Note: English translation is not 100% accurate
برويز مشرف بين رغبات البقاء ودعوات بالرحيل
4 يونيو 2008
المصدر : الأنباء
جين بيرليز
تحت ضغوط اشاعات حول قرب تنحيه عن السلطة، شدد الرئيس الباكستاني برويز مشرف - هذا الأسبوع - على أنه باق في السلطة، بينما أعرب الرئيس الأميركي جورج بوش عبر مكالمة هاتفية يوم الجمعة الماضي مع نظيره الباكستاني عن دعمه المستمر له - وذلك حسبما أعلن البيت الأبيض الأميركي - ، وكان مشرف قد أرغم خلال عشاء رسمي - مساء يوم الخميس - على نفي اشاعات كانت قد ترددت مؤخرا حول قرب رحيله، حيث كانت احدى الصحف الباكستانية قد نشرت خبرا مفاده أن قائد الجيش الجنرال «أشفق برويز كياني» قد التقى به يوم الأربعاء لاقناعه بالاستقالة.
في هذه الأثناء، أكد الجيش الباكستاني أن الجنرال «كياني» قد أزال أحد المقربين من «مشرف» من أحد أهم المناصب في الجيش، وقد شمل التغيير قائد لواء «تريبل - وان» الذي يوجد مقره في الحامية العسكرية في مدينة روالبيندي الواقعة بضاحية اسلام آباد، ويعد المسؤول عن أمن الرئيس والعاصمة اسلام آباد، غير أن الكثيرين يصفون هذا اللواء بلواء «الانقلاب» لأنه كان يستعمل من قبل الجيش للاطاحة بخصومه المدنيين، وقد وصف الجيش تعيين العميد «فهيم راو» على رأس لواء «تريبل - وان» بأنه «روتين»، غير أن العديد من المراقبين فسروا ازالة قائد اللواء العميد «عاصم سليم باجوا» على أنه خطوة من قبل الجنرال «كياني» لاضعاف مشرف أكثر.
في المكالمة الهاتفية التي أجراها مع الرئيس الباكستاني، جدد بوش دعم الولايات المتحدة القوي لباكستان، مشيرا الى أنه يتطلع الى استمرار قيام الرئيس مشرف بلعب دور في تعزيز وتمتين العلاقات بين باكستان والولايات المتحدة، وذلك كما قالت «دانا بيرينو» المتحدثة باسم البيت الأبيض.
وفي تصريحات بثها التلفزيون يوم الجمعة، نفى «مشرف» وجود خلاف بينه والجنرال «كياني»، ووصف الاشاعات التي ترددت حول رحيله بأنها «حملة مغرضة وخبيثة»، قائلا انه منح رئيس الوزراء المنتخب حديثا «يوسف رضا جيلاني» تعاونه الكامل، والثابت وأن مشرف الذي تعتبره ادارة بوش حليفا مهما في الحرب على الارهاب وقوة استقرار في باكستان، كان شاهدا على تآكل مضطرد في سلطته خلال الأشهر الستة الماضية، كما عانى تراجعا كبيرا في شعبيته خلال الفترة التي أعقبت قيامه باقالة رئيس قضاة المحكمة العليا «افتخار محمد شودري». فمعلوم أنه عقب الضغوطات القوية التي تعرض لها، قرر مشرف أخيرا التنازل عن زعامة الجيش لصالح الجنرال «كياني» في ديسمبر المنصرم، وفي الانتخابات العامة الأخيرة التي جرت في فبراير، مني الحزب الذي كان يوفر له الدعم السياسي على مدى ثماني سنوات بهزيمة نكراء.
ومنذ ذلك الوقت، باتت مسألة ما ان كان ينبغي أن يبقى «مشرف» في السلطة كرئيس للبلاد أو ينحى أحد المواضيع الطاغية في الحياة السياسية الباكستانية، وذلك حتى في وقت يعاني فيه الاقتصاد الوطني تحت وطأة نقص كبير في الطاقة وتراجع قيمة العملة الوطنية وارتفاع أسعار المواد الغذائية.
وقد تكثفت الضغوط التي يتعرض لها مشرف الأسبوع الماضي حين قال «آصف علي زارداري» - زعيم حزب الشعب الباكستاني - الذي يملك الأغلبية في الحكومة، في تحول مفاجئ، ان مشرف بات يمثل «شيئا من الماضي»، وبدون أن يكون أكثر تحديدا بخصوص كيف أو متى، أشار «زارداري» - الذي كان في الماضي من المؤيدين الى حد ما للرئيس - الى ضرورة أن يرحل، وكانت وسائل الاعلام قد نقلت خلال الأيام القليلة الماضية خبرا مفاده أن «زارداري» يرى ضرورة منح مشرف «حق مرور آمنا» لمغادرة البلاد.
بيد أن رئيس الوزراء السابق نواز شريف - زعيم الحزب الثاني في الائتلاف الحاكم - دعا يوم الأربعاء الى عزل مشرف، وقال شريف - الذي نحّي من منصب رئاسة الوزراء على اثر الانقلاب الذي قام به مشرف في 1999 - انه يمكنه أن يغفر لمشرف الاساءات التي عاناها بعد الانقلاب، ولكن البلد - كما يقول شريف - لا يمكنه أن يغفر لمشرف الأذى والضرر اللذين تسبب فيهما خلال فترة حكمه العسكري.
وفي تطور يعزز حالة التوتر السياسي المتزايد، أعلن «اعتزاز احسان» - زعيم حركة المحامين الرامية الى اعادة تنصيب القضاة المقالين عن تنظيم مسيرة طويلة وحاشدة للمحامين المستائين الذين جاؤوا من مناطق مختلفة من البلاد، وينتظر أن يلتــقوا عند مقر البرلمان الأسبوع المقبل، وحذر «احسان» من أنه اذا لم يرحل الرئيس مشرف عن السلطة، فان مسيرة المحامين ستقوم أيضا بمحاصرة «روالبيندي» حيث يعيش مشرف.
ويرى الأشخاص الذين يقولون ان «مشرف» يتسبب للحكومة المدنية الجديدة في عدم الاستقرار ان المسألة مسألة وقت، وان الأمر يستغرق أسابيع أو أشهر قبل أن يرغم «مشرف« على التنحي عن السلطة، وفي هذا السياق يقول «أتار منالله» - وهو أحد زعماء حركة المحامين المحتجين -: «الأمور غير أكيدة، ولكن ثمة اتفاقا على الأقل ينص على ضرورة أن يرحل، أما متى سيرحل، فذاك غير واضح».
عن «نيويورك تايمز»صفحة قضايا في ملف ( PDF )