Note: English translation is not 100% accurate
الرؤية الإسرائيلية لـ «التحديات الإستراتيجية» والحرب المقبلة في الشرق الأوسط
5 مايو 2008
المصدر : بيروت
قامت اسرائيل بمناورة كبرى في السادس من ابريل الماضي، وصفت بأنها اضخم مناورة عسكرية في تاريخ اسرائيل منذ 1948، وكون المناورة بنيت على مفاهيم إعادة التأهيل للروح المعنوية للداخل الاسرائيلي بشقيه العسكري والمدني، فقد كان لا بد من التوقف عند ثلاث ملاحظات:
- اولا: الجهة التي تشرف على هذه المناورة لوجستيا، هي جهة حديثة الانشاء وتم انشاؤها انطلاقا من استخلاص عبر حرب يوليو عام 2006.
- ثانيا: المناورة مخصصة حصرا للجبهة الداخلية، وهي جبهة يتم الآن تركيز الاهتمام عليها ضمن النظرية العسكرية الاسرائيلية الجديدة المخصصة للقرن الجديد بوصفها الخاصرة الاضعف في البنية العسكرية الاسرائيلية، وبوصفها الجبهة الاكثر تعرضا لهجوم «العدو».
- ثالثا: المناورة تتضمن الكثير من مفهوم اعادة التأهيل، ليس فقط لقوات الجبهة الداخلية العسكرية، بل ايضا للروح المعنوية وحسن التصرف سواء على المستوى المدني او السياسي، حيث ان الحكومة بكل اقطابها من رئيسها الى آخر وزير فيها، بالاضافة الى كل المراتب العليا الامنية والمدنية في اسرائيل شاركت في هذه المناورة، بل خضعت لتطبيقاتها.
وضع المستوى السياسي والامني في اسرائيل ما يشبه الفذلكة لأسباب هذه المناورة، وجاء فيها - حسب صحيفة «يديعوت احرونوت» - انه «في ظل احتمال حدوث تصعيد مع سورية واستمرار الجهود الايرانية لامتلاك اسلحة نووية، فإن اجزاء من اسرائيل ستغلق في اطار تنفيذ اكبر تدريب على حالة الطوارئ في تاريخ اسرائيل».
وبحسب معلومات مصادر اسرائيلية اعلامية واخرى منسوبة لمسؤولين امنيين وسياسيين اسرائيليين رفيعي المستوى، تجدر الاشارة الى امر اساسي ومهم، وهو ان الحرب التي تتوقعها اسرائيل ليست بالضرورة ستحدث هذا العام او العام المقبل، بل ان التوقع يستعد لنوع جديد من الحروب ستحدث في القرن الحالي، وهي حرب تتسم باستعمال سلاح غير تقليدي او سلاح تقليدي فتاك واسع الدمار، وستكون الجبهة الداخلية عرضة لخسائره بالخصوص.
من هنا، فإن المناورة لتأهيل الجبهة الداخلية لمواجهة هذا النوع من الحروب تأخذ حصة الاسد من استعدادات اسرائيل العسكرية، ومن نسبة الاحتمالات الواردة في نظريتها العسكرية الجديدة.
ويكاد السؤال الاساسي الذي تعتقد النظرية العسكرية الاسرائيلية الجديدة ان الاجابة الناجعة عنه تشكل المفتاح لكسب اي حرب مقبلة، يتمثل في الآتي: هل تستطيع الجبهة الداخلية تحمل حالة طوارئ تحت ظروف الحرب لمدة قد تطول اكثر من شهر او ربما شهرين وفي أسوأ الاحوال ستة اشهر؟ واستدراكا هل يمكن للجبهة الداخلية ان تكون مهيأة نفسيا ومعنويا لتحمل آلاف القتلى وعشرات آلاف من الجرحى؟
ومجمل هذه الاسئلة هي التي جعلت المناورة تشتمل على اخضاع، ليس فقط مؤسسات الدفاع المدني والارشاد الشعبي والنجمة الحمراء والطواقم والمؤسسات الطبية، لتطبيقاتها العملية، بل ايضا الاعلام لكونه سيتحمل مسؤولية كبيرة في مجال توجيه الجمهور ورفع معنوياته، وايضا المراتب القيادية السياسية والامنية العليا التي عليها ادارة المعركة بحيث تتحلى بمعنويات عالية وتتحرر من الضغوط النفسية الناتجة عن واقع ادارة معركة في ظل كم كبير من الخسائر.
وثمة نوع ثان من الاسئلة، تعتبر النظرية العسكرية الاسرائيلية ان هناك ضرورة قصوى لمراعاته لضمان كسب اي حرب مقبلة، واهم هذه الاسئلة: هل يمكن للجيش التأقلم مع ضرورة الاقلاع عن نظرية ان سلاح الجو يحسم المعركة وحده؟ فالعبر العسكرية الجديدة تفيد بانه لا يمكن تحقيق مكاسب في الحرب من دون المشاة ومن دون زرع العلم على الارض وضمان القدرة على الاستقرار فوقها من دون التعرض لحرب استنزاف مكلفة.
واستدراكا يجب التخلي عن النظرية السياسية القديمة المحرضة على العمل العسكري في اسرائيل، ومفادها أنه لم يعد مضمونا ان المسار السياسي يتبلور بعد انتهاء الحرب. فالاهداف السياسية لا تتحقق بعملية عسكرية واحدة، وجزء كبير من المسار السياسي يتبلور فور بدء الحرب.
وهذه النظرية المعقدة التي تراهن على ان الحرب لا تستطيع تحقيق كل الاهداف دفعة واحدة وفور انتهائها، وانه يمكن تحسين المسار السياسي المواكب للحرب خلال اللحظات الاولى لبدئها، بمعنى يجب تخطيط بداية الحرب على نحو يتفق مع الهدف السياسي وليس فقط الهدف العسكري، مع الاقرار بأن نهايتها لن تؤدي الى انتاج المسار السياسي الكلي المتوخى.
وهذه المعادلة تناقض ايضا المعادلة السياسية السابقة التي كانت تعتمدها اسرائيل لشن حروبها، والتي كانت تقوم على اساس ان الضربة العسكرية الصاعقة والقوية الاولى تحدد مصير الحرب ومصير المسار السياسي الذي ستنتهي اليه. هذه المعادلة سقطت بحسب وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليڤني التي تشرح ذلك بالقول: انه بعد الحرب دار جدل داخل الاتجاهات السياسية المختلفة في حكومة ايهود اولمرت، ادى الى التوافق على خلاصات والاختلاف على خلاصات اخرى بخصوص العبر المستخلصة من حرب لبنان.
وتضيف ليڤني «انه بعد حرب لبنان اصبح هناك تفاهم على ان المسار السياسي لا يأتي بعد انتهاء المعارك، انما فور بدئها بنسبة ما، ومن دون علاقة بالاخفاقات التي كانت في هذه الحرب. واوضحت انه لا يمكن تحقيق كل الهدف السياسي في عملية عسكرية».تقرير خاص في ملف ( PDF )