كابول ـ د.ب.أ: أموال طائلة يضخها المجتمع الدولي في أفغانستان منذ ما يزيد على العقد، رغم ذلك، لاتزال البلاد ضمن قائمة أفقر عشر دول في العالم.
لقد قدر البنك الدولي حجم المساعدات التي تدفقت على أفغانستان العام الماضي وحده بنحو 15.7 مليار دولار.
الاقتصاد الافغاني يشهد نموا يتجاوز 9% في المتوسط منذ عدة سنوات، لكن على قاعدة اقتصادية متدهورة.
هذا النمو قائم على المعونات الأجنبية بشكل كلي تقريبا، والذي بدونه يتنبأ المحللون بانهيار ذلك الاقتصاد الهش.
من المتوقع أن يتعهد المجتمع الدولي بمواصلة دعمه لأفغانستان حتى بعد انتهاء المهلة النهائية النهائي لانسحاب قواته في 2014، خلال مؤتمر أفغانستان المزمع عقده في بون غربي ألمانيا الاثنين المقبل.
كان البنك الدولي حذر في دراسة أخيرة: «تؤكد التجربة أن انسحاب القوات الدولية يقترن بتقليص المساعدات المدنية».
وأضاف البنك أن ذلك لن يؤثر سلبا على النمو الاقتصادي فحسب بل قد يهدد استقرار أفغانستان.
وأشار إلى أن المساعدات الاجنبية حسنت ظروف المعيشة إلى حد بعيد وزادت متوسط الدخل السنوي، للفرد لكنه لايزال عند حاجز الـ 528 دولار سنويا.
حتى وإن بلغ معدل النمو الاقتصادي 6%، فإن الدخول ستكون بحاجة لاثنين وعشرين سنة أخرى قبل أن تتضاعف.
وحذرت الدراسة من أن معدل الوفيات بين الأطفال في أفغانستان لايزال الأعلى في العالم. 75% من السكان لا يستطيعون القراءة أو الكتابة ومتوسط العمر يتجاوز 48 عاما بقليل.
البعض يتطلع إلى الثروات المعدنية غير المستغلة كحل اقتصادي طويل المدى عوضا عن المساعدات الاجنبية.
وقال ألفريد كرافت المستشار الألماني لدى وزارة المالية في كابول: «نحو 92% من إجمالي الناتج القومي يتم تمويله حاليا من قبل المانحين سواء بشكل مباشر أو غير مباشر».
وأضاف كرافت أن الاحتياطيات المعدنية الهائلة والتي لم يتم التنقيب عنها إلا فيما ندر «هي فرصة البلاد الوحيدة كي تحرر نفسها من الاعتماد على المانحين.. لكن ذلك سوف يستغرق وقتا طويلا».
رغم ذلك يعلق الأفغانيون الكثير من الآمال على ما لديهم. يقول مسؤول بارز بالجهاز الحكومي طلب عدم ذكر اسمه: «إننا متسولون(لكننا) ننام على الذهب».
وقال وزير التعدين وحيد الله شهراني إنه يعتقد أن الموارد المعدنية في بلاده تتجاوز التقديرات التي بلغت ثلاثة تريليونات دولار.
ويتوقع شهراني أن يوفر استخراج المعادن لخزانة الدولة مليار ونصف المليار دولار سنويا اعتبارا من 2016.
كما توقع أن يرتفع الرقم إلى أربعة ميارات دولار بحلول عام 2026، وقال إن القطاع سيسهم بعشرين مليار دولار في اقتصاد البلاد بشكل عام وهو ما يتجاوز الحجم الحالي للناتج المحلي الاجمالي. لكن ليس كل المحللين بهذا التفاؤل.
إذ يقول جونر فيلتس هولتس رئيس بنك التعمير الألماني (كيه.إف.دبليو): «إن حجم الموارد المعدنية الفعلي ليس واضحا (وكذا) مدى سهولة استغلالها».
وأضاف «استغلال (تلك الثروات) سيمنح الدولة عوائد ضخمة.. غير أن ذلك لا يعني أنها ستفيد السكان بشكل عام تلقائيا» في إشارة إلى مجموعة من المشكلات. «الشرط الأساسي لتدفق الاستثمارات المباشرة من الخارج هو استقرار الوضع الامني.. الإطار العام القانوني بحاجة أيضا للتحسين..نحن بحاجة لتأمين قضائي لحماية استثماراتنا.. (لكن) الفساد لايزال يمثل حجر عثرة».
كما أشار هولتس إلى افتقار البلاد إلى صناعات ثقيلة وقاعدة تصنيعية. «سيكون من الصعب تحويل الاقتصاد الأفغاني إلى اقتصاد تنافسي».