نشرت خلال الأسبوع الماضي صورة قديمة لرئيسة البرازيل ذات الشعبية المتنامية ديلما روسيف، أثناء محاكمتها في ريو دي جانيرو في نوفمبر 1970 بتهمة الإرهاب من جانب النظام العسكري الحاكم آنذاك في البرازيل وتم تعميمها على عدد كبير من المواقع على الشبكة العنكبوتية.
وبنظرة جديدة الى تلك الصورة بحسب «نيويورك تايمز» لا يمكن ان يذهب ذهن اي منا الى التفكير في ان واحدا من آلاف الشباب الذين يتظاهرون ويحتجون هذه الأيام ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، قد يصبح هو نفسه رئيسا لسورية منتخبا بصورة ديموقراطية نزيهة، لكن وفي الوقت ذاته لا يمكن لأي منا ان يفكر في ان الرئيسة روسيف يمكن ان تعارض فرض الأمم المتحدة عقوبات على سورية أو تؤيد تدخلا ضد الرئيس الأسد، فقد أصبح موقفها تجاه سورية موضع انتقاد كبير ومتزايد، إذ تقول منظمة «هيومان رايتس ووتش» الأميركية «لا ينبغي لدول ديموقراطية ان تكتفي بالتفرج على سورية وهي تنهار وجهود هذه الدول من خلال الحوارات الخاصة التي لم تحقق شيئا ملموسا، بينما سقط المئات من السوريين ضحايا العنف»، وقد سبق لموقف البرازيل ان تعرض للانتقاد والاستهجان حينما امتنعت عن التصويت في وقت سابق هذا العام لمصلحة قرار لمجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا، فقد وبخت مندوبة الولايات المتحدة الدائمة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس مواقف كل من البرازيل والهند وجنوب أفريقيا، قائلة ان «هذه المواقف لم تكن منتظرة أو متوقعة من دول لديها تقاليد ديموقراطية راسخة».
وتبدو أفكار روسيف تجاه سورية وليبيا صعبة ومستعصية على الفهم، ففي سبعينيات القرن الماضي حينما صعدت الأنظمة العسكرية في دول أميركا اللاتينية عمليات القتل والاعتقال والتعذيب والنفي ضد أنصار التغيير والديموقراطية ودعاة الحرية كان هؤلاء يتمتعون بتأييد واسع وحاسم، بينما يثير التسامح تجاه القذافي والأسد تململ العالم وانتقاده.
ولكن يبقى من الخطأ القول ان موقف روسيف منافق أو مناف لأصول الدول الديموقراطية، وانما هي تحاول في واقع الأمر مقاومة الانجرار من جانب واشنطن او لندن او باريس وما يترتب على ذلك من خلاف بشأن دول أصبحت أوضاعها مثيرة للجدل، اضافة الى انها ترفض الأخطار الكامنة في التيار المتصاعد لما يسمى «التدخلات الإنسانية» الخارجية.
وتجادل روسيف بأن التدخلات الخارجية المصممة لحماية المدنيين يجب ان تكون محكومة بضوابط واضحة ومشددة، ومنها «ان مجلس الأمن يجب ان يكون متأكدا من ثقته بالطرف الذي سيفوضه بسلطة استخدام القوة وصدقيته في هذا الشأن»، فقد وزعت الشهر الماضي ورقة لتعميم فكرتها بأن تكون مناقشات مجلس الأمن الدولي حول «المسؤولية أثناء الحماية» في اطار ضوابط معينة مقبولة من الجميع وموضع التزام منهم حتى لا تتحول التدخلات ذات الطبيعة الإنسانية الى أداة للتلاعب والخداع الأجنبي.