Note: English translation is not 100% accurate
أجواء مصالحة في البقاع واستمرار التجاذبات حول الحكومة وبري يدعو للإسراع بتشكيلها: الأمن لا يُحَل إلا بالسياسة
19 يونيو 2008
المصدر : الأنباء
بيروت - عمر حبنجر
الارباك السياسي مستمر في عرقلته لتشكيل الحكومة الجديدة، في حين مالت التوترات الامنية المتزامنة معه او المتلازمة في البقاع نحو الهدوء النسبي، على وهج مصالحة محلية رعتها المخابرات اللبنانية في ابلح بتدخل من الرئيس ميشال سليمان وتعاون من رئيس كتلة المستقبل سعد الحريري والقوى المعنية في المعارضة.
عقدة العقد مازالت وزارة الدفاع، الرئيس ميشال سليمان، الذي هو القائد الاعلى للقوات المسلحة بموجب الدستور يريد للدفاع وزيرا مجربا، يمكنه الاعتماد على التزامه بمصلحة الدولة دون أي مصلحة اخرى، وهو اختار الوزير الياس المر لهذه المهمة، لكن المعارضة بلسان العماد ميشال عون، لا ترى الوزير المر الا جزءا من قوى 14 آذار، مع العلم ان وزير الدفاع لا يملك التصرف بوزارة الدفاع، الا من خلال مجلس الوزراء سياسيا وقيادة الجيش عسكريا. وفي معلومات لـ«الأنباء» ان الوزير المر، اعلن رفضه ان يتحول الى محور تجاذب بين الموالاة والمعارضة، وابلغ والده النائب ميشال المر، انه لن يشارك في الحكومة المقبلة وانه يخطط للسفر الى الخارج، لكن النائب المر الأب اقنعه بان المسألة ليست شخصية، بل سياسية، وهذا ما يلزمه بقبول التحدي. وردت مصادر التيار الوطني الحر بان اعتراض المعارضة على الوزير المر، مرتبط بترشيحه لوزارة الدفاع، اما ان يعطى حقيبة وزارية اخرى فلا تحفظ عليه. مصدر في 14 آذار ابلغ «الأنباء» ان المعارضة حصلت في الدوحة على الثلث المعطل في الحكومة، وبالتالي لا مبرر لخوف المعارضين من قرارات حكومية في الدفاع وغير الدفاع مادام انها تملك تعطيل أي قرار. واضاف المصدر: ان هذا الواقع يسمح بالتطلع الى أهداف أخرى لعمليات العرقلة الجارية لتشكيل الحكومة.
السنيورة: المفاجآت ممكنة قبل الإثنينهذا واكد رئيس الحكومة المكلف فؤاد السنيورة الاستمرار في المشاورات من أجل تشكيل الحكومة العتيدة، لافتا الى انه سيتوجه مجددا الى قصر بعبدا يوم الاثنين المقبل لإطلاع الرئيس ميشال سليمان على نتيجة الاتصالات من دون أن يغلق الباب على امكان التشكيل قبل هذا الموعد قائلا ان المفاجآت ممكنة.
السنيورة، وفي كلمة له من قصر بعبدا عقب لقائه الرئيس سليمان، دعا الى «ألا نشغل أنفسنا بالمعارك الوهمية»، وأكد ان اللبنانيين «لا يملكون سوى العيش معا، والسلاح استعماله أو الاستقواء به مرفوض وكما جرى الحديث في الدوحة وفي خطاب القسم فالسلاح لا يستعمل الا ضد العدو الاسرائيلي وليس في أي مكان آخر».
صلاحيات رئاسة مجلس الوزراءعلى ان العماد عون اثار اول من امس نقطة خلافية جديدة، في تصريحات له عبر تصويب صلاحيات رئيس مجلس الوزراء، متخطيا عقدة وزارات السيادة. واعتبر عون انه من غير الجائز لمجلس الوزراء ان يكون له حق المراقبة والتنفيذ معا، قياسا على بعض المؤسسات العامة. وعن تشكيل الحكومة حث العماد عون الرئيس سليمان على أخذ وزيرين مسيحيين «ويعطينا اثنين مسلمين، فلدينا شيعة وسنّة يمكن توزيرهم، وتحدث عن عمليات تسلح أهلية في الشمال وانتقد تحول قوى الأمن الى قوى فك اشتباك.
ردود دفاعيةبدوره الرئيس سليم الحص رد على تصريحات عون بالقول: ان حديث البعض عن ضرورة تعديل صلاحية رئاسة مجلس الوزراء، في غير محله، لان هذه الصلاحيات هي نتائج عملية وفاقية شاقة تمت في مؤتمر الطائف، والاخلال بها قد يؤدي الى نتائج لا تحمد عقباها. واستغرب الحص التطرق الى هذا الموضوع الآن في وقت يواجه لبنان تعقيدات سياسية شديدة، وتساءل بقوله: ترى هذا البلد المعذب متى تنتهي عذاباته؟
من جانبه، الرئيس السابق نجيب ميقاتي علق على ذلك هو الآخر بالقول: اذا كان العماد عون يدرك تداعيات هكذا تصريح وصرح به فهذه مصيبة، وإذا كان لا يدرك فالمصيبة اعظم، وانا اعتقد ان عون لا يريد المشاركة بالحكومة ويفضل ان يخوض الانتخابات المقبلة من صفوف المعارضة، واصفا حديثه عن صلاحيات رئاسة مجلس الوزراء بالخاسر.
بدوره دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الاسراع في تشكيل الحكومة الجديدة لمعالجة جميع المشاكل وأهمها الملف الامني والفتنة المتنقلة.
وقال بري في تصريح للصحافيين عقب اجتماعه مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في بعبدا ضمن اطار اللقاء الأسبوعي والذي أعادا احياءه بعد غياب ان «الوزارات السيادية كانت قبل اتفاق الطائف عندما كانت السلطة التنفيذية بيد رئيس الجمهورية اما الان فلا وجود لها»، واضاف ان الاولوية الآن هي لمعالجة الملف الامني والفتنة المتنقلة، مؤكدا ان «الموضوع الامني لا يحل امنيا فقط بل عبر السياسة فيجب الاسراع في تأليف الحكومة وعدم التوقف عند بعض التفاصيل». واضاف «لا احد يعترض على اعطاء الحقيبتين الامنيتين (الدفاع والداخلية) للرئيس سليمان انما نعترض على محاولة اضعاف بعض الاشخاص من خلال الحكومة». وفي رد على النائب ميشال عون الذي طالب امس بتعديل صلاحيات رئيس الحكومة قال بري ان «كلام عون عن صلاحيات رئيس الحكومة وان كانت منطلقاته صادقة انما هو غير قابل للتطبيق» وقال بري «انا مع عدم التهجم على عون والتيار الوطني الحر وهذا الموضوع ليس في اوانه».
واضاف بري ان «المطلوب ان يبقى الرئيس توافقيا والا يمن عليه احد بشيء» داعيا الى «الانفتاح على كل الاقتراحات لأنه فعلا عار كبير بعد الانتخاب الرئاسي ان نقول اننا بحاجة لمساعدة حتى لو كانت من صديق او شقيق».
وقال انه عندما قبلت المعارضة بـ 11 وزيرا في الاتفاق الذي وقع في الدوحة «تكون هي من اعطت حقيبتين للرئيس والموالاة حقيبة وأنا اصررت في الدوحة لآخر دقيقة على المثالثة لذلك لا مكاسب». وقال بري «لا احد يحاول أن يمن الرئيس وفرض شروطه عليه». معتبرا ان «الرئيس التوافقي أقوى رئيس».
البقاع الأوسطوبالنسبة للوضع الأمني في البقاع الأوسط، فقد تدخل الرئيس ميشال سليمان مع الجهات المعنية لضبط الوضع بالتعاون مع رئيس كتلة المستقبل سعد الحريري الذي ناشد انصار تيار المستقبل في البقاع التجاوب مع الدعوة للمصالحة التي عقدت في ثكنة الجيش في أبلح أمس. وكانت «امل» و«حزب الله» اتهما «المستقبل» بالمبادرة الى اطلاق النار، فيما رد «المستقبل» الاتهام قائلا: ان عناصر من الحزب بادروا الى اطلاق النار لتغطية تفريغ شاحنات ذخائر وسلاح في منزل أحد كوادر حزب الله في تعلبايا الشيخ عبدالجليل الحشيمي. هذا وقد عزز الجيش وجوده على محور سعد نايل، تعلبايا، وجلالا، ولم تسجل خروقات امنية.
استمرار النزوحلكن نزوح عائلات من الطرفين الى نقاط اكثر أمنا استمر دون توقف، حيث اخليت عشرات المنازل التي طالها قصف الهاون من بلدة «قمل» الرئيس ميشال سليمان تابع التطورات الامنية، ولاسيما في البقاع واعطى توجيهاته للاجهزة المعنية لمحاصرة الاشتباكات وفرض الامن والاستقرار. ودعا جميع القيادات الى المحافظة على لبنان المتنوع، مؤكدا حرصه على مناخ المصالحة واحترام الانسان وحقوقه، وامل في ان تكون القمة الروحية التي دعا اليها الاربعاء المقبل في بعبدا مدخلا للمصالحة الاوسع. في سياق متصل، اجرى النائب سعد الحريري سلسلة اتصالات شملت رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ورئيس المجلس نبيه بري ورئيس الحكومة المكلف فؤاد السنيورة ورئيس الاركان اللواء شوقي المصري ركز فيها على تضافر الجهود لوضع حد لما يجري في البقاع الاوسط، وشدد في كل اتصالاته على وجوب رفع الغطاء عن أي طرف يبادر الى اطلاق النار أو يتسبب بأي خلل أمني والاصرار على ان يتولى الجيش اللبناني والقوى الامنية الرد على مصادر النيران واسكاتها وملاحقة مفتعليها، معلنا دعمه لجهود لجان الاهالي للمصالحة.
وتوجه الحريري بالتعزية من اهالي الضحايا وحثهم على الصبر والايمان بوجه الفتنة والجهات التي لا تريد الخير للبنان.
الصفحة في ملف ( PDF )