Note: English translation is not 100% accurate
فانوس رمضان.. ابتكره المصريون وبرع فيه الصينيون
30 أغسطس 2008
المصدر : الأنباء
القاهرة - شيماء فاروق
حالو ياحالو.. رمضان كريم ياحالو.. فك الكيس.. وادينا بقشيش.. لنروح مانجيش ياحالو، ووحوي يا وحوي.. إياحا، وكمان وحوي.. إياحا، بنت السلطان.. إياحا، لابسة قفطان.. إياحا، بالأخضري.. إياحا.. بالأصفري.. إياحا، وحوي يا وحوي، هكذا ردد ملايين الأطفال في مصر والعالم العربي على مدار سنوات طويلة هذه الكلمات التي ارتبطت بفوانيس رمضان الذي مازال اطفال العالم الاسلامي يمسكونه في ايديهم عقب الافطار يطرقون على الابواب طالبين الحلوى من الاهل في الحي او الشارع يلهون به في سعادة بالغة وبراءة تعيد الى اذهان الكبار تلك الايام التي قضوها يتغنون بنفس الكلمات، الطريف ان اصل كلمة «وحوي» تعود الى اللغة الهيروغليفية وتعني «ذهب» او «رحل» ولكن السؤال ما الذي ربط بين تلك الكلمة فرعونية الاصل وفانوس شهر رمضان بل كيف ارتبط الفانوس بشهر رمضان الكريم، وكيف بدأت صناعته.
هناك العديد من الروايات عن أصل الفانوس منها أنه في عهد الحاكم بأمر الله الفاطمي كان محرما على نساء القاهرة الخروج ليلا، فإذا جاء رمضان سمح لهن بالخروج لأداء التراويح في المساجد، بشرط أن يتقدم السيدة أو الفتاة صبي صغير يحمل في يده فانوسا مضاء ليعلم المارة في الطرقات أن إحدى النساء تمر فيفسحوا لها الطريق، وبعد ذلك اعتاد الأولاد حمل هذه الفوانيس في رمضان، وهناك رواية أخرى تقول إن الخليفة الفاطمي العاضد كان يخرج إلى الشوارع ليلة الرؤية ليستطلع هلال شهر رمضان، وكان الأطفال يخرجون معه ليضيئوا له الطريق، كل طفل يحمل فانوسه، مرددين بعض الأغنيات التي تعبر عن سعادتهم بقدوم شهر رمضان، وهناك أيضا رواية ثالثة تقول إن أحد الخلفاء الفاطميين أراد أن يضئ شوارع القاهرة طوال ليالي رمضان، فأمر كل شيوخ المساجد بتعليق فوانيس تضاء من خلال شموع توضع بداخلها.
أما الرواية الأكثر اقترابا من الحقيقة فهي أن المصريين عرفوا فانوس رمضان لاول مرة في الخامس من شهر رمضان عام 358 هجرية عند دخول المعز لدين الله الفاطمي القاهرة ليلا فخرج أهلها يستقبلونه عند أبواب المدينة حاملين المشاعل، لكن الصناع المصريين المهرة رأوا أن هذا اليوم رياحه شديدة وأن المشاعل قد تسبب مشاكل إذا ما تطايرت النيران، مما يهدد بإفساد الاستقبال فكان أن استخدموا الفانوس بدلا من المشاعل، ثم تحول الفانوس من وظيفته الأصلية في الإضاءة ليلا إلى وظيفة أخرى ترفيهية، حيث راح الأطفال يطوفون الشوارع والأزقة حاملين الفوانيس ويطالبون بالهدايا من أنواع الحلوى التي ابتدعها الفاطميون، وكذلك صاحب هؤلاء الأطفال بفوانيسهم المسحراتي ليلا لتسحير الناس، حتى أصبح الفانوس مرتبطا بشهر رمضان وألعاب الأطفال وأغانيهم الشهيرة في هذا الشهر ومنها وحوي يا وحوي التي تعود أصولها إلى اللغة الهيروغليفية وتعني ذهب أو رحل.
معنى الفانوسوالمعنى الأصلي لكلمة فانوس كما ذكر الفيروزأبادي مؤلف القاموس المحيط هو النمام، ويرجع صاحب القاموس تسميته بهذا الاسم إلى أنه يظهر حامله وسط الظلام، وفي بعض اللغات السامية يقال للفانوس فيها «فناس».
وقد ظهرت أنواع عديدة للفوانيس فقد كانت في الماضي ومازالت فوانيس الشمع التي تتميز بألوانها الجذابة والمصنوعة من الزجاج في صورة نوافذ متلاصقة في إطار من الألومنيوم والنحاس وعليها رسومات مزخرفة وباب لإدخال الشمعة التي تستقر على قاعدة معدة لذلك وتتم إضاءتها فتعكس ألوان الزجاج المزخرف، ولكن يعاب عليها أنها ضارة بصحة الأطفال وخطرة، وتم استبدالها الآن بأنواع حديثة وظلت تتطور حتى أصبحت الآن تستخدم التكنولوجيا الصوتية والضوئية واختلفت تماما عما كانت عليه ولكنها احتفظت بإدخال البهجة والسعادة على الأطفال.
صناعتهبدأت صناعة الفوانيس منذ العصر الفاطمي تتخذ مسارا حرفيا وإبداعيا في الوقت ذاته، فظهرت طائفة من الحرفيين في صناعة الفوانيس بأشكالها المتعددة وتزيينها وزخرفتها، ولم يتشكل الفانوس في صورته الحالية إلا في نهاية القرن التاسع عشر، وأصبح يستخدم إلى جانب لعب الأطفال في تزيين وإضاءة الشوارع ليلا، كما كانت وظيفته الأصلية خلال شهر رمضان رغم وجود وسائل الإضاءة الحديثة.
وارتبطت صناعة الفوانيس بأحياء الدرب الأحمر وبركة الفيل وشارع السد بالسيدة زينب، ويسمى الحرفي في صناعة الفوانيس بـ «السمكري البلدي»، ويبدأ الحرفيون في العمل بعد انتهاء عيد الفطر مباشرة، حيث يكون العمل تحضيريا فقط ويصل إلى ذروته قبل حلول شهر رمضان ببضعة أشهر.
أشكالههناك أشكال وأنواع متعددة للفوانيس ولكل منها اسم معين، وفي الفوانيس كبيرة الحجم كان الحرفي يقوم بتسجيل اسمه عليها فمنها ما هو مكتوب عليه «كمال أو طه»، ومن الأشكال التي اختفت تماما فوانيس «طار العائلة أو أبو نجمة والشيخ علي وعبدالعزيز». وأصغر فوانيس رمضان حجما يسمي فانوس عادي وهو فانوس رباعي الشكل وقد يكون له باب ذو مفصلة واحدة يفتح ويغلق لوضع الشمعة بداخله، أو يكون ذا كعب ولا يتعدى طوله العشرة سنتيمترات، أما أكبرها فيسمى «كبير بأولاد» وهو مربع وفي أركانه الأربعة فوانيس أخرى أصغر حجما، وهو على شكل نجمة كبيرة متشعبة ذات اثني عشر ذراعا.
وهناك من الفوانيس ما هو «عدل» ويتساوى اتساع قمته مع قاعدته، ومنها ما هو «محرود» وتنسحب قمته بضيق نحو قاعدته. ومن الفوانيس أيضا ما يتخذ شكل الترام والقطار والمركب و«المرجيحة»، وتعلق به فوانيس صغيرة تدور حوله مشابهة لـ «مراجيح» الموالد والمواسم والأعياد، وأحدث هذه الأنواع الشويبسي والشمامة.
وقد ظهرت أشكال جديدة ودخيلة من الفوانيس والتي يتم استيرادها من الصين وتايوان وهونغ كونغ، وهي مصنوعة مكانيكيا من البلاستيك وتتخذ أحجاما تبدأ من الصغير جدا الذي قد يستخدم كميدالية مفاتيح إلى الأحجام المتوسطة والكبيرة نسبيا، وتضاء جميعها بالبطارية ولمبة صغيرة، وتكون أحيانا على شكل من الأشكال التي تجذب الأطفال ومنها أشكال «الدباديب» والعرائس والأرانب والملاهي والبط والجمال والتوك توك، ومزودة بشريط صغير يردد الأغاني والأدعية الرمضانية، فضلا عن بعض الأغاني الشبابية المعروفة للمغنين الحاليين وتصل أسعار هذه النوعية من الفوانيس المستوردة إلى 50 جنيها للفانوس الواحد.
أسعارهوعن أسعار الفوانيس يقول محمود السني أحد تجار الفوانيس التقليدية بمنطقة تحت الربع بالسيدة زينب: إن الأسعار تبدأ من 3 جنيهات وتصل إلى 600 أو 700 جنيه، موضحا أن الإقبال على الفوانيس التقليدية الصغيرة تأثر سلبا بغزو الفوانيس الصينية للأسواق المصرية، خصوصا أن الفوانيس الصينية أقرب ما تكون للعب الأطفال عن الفوانيس، فضلا عن تنوعها في الأشكال بين العرائس و«الدباديب» والأرانب.
أما صلاح أبو العدب، فيصل سعر أصغر فانوس لديه إلى 4 جنيهات ويزيد السعر بزيادة الحجم حتى 700 جنيه. صفحات شؤون مصرية في ملف ( PDF )