واشنطن ـ أ.ف.پ: يتوقع ان يعزز ميت رومني موقعه كالمرشح الاوفر حظا للفوز بتسمية الحزب الجمهوري لخوض الانتخابات الرئاسية الاميركية في مواجهة منافسيه المحافظين، خلال انتخابات تمهيدية تجري في ولايتين والعاصمة واشنطن.
وفي حال فوزه في ويسكونسن (شمالا) وماريلاند (شرقا) والعاصمة الاميركية، فان رومني سيكون نال اكثر من نصف عدد اصوات المندوبين اللازم للحصول على ترشيح الحزب في اغسطس.
وتبدو المعركة حامية جدا في ويسكونسن حيث قام رومني وابرز منافس له ريك سانتوروم بحملات امس الاول فيما اشار موقع ريل-كلير-بوليتيكس المتخصدص الى ان رومني يتقدم بفارق 7.5 نقاط على منافسه في نوايا التصويت. كما اظهرت عدة استطلاعات رأي انه يتقدم ايضا على منافسيه في ماريلاند وواشنطن.
وبعد سلسلة نكسات في الجنوب الاميركي الشهر الماضي (الاباما ومسيسيبي ولويزيانا) حيث فاز المحافظ ريك سانتوروم، استعاد فريق حملة رومني المعتدل انفاسه وواصل التقدم.
وركز رومني هجومه على الرئيس الديموقراطي باراك اوباما وحكومته معتبرا انها فشلت في انهاض البلاد من الانكماش و«حطمت» الحلم الاميركي.
وقال امام حشد في غرين باي بولاية ويسكونسن ان اوباما «سيحاول حمل الناس على عدم تاييد مرشحنا، والذي سيكون على الارجح انا، بدلا من التحدث عما حصل لنا والى اين نتجه كأمة».
لكن في حين تدل كل المؤشرات على ان رومني سيكون المرشح المرجح للحزب الجمهوري الا ان معركته مع اوباما ستكون صعبة جدا بعدما اظهر استطلاع جديد للرأي انه يواصل تراجعه امام الرئيس المنتهية ولايته، فقد اظهر استطلاع اجرته صحيفة «يو اس ايه توداي» ومعهد غالوب ان رومني سجل تراجعا اضافيا امام اوباما في حال جرت المعركة بينهما.
ويشير ذلك الى تغير كبير وتعزيز قوي لمواقع اوباما الذي كان يتقدم عليه رومني قبل شهر بنقطتين في الولايات الحاسمة. كما اظهرت الاستطلاعات تراجع الحماسة لدى الناخبين الجمهوريين، فعلى غرار دونا ستارديفانت التي تقول ان «حريتنا الدينية تهاجم»، تعتقد قاعدة الحزب الجمهوري انها تواجه حربا يشنها الديموقراطيون على دينها وذلك قبل سبعة اشهر من الانتخابات الرئاسية الاميركية.
وقد انقلبت حياة السيدة ستارديفانت (60 سنة) عندما فصل زوجها عن عمله قبل اربعة اعوام، واليوم وقبل سبعة اشهر من الانتخابات الرئاسية الاميركية تؤكد ان العزاء الوحيد الذي تجده في ايمانها المسيحي مهدد ايضا.
واوضحت هذه السيدة لوكالة فرانس برس ان «حريتنا الدينية تتعرض الى هجوم، ايماننا المسيحي يهان، ففي المدرسة مثلا لا يستطيع الاطفال التحدث عن الله». واضافت «هناك شيء ما خاطئ في اميركا».
لكن منذ عدة اسابيع بدت قاعدة الحزب الجمهوري المحافظ موحدة جدا حول قضايا الدين والمجتمع وتنتقد بشدة مثلا رغبة ادارة الرئيس اوباما في تطبيق الاجراءات حول تعويض الاجهاض كما ينص عليه اصلاح نظام الضمان الاجتماعي المصادق عليه في 2010.
وفي السباق الى منصب مرشح الجزب الجمهوري وفي مواجهة المعتدل ميت رومني، تمكن ريك سانتوروم ـ المسيحي المتدين الذي يعارض بشدة الاجهاض وزواج مثليي الجنس ـ من تعبئة القاعدة المحافظة والدينية وفاز بـ 11 ولاية من الـ 34 التي نظمت حتى الآن.
وخلال تجمع عام في ويسكونسن، رسم سانتوروم مشهدا قاتما للوضع، قائلا ان «اضواء الحرية قد تنطفئ اذا لم نفز بهذا الانتخاب».
وشاطره الراي باري دين (48 سنة) الذي قال لفرانس برس بعد التجمع ان «المسيحيين مطاردون في عدة بلدان واعتقد اننا اللاحقون على اللائحة».
واشتكى دين من ان قاعدة «السليم سياسيا» تجبره على استخدام عبارة «اعياد سعيدة» بدلا من «عيد ميلاد سعيد» ومن ان الاطفال لا يسمح لهم بحمل الكتاب المقدس الى المدرسة.
ويؤكد «انهم يقولون ان ذلك هو الفصل بين الدين والدولة، لكنها خرافات».
ودعما لمطالبهم يرتكز دين والعديد من المحافظين على الفقرة الاولى من الدستور الاميركي الذي يضمن حرية العقيدة.
ويرى جون غرين المتخصص في الديانات والعلوم السياسية في جامعة اكرون ان الولايات المتحدة شهدت مؤخرا تغييرات اجتماعية وثقافية يعتبرها العديد من الاميركيين مخاطر. وقال ان «في السياسة المهم هو التصور وكثير من الناس يتصورون انهم مهددون». من جانبه افاد جافري لايمان استاذ العلوم السياسية في جامعة «نوتردام» بان «قلق المحافظين يظهر في ظرف بلغ فيه عدد الاميركيين الذين يقولون انهم لا ينتمون الى اي دين، اعلى مستوى».
واعتبر لايمان ان «ثمة هاجسا حول الحياة الدينية او مواضيع اخرى مثيرة للقلق تظهر تدريجيا كلما تحولنا الى مجتمع علماني».
واضاف انه «من جهة، لعب ورقة المخاطر تعتبر استراتيجية سياسية جيدة».