موسكو ـ د.ب.أ: لا يدور التساؤل الاكبر بشأن الانتخابات الرئاسية الروسية المقبلة حول ما اذا كان رئيس الوزراء فلاديمير بوتين سيفوز أم لا، ولكنه يدور حول عدد الروس الذين سيخرجون للشوارع احتجاجا ضد فوزه شبه المؤكد.
وتبعا لاستطلاعات الرأي، فإن الضابط السابق بالمخابرات الروسية (كيه جي بي) هو المرشح الأوفر حظا للفوز في الانتخابات التي ستجرى في الرابع من مارس الجاري، حيث يقول نحو ثلثي الناخبين انهم يعتزمون التصويت لصالح بوتين.
ومن المتوقع ان يحصل بوتين على نحو 57% من التصويت الشعبي، وهو هامش مريح أعلى من نسبة الـ (50%) التي يحتاج الى تجاوزها ليتفادى الدخول في جولة إعادة مع أقرب منافسيه، وذلك تبعا لاستطلاع أجرته مجموعة ليفاندا ـ تسينتر البحثية في منتصف الشهر الجاري. وقال بوتين خلال ظهوره الذي خططت له الحكومة أمام أنصاره في ستاد لوزنيكي في موسكو «سنقود البلاد الى المستقبل ونجعل روسيا دولة عظمى».
واضاف «اننا نشكل الأغلبية».
ومع ذلك، لم يشارك بوتين خلال الحملة الانتخابية في مناظرات عامة مع منافسيه واختار عوضا عن ذلك نشر آرائه السياسية في مقالات صحافية أو مدونات.
وبرغم تفشي الفساد والبيروقراطية في جميع أنحاء روسيا، وعدم قدرة نظام بوتين الجلية على عمل اي شيء حيال ذلك بعد 12 عاما في السلطة، إلا ان مقالات بوتين المرشح للانتخابات الرئاسية ظلت متمسكة بالفكرة التي مفادها أن حكومة كبيرة تصب في مصلحة روسيا. ويدعو برنامج بوتين الانتخابي لتعزيز التعاون بين الحكومة وكبار الشركات التجارية وتقديم دعم حكومي سخي للمواطنين محدودي الدخل. وأشار بوتين في برنامجه إلى ضرورة تخصيص تمويل حكومي ضخم لإقامة مشاريع بنية تحتية عملاقة في أقصى شرق البلاد والقطب الشمالي ومجالات العلوم واستكشاف الفضاء و«دعم الثقافة الروسية الفريدة والترويج لها». بالاضافة الى ذلك، طرح بوتين في منتصف الشهر الجاري ورقة سياسية تدعو لأكبر عملية تعزيز للقوة العسكرية لروسيا منذ الحرب العالمية الثانية عن طريق تزويد القوات البحرية بنحو 24 غواصة نووية جديدة وتزويد القوات الجوية بالمئات من المقاتلات الحديثة وإقامة جيش يضم 100 فرقة قادر على الانتشار في اي مكان على حدود روسيا التي يبلغ طولها 57 ألف كيلومترا في غضون 24 ساعة أو أقل. واضاف بوتين انه يجب على روسيا مواصلة «علاقاتها الوثيقة والمثمرة» مع الصين، بينما تقف في وجه الولايات المتحدة فيما يتعلق بمحاولات تغيير النظم في الشرق الأوسط ودرع صاروخية مقررة من جانب حلف شمال الأطلسي (الناتو) تهدد قوة الردع النووية الروسية. يشار الى أن وسائل الإعلام الرسمية الروسية نشرت البرنامج الانتخابي لبوتين بشكل كامل، كما نشرت صور زياراته للمواقع العسكرية والمصانع والمدارس والمستشفيات. وتجاهلت ببساطة مرشحي المعارضة. من ناحية اخرى، تعرضت وسائل الإعلام المنتقدة لبوتين، والتي لم يبق منها سوى القليل، لمراجعات ضريبية ومراجعات لتصاريح العمل وحتى لعمليات شراء على يد مجموعات تجارية صديقة لرئيس الوزراء.
ويبدو أن قائمة المرشحين الذين ينافسون بوتين على المنصب، تؤكد تقريبا على الخط الرسمي بأنه فقط (بوتين) هو الذي بإمكانه قيادة روسيا. ويرغب الشيوعي جينداي زيوجانوف في عودة الاتحاد السوفيتي، بينما دعا القومي المتطرف فلاديمير زيهيرنوفسكي لأن تغزو روسيا ولاية آلاسكا الأميركية. ويعتبر المستقل ميخائيل بروخوروف ثالث أغنى رجل في روسيا حيث تقابل جماعة المصالح والأثرياء بالكراهية والبغض.
واعترف المرشح الموالي لأوروبا سيرجي ميرونوف صراحة بأنه لا هو ولا اي مرشح آخر لديه فرصة لهزيمة بوتين. وقد تكون المعارضة الحقيقية التي يمكن أن يواجهها أقوى سياسي في روسيا في الشوارع.
وقال الكسندر نافالني، وهو مدون قومي وأحد أبرز قادة المعارضة الشعبية في مظاهرة ضد الحكومة شارك فيها أكثر من 100 ألف شخص في ديسمبر الماضي، «سئمنا من ابلاغنا من الذي سيقودنا.. لن نقبل محتالين ولصوصا في السلطة».