم بها السلطات الإيرانية، ويأسف لـ «الازياد الكبير» في تنفيذ عقوبة الإعدام وخصوصا بحق قاصرين.
ووصف ممثل الحكومة الإيرانية محمد جواد لاريجاني وهو أيضا احد مستشاري المرشد الإيراني الأعلى اية الله علي خامنئي، القرار بأنه «شرير» أمام الجمعية العامة.