Note: English translation is not 100% accurate
نشر ثقافة الإيجار في سورية يحل جزءاً من أزمة السكن
9 أغسطس 2008
المصدر : الأنباء
ظلت عقود إيجارات العقارات تحمل في طياتها مخاطر كبيرة حتى سنوات قليلة مضت. ففي سبعينيات القرن الماضي قامت الدائرة الاجتماعية بتأجير العقارات الفارغة بحيث حلت بنص القانون بدل المالك، واعتبر من ذلك الحين عقد الإيجار عقدا ممددا حكما، وعلى الرغم من اتفاق الطرفين على تحديد المدة، ومجيء تلك الإجراءات في حينها في محاولة لحل أزمة السكن، إلا أن تلك القوانين بقيت سارية حتى فترة قصيرة خلت، مما انعكس سلبا على الحركة التجارية في البلد، حيث أحجم أغلب الناس عن تأجير عقاراتهم السكنية أو التجارية، خوفا عليها من الضياع خاصة مع بقاء الإيجارات زهيدة المبلغ دون إمكانية الزيادة لتقارب الحد الأدنى من الواقع الملموس، فكم سمعنا عن بيوت فخمة ظلت حتى وقت قريب ببدل إيجار لا يتجاوز 2000 ل.س في السنة كلها.
القانون الجديدصدر منذ ما يقارب 5 سنوات ما يعرف بقانون الإيجار الجديد، والذي حدد بشكل واضح وجلي أن العقد شريعة المتعاقدين، متيحا بذلك فرصة لمن أراد تأجير عقاراته دون خوف من بقاء المستأجر في العقار إلى أجل غير مسمى.
وفي هذه النقطة يوضح المحامي محمود حمام قائلا: «وجد الإيجار في الأصل ليحل مشاكل الناس، ولينعموا بعقارات ودور سكنية وتجارية ومكاتب، دون الحاجة لامتلاك رأس مال كبير. وجاء القانون الجديد ليعزز هذه النقطة، حيث يعرف القانون «عقد الإيجار» على أنه: عقد يتم بموجبه الاتفاق على تأجير منفعة منقولة أو عقار ببدل معلوم ولمدة محددة».
ويوضح المحامي حمام نقاط القوة في القانون الجديد مضيفا: «أهم قواعد القانون الجديد، أنه يلزم الأطراف بالمدة المحددة في العقد، ويعتبر العقد المثبت لدى الدائرة الاجتماعية بمثابة سند تنفيذي ينفذ لدى دائرة التنفيذ مباشرة عن طريق القوة الجبرية (الشرطة)، ويشمل ذلك كلا من البيوت السكنية والدكاكين والمكاتب، ومن المفيد جدا تنظيم العقد عبر محام مختص».
أعباء إضافيةرافق الحل القانوني لمشكلة الإيجارات بعض التكاليف الإضافية التي يراها البعض باهظة، وغير منطقية، مما دفع الكثيرين للالتفاف على الرقم الحقيقي للإيجار مسجلين أرقاما وهمية، مضيعين بذلك أموالا على خزينة الدولة، وهي العادة السائدة لدينا على اعتبار أغلب الضرائب الموضوعة لا تراعي الحالة الاجتماعية للمواطن. فأبومحمد يرى في النسبة التي تتقاضاها الدائرة الاجتماعية عن عقد الإيجار، والتي تبلغ نحو 3% للسنة الأولى، مبلغا ضخما، ويقول في هذا السياق: «إذا أردت أن أستأجر شقة بمبلغ 15 ألف ليرة في الشهر، فإنه يترتب علي دفع مبلغ يقارب الستة آلاف ليرة سورية كضريبة للدائرة الاجتماعية، بالاضافة الى كلفة تثبيت العقد، أما إن سجلت المبلغ 500 ليرة فسينخفض المبلغ جدا وهذا هو الحال مع أغلب الناس».
ولكن يبدو أن النقطة السابقة أثارت مشكلة أخرى، فهي لم تعد تضمن للمؤجر حق حصوله على بدل إيجاره بموجب العقد، في حال تخلف المستأجر عن الدفع، لأن الرقم المسجل هو مبلغ رمزي، مما دفع المؤجرين لتقاضي مبلغ الإيجار كاملا عن بداية العقد، مما شكل عائقا إضافيا أمام حركة الإيجارات، لضعف السيولة النقدية المتوافرة غالبا لدى المسـتأجر.
وتبرز هذه النقطة في العقود التجارية بشكل أوضح.
فـ «سامر» استأجر مكتبا للعمل منذ مدة، حيث اضطر لدفع مبالغ كبيرة لقاء تثبيت العقد، ففي هذه الحالة يضاف إلى الضريبة السابقة، ما يعرف بإشغال المالية، والذي قد يصل إلى عشرة آلاف ليرة في حال لم يكن المكتب تجاريا، ويصل لأضعاف ذلك إن سجلت المهنة تجارية، ويقول سامر«ترتب علي دفع ضريبة الدائرة الاجتماعية، إضافة لتكليف المالية، مضافا إليه إيجار شهر كامل للمكتب العقاري الوسيط ومبلغ 5 آلاف ليرة سورية كلفة المعاملة لتثبيت العقد في الدوائر المختصة ومنها المالية»، وفي هذا السياق يرى البعض أن تعامل مديرية المالية مع المستأجر في هذه الحالة هو تعامل غير منطقي. فالمبلغ المدفوع لم يحدد بدقة وإنما يخضع لمزاج اللجنة المكلفة بذلك، مما يعني فروقا كبيرة بين شخص وآخر، خاصة إذا تدخلت المحسوبيات.
كما أن إنجاز المعاملة وهو ما يعرف بـ «ترك وإشغال» تستغرق وقتا لا يقل عن 10 أيام، ولا يستطيع المستأجر خلالها تسلم العقار وهي فترة ذهبية له في التحضير لمشروعه، كما يرى بعض الخبراء أن تقاضي هذه الضرائب في بداية العقد يشكل عبئا ثقيلا على المستأجر المبتدئ، لأنه لا يملك المال بالتأكيد، وإلا كان اشترى عقارا. كما أن مديرية المالية تعتبر المستأجر رابحا دائما، بدليل تقاضي الضريبة دون النظر إلى نتائج العمل، إلا أن الواقع ينافي ذلك، فأي مهنة معرضة لمبدأ الربح والخسارة.
ثقافة الإيجاريرى المحامي حمام أن فترة القانون السابق مازالت تلقي بظلالها على عقلية مالكي العقارات، حيث يوجد الكثير من العقارات الفارغة دون طرحها للإيجار، مما يخلق أزمة حقيقية في السكن والعمل على حد سواء. وتشير بعض التقديرات إلى وجود نحو 70% من عقارات مناطق الجعيات فارغة دون الاستفادة منها، حيث التفت أصحابها إلى مبدأ المتاجرة بالعقارات، دون التفكير بتأجيرها. وتظهر هنا مسؤولية الدوائر المختصة في نشر ثقافة الإيجار، دون التدخل بالقوة (كما حصل سابقا).
ويعلق بعض الخبراء على ذلك بالقول: «لو نشطت الدائرة الاجتماعية من الناحية التسويقية، وشجعت مالكي العقارات على تأجير عقاراتهم، لحققت بذلك دخلا جيدا لخزينة الدولة. ولكن يجب عليها أولا إقناعهم بجدوى المبالغ التي تتقاضاها، والخدمات التي تقدمها لقاء ذلك».
وفي رأي البعض فإن هذه الخطوة لو حصلت، ستخفف كثيرا من المبالغ المدفوعة من قبل المستأجر، فكثرة العرض ستؤدي لانخفاض الأسعار، كما أن كثرة العقود ستؤدي لخفض تكاليف الخدمات، كالمكاتب الوسيطة، أو معقبي المعاملات على سبيل المثال، مما يساهم قليلا في تحمل النفقات الأخرى كالضرائب وغيرها.صفحة شؤون سورية في ملف ( PDF )