Note: English translation is not 100% accurate
هل يلوح ربيع عربي في أفق الجزائر؟
19 فبراير 2012
المصدر : الجزائر ـ رويترز
حين قام المنصف المرزوقي ـ المعارض السابق الذي حوله «الربيع العربي» الى رئيس لتونس ـ بزيارة للجزائر يوم الاحد قبل الماضي علقت الأعلام التونسية على أعمدة الإنارة تكريما له.
قبل ذلك بيومين منعت المعارضة السابقة والشخصية البارزة في الثورة التونسية سهام بن سدرين من الدخول الى الجزائر. ولم يسمح لها بدخول البلاد إلا بعد احتجاج نشطاء مدافعين عن حقوق الإنسان.
يدق «الربيع العربي» باب الجزائر لكن السلطات لا تستطيع أن تحدد ما إذا كانت تفتح له الباب أم تغلقه.
ترى بن سدرين أن الاختيار حسم بالفعل.
وقالت لرويترز في الجزائر العاصمة إنها تعتقد أن الثورة التونسية غير مرحب بها.
وكانت الجزائر الوحيدة بين جيرانها في شمال أفريقيا التي لم تمسها الانتفاضات التي أطاحت العام الماضي بزعماء تونس ومصر وليبيا.
وتتمتع الجزائر بعائدات من صادرات النفط جعلتها في المركز الرابع عشر على مستوى العالم بين الدول صاحبة اكبر احتياطيات أجنبية، وهو ما ساعدها على زيادة الرواتب وصرف المنح ودعم السلع مما وأد احتجاجات قصيرة طالبت بالإصلاح.
ومازال حكام البلاد يديرونها بنفس الطريقة التي تدار بها منذ الاستقلال عن فرنسا قبل 50 عاما حيث يوجد جهاز حكومي ضخم تدعمه قوات أمن قوية أما الانتخابات فيهيمن عليها حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم وحلفاؤه.
ويبدو هذا متناقضا مع أجواء المرحلة غير أن الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في العاشر من مايو يمكن أن تمثل نقطة تحول.
وتتزايد الضغوط داخل الجزائر وخارجها لضمان إجراء انتخابات نزيهة. ويتوقع أن تمنح الانتخابات الإسلاميين نصيبا اكبر في السلطة على غرار دول أخرى بالشرق الأوسط.
وقال ديبلوماسي مقيم بالجزائر «يتوقع الناس أن تسير الجزائر على نهج المنطقة.. هناك توقعات بأن الإسلاميين سيتمتعون بنفوذ اكبر».
ويتكهن معظم المراقبين المستقلين بأن تتكيف المؤسسة الحاكمة مع الظروف الجديدة مثلما فعلت على مدى عقود حين كانت تظهر تحديات لهيمنتها على السلطة.
ويرى مراقبون أن الجزائر ستتبع على الأرجح نموذج المغرب، حيث رضخت النخبة الحاكمة للضغوط وسمحت لحزب إسلامي معتدل برئاسة حكومة جديدة لكنها احتفظت بمقاليد السلطة الحقيقية.
وتفضل القوى الغربية هذا السيناريو. وهي تعتمد على مساعدة الجزائر أكبر قوة عسكرية بالمنطقة في احتواء تهديد تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي في الطرف الجنوبي من الصحراء الكبرى.
كما تخشى من أن يعطل اي اضطراب تدفق الغاز الطبيعي عبر خطوط الأنابيب تحت البحر المتوسط.
وتمد الجزائر أوروبا بنحو خمس وارداتها من الغاز.
ومن بين العوامل التي قد تعرقل هذا الانتقال المحكوم الى ديموقراطية محدودة تاريخ الجزائر الدموي فبعد أن ألغت حكومة مدعومة من الجيش انتخابات ديموقراطية عام 1992 خشية أن يسيطر الإسلاميون اندلع صراع بين قوات الأمن والإسلاميين أسفر عن سقوط 200 ألف قتيل تقريبا.
ولا يتوقع كثيرون العودة الى «السنوات السوداء» كما يطلق عليها في الجزائر، فالإسلاميون الآن أضعف كثيرا بينما باتت الدولة أكثر ثراء وقوة.
لكن لم يتضح كيف سيكون رد فعل قوات الأمن إذا حشد الإسلاميون تأييدا ضخما في الانتخابات وطالبوا بنصيب في السلطة الحقيقية.
وقال ريكاردو فابياني محلل شؤون شمال أفريقيا بمجموعة يوراسيا «أغلبية اسلامية في البرلمان.. ستثير على الأرجح رد فعل من النخبة العسكرية».
«قوات الأمن العلمانية مستعدة للتدخل لضمان مصالحها».
ويقول معلقون إن هناك انقسامات داخل النخبة الحاكمة.
ويعتقد معسكر أن التصرف العملي الآن هو إتاحة المزيد من الديموقراطية.
وكان الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة قد قال إن على السلطات ألا تتدخل في الانتخابات المقبلة مثلما فعلت من قبل.
ولا يعتقد الكثير من الجزائريين أن الانتخابات البرلمانية التي ستجري في مايو ستكون الشرارة التي تطلق حراكا.
ويقولون إن الصلاحيات التي يخولها الدستور للبرلمان محدودة وفي كل الأحوال يتعامل معظم الناس مع النظام السياسي بلامبالاة، إذ لا يشعرون بأن له صلة حقيقية بحياتهم.
واحتوت السلطات هذا السخط بإنفاق مبالغ كبيرة. على سبيل المثال تم تعيين آلاف الشبان العاطلين في شركات حكومية على الرغم من أنها ليس لديها عمل لهم.
ويقول احمد سلمي (27 عاما) وهو من قرية تقع على بعد 150 كيلومترا جنوب شرقي العاصمة تم تعيينه في شركة حكومية لكنه كان يحتسي القهوة مع أصدقائه في الحادية عشرة صباحا «أحصل على 15 ألف دينار (200 دولار) ولا افعل شيئا».
وأضاف «ليس لي عمل هناك».
ويعتقد عبده بن جودة (27 عاما) وهو ناشط معارض في العاصمة أنها مسألة وقت قبل أن يتغير الوضع وتعيش الجزائر «ربيعها العربي».