Note: English translation is not 100% accurate
الشركات العقارية دخلت حرب المضاربات والخاسر الأكبر هو المواطن
21 يونيو 2008
المصدر : دمشق
في ظل الركود العقاري الذي نشهده، لاتزال فلسفة الحصول على منزل حلما لكل شخص، ويبقى العقار الاسم الذي يربط الإنسان بالمكان والوجود والإقامة والعلاقة والزواج والإنجاب والذكريات والتاريخ والحياة كلها، أي أنه يوازي الوجود ويلازم بقاءنا.
وبناء عليه فإن أي مشروع في هذا المجال رابح حتما، دون أدنى تردد، وبأقل الحسابات، لأننا نحتاج إلى وطن نقيم فيه، والجميل أنه سمح بعد مضي وقت من الزمن بإقامة الشركات التي تؤمن لنا هذا المطلب بعد عناء الالتحاق بالجمعيات السكنية، التي لا يصلح العمل بها في هذا الوقت، لأسباب معروفة منها عدم احترام مقاييس الزمن.
لكن ما نتج هو ارتفاع كبير في أسعار العقارات، أدى بالنهاية إلى انتقالها بين أيدي قلة من الناس تبيع وتشتري، رافعة الأسعار بلا قانون أو قرار أو حتى تعميم.
فوجد ما يسمى بالمضاربات في أسواق العقارات بعد أن دخلتها الشركات العقارية العاملة على مبدأ الجمعيات. فالشركات شركات البناء بأسمائها الكثيرة والمتعددة، والكبيرة والصغيرة، والمحلية والوافدة المستثمرة، وفي ظل اقتصاد السوق الاجتماعي، خالفت كل نظام الشركات. فمفهوم الأعمال والإنتاج من المفترض أن تحدد أوصافه ومقاييسه وكمية الطلب وحاجة السوق، ليصار إلى المباشرة بالإنتاج وبعدها يباشر بتسويق هذا الإنتاج، كمادة واضحة ملموسة قريبة في متناول اليد.
شركات أمواللكن ما نراه يخالف هذه الآلية. فقد تحولت بعض الشركات العقارية، إلى شركات جامعة للأموال، تجني من الاشتراكات مبالغ ليست بقليلة، مقابل تخصيص سكن بمقسم في أحد الأبنية ولا تنفق من هذه المبالغ الا نسبة بسيطة بأحسن الأحوال، لا تزيد على تكلفة رسوم المخططات على الأغلب، والتسويق والبيع على الورق المخطط، والموقع الافتراضي، وتبدأ عملية تشابه إلى حد ما بما لا يمكن تسميته عملا فاعلا مؤثرا لحل الأزمة من خلال عملية البيع والشراء لأرقام التخصص والحجوزات بالتسديد النقدي، على المخطط ومن ثم لترفع أسعار المتر المربع دون إكساء داخلي ودون أي تكاليف مادية ملموسة مسبقا مع تزايد الطلب على حجز منزل في موقعها الافتراضي. وفي هذا الزمن، زمن الاستثمار، لابد من السؤال: لماذا تعمل هذه الشركات بنظام الجمعيات مع العلم أنها ذات طابع ربحي اقتصادي، ووجودها من الأساس كان لحل أزمة السكن؟
كل ذلك أدى إلى استغلال حاجة المواطن لتأمين السكن، والتنبؤات مغلوطة عن ارتفاع أسعار البيوت بتأثير من غلاء مواد البناء، وارتفاع أسعار الأراضي لزيادة الطلب وغيرها، فما توقَعه الخبير الاقتصادي ماجد شرف أن هذه الشركات ستساهم في هذه الحالة بانخفاض ثمن العقارات لاستجرار العوائد الشهرية دون الحصول على مردود ذي فائدة قريبة مما سيجعل أقساطها عبئا على كاهل المشتركين بحجزها، كما أن عدد الشركات المنتجة لهذه العقارات في تزايد وتاريخ تسليمها لهذه المقاسم أيضا قريب مما سيجعل العرض أكبر من الطلب. وما يراه شرف أن القدرة الشرائية للفرد العادي تقل باطراد بسبب ظاهرة ارتفاع اسعار المواد الغذائية العالمي، معللا ارتباط أسعار العقارات بالبورصة، التي ستفتتح قريبا، بالإضافة إلى اضطرابات البورصة العالمية، والانعكاسات المحلية والتي يتحملها المواطن للاعتبارات السابقة.
فالملاحظ كما يرى شرف أن هذه الشركات لم تقم بالبناء ثم التسويق والبيع، كأي منتج، فهي تقوم بجمع رسوم الحجوزات، لتشكل رأس مال من المشتركين لديها. ومن ثم تقوم بعملية البناء من هذه الرسوم الكبيرة. أي أن هذه الشركات رأس مالها معدوم، ورأس مالها تشكل من المشتركين، وما فعلته هو أنها زادت من أعباء السوق ورفعت أسعار العقارات. فهي بالنتيجة لا تدعم الاقتصاد المحلي، لأن رأس مالها محلي وليس من الخارج، ولا تشغل اليد العاملة، لأن عمالتها المحلية محدودة، وأعمالها بطيئة جدا بالقياس مع حاجة سوق التشغيل. وما وجده شرف أن الأبنية الحديثة الجديدة، هي عبء على كاهل الإدارات والوزارات، لأنها لا تقوم مقام بناء البنى التحتية للخدمات المدنية لهذه المدن الجديدة، من تأمين الطرق والكهرباء والماء والصرف الصحي وغيرها.
المضاربات أشعلت السوق خبراء العقارات كانت لهم رؤيتهم التي أكدوا خلالها بالفعل أن المضاربات، هي التي تحكم سوق العقارات وليست المنافسة، مشيرين إلى أن العرض يفوق الطلب بكثير. والقاعدة الاقتصادية تقول: عندما يكون العرض أكثر من الطلب تنخفض الأسعار تلقائيا، ولكن هذه القاعدة صحيحة عندما تكون السوق قائمة على المنافسة الحرة والشفافة. ولكن على ما يبدو أن كل القواعد الاقتصادية لن تنطبق على سوق العقارات فالمضاربة على أشدها، والهم الأول والأخير لأصحاب العقارات أو المستثمرين في هذا المجال، هو الحصول على أكبر نسبة ربح وبأقل زمن.
ويرى م.تميم المصطفى أن المستثمرين وأصحاب الأموال، لم يوظفوا أموالهم في سوق العقارات خدمة للمواطن أو من أجل حل أزمة السكن ولكن الذين وظفوا أموالهم في العقارات، حاولوا جني أرباح كبيرة وكبيرة جدا من خلال سوق العقارات وتجارتها، وقاموا بفرض أسعار مزاجية لا يحكمها أي قانون ولا ينظمها ناظم وبعيدة كل البعد عن المنطق الاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي وتحكموا بالسوق، فوضعوا أسعارا للشقق والبيوت والمحلات من طرف واحد، بعيدا عن التكلفة الحقيقية وبعيدا عن ظروف الناس واحتياجاتهم، وعلى المشترين أن يخضعوا لإرادة هؤلاء المستثمرين، الذين على ما يبدو أنهم غير مستعجلين على استعادة أموالهم مع الأرباح، وهم يراهنون على ضعف الطرف الآخر وإذعانه لمشيئتهم واضطراره لدفع السعر الذي وضعوه وحددوه مهما طال الانتظار، لأن الإنسان يحتاج إلى سكن وهو ضرورة أساسية من ضرورات الحياة ويضيف المصطفى: من هذه النقطة بدأ أصحاب العقارات يعزفون على أسعارهم كما يشاءون مستغلين الحاجة الماسة للمواطنين في البحث عن مأوى، وازدياد الطلب على العقارات بشكل كبير. ونشير إلى أن تحديد الأسعار لا يعتمد على معايير محددة، ولا على حساب تكلفة حقيقية يُعتمد عليها عادة عند وضع أسعار المساكن والبيوت والمحلات التجارية.صفحة شؤون سورية في ملف ( PDF )