وفقا لمسؤولين فرنسيين وأميركيين فإن دور فرنسا كدولة رائدة في صياغتها الماهرة لرد فعل الغرب على اضطرابات الشرق الأوسط قاد واشنطن لتعميق تعاونها الديبلوماسي مع باريس، لكنه سبب أيضا اختلافا في صياغة استجابة دولية للأحداث في سورية وإيران.
وقالت «وول ستريت جورنال» إن المواقف التي اتخذتها باريس وواشنطن ينظر إليها على نطاق واسع على أنها هي التي تحدد طابع العمل في الشرق الأوسط. وهذا ما جعل الخارجية الأميركية تزيد عدد موظفيها هذه الزيادة الكبيرة في سفارتها بباريس لمزيد من التنسيق بشأن إيران والثورات السياسية في الشرق الأوسط المعروفة بالربيع العربي.
ويقول المسؤولون الفرنسيون إن الرئيس نيكولا ساركوزي يعتقد أن امتلاك إيران أسلحة نووية يمكن أن يفجر سباق تسلح إقليميا ويعزز بشكل كبير موقف طهران في الخليج العربي، ويرى في الربيع العربي أيضا فرصة نادرة لإحلال الديموقراطية والمزيد من الاستقرار في الشرق الأوسط.
يشار إلى أن فرنسا في الأسابيع الأخيرة اتخذت موقفا أكثر جرأة بين دول الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بشأن حملة سورية ضد الناشطين المؤيدين للديموقراطية وبرنامج إيران النووي.
فقد أصبح وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الشهر الماضي أول ديبلوماسي غربي يدعو علانية لتدخل إنساني دولي في سورية، رغم تأكيد المسؤولين الفرنسيين على عدم سعيهم لحملة عسكرية.
وفي الوقت نفسه يضغط ساركوزي من أجل حظر شامل على صادرات النفط الإيرانية والبنك المركزي، وهي الخطوة التي لم يتم تبنيها من قبل الاتحاد الأوروبي وإدارة أوباما بشكل كامل.
تحول كبير
ومع ذلك فقد كانت إدارة الرئيس باراك أوباما حذرة في اتخاذ موقف أكثر تطرفا في الشرق الأوسط بسبب مخاوف اقتصادية وإستراتيجية. وبعض المشرعين الأميركيين انتهزوا فرصة دعوة الفرنسيين لاتخاذ إجراء وحثوا البيت الأبيض على ضرورة بذل المزيد.
وابدت الإدارة مخاوفها من أن مثل هذه التحركات يمكن أن ترفع أسعار الطاقة العالمية وتضر بالانتعاش الاقتصادي الأميركي رغم قول المسؤولين الأميركيين إنهم يتحركون في هذا الاتجاه.
ورغم ثناء المسؤولين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية على حكومة ساركوزي لدورها القيادي إلا أنهم قالوا إن الموقف الفرنسي الجريء يعقد في بعض الأحيان إستراتيجية إدارة أوباما في الشرق الأوسط، في إشارة إلى تفاجئهم بدعوة جوبيه العلنية لإنشاء «منفذ إنساني» داخل سورية. وقال المسؤولون إن أي تدخل عنيف في سورية يمكن أن يؤجج الحرب الأهلية ويعطي دمشق حافزا لتشديد قبضتها أكثر على المعارضين السياسيين. وإدارة أوباما قلقة من احتمال حرب أهلية ممتدة، وهي غير واثقة من أن خصوم الرئيس بشار الأسد السياسيين متحدون تماما.
واشارت الصحيفة إلى أن موقف فرنسا الأكثر جرأة في الشرق الأوسط تحت رئاسة ساركوزي يشكل تحولا كبيرا عن زمن إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش عندما عارضت باريس بقوة الغزو الأميركي للعراق.