Note: English translation is not 100% accurate
زيارة ساركوزي «الاستثنائية» إلى دمشق اليوم
3 سبتمبر 2008
المصدر : تحليل إخباري - بيروت
زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى سورية اليوم هي الأولى لرئيس فرنسي منذ زيارة سلفه الرئيس جاك شيراك عام ٢٠٠٢. المسافة الزمنية بين الزيارتين ليست بعيدة، ولكن المسافة السياسية بين البلدين أضحت في السنوات الأخيرة بعيدة جدا، وتحديدا منذ العام ٢٠٠٥ عندما جمد شيراك العلاقات مع سورية على أعلى مستوى ردا على اغتيال الرئيس رفيق الحريري رغم نفي سورية أي علاقة لها بهذا الاغتيال.
انتظر الرئيس بشار الاسد خروج شيراك من الاليزيه بفارغ الصبر مراهنا على الرئيس الشاب ساركوزي الذي لم يتأخر في «القطع» مع سياسة شيراك وفي انتهاج طريقة جديدة في التعاطي مع الملفين اللبناني والسوري، وكان أول اتصال مباشر بين الاسد وساركوزي في نوفمبر ٢٠٠٧، ولكن ما لبث الاتصال ان انقطع بعد شهر عندما قرر ساركوزي وكان في زيارة الى القاهرة قطع العلاقات الثنائية على أعلى مستوى متهما دمشق بإعاقة انتخاب رئيس جديد للبنان، ومشترطا لاعادتها حدوث تقدم في لبنان في ربط وثيق أقامه بين تطور العلاقة مع سورية ودور ايجابي لسورية في لبنان. وأدى انتخاب الرئيس ميشال سليمان في ٢٥ مايو الماضي الى فتح الباب واسعا امام تطبيع العلاقات بين باريس ودمشق، وكانت دعوة ساركوزي للأسد للمشاركة في القمة الأورو متوسطية في باريس التي حل فيها الاسد نجما اعلاميا وضيفا مميزا في احتفال العيد الوطني الفرنسي في ١٤ يوليو.
من هنا، فإن زيارة ساركوزي الاستثنائية الى سورية تكتسب مغزى سياسيا هو الأهم لناحية انها تكرس التقارب السوري - الفرنسي وسياسة الانفتاح التي قررها ساركوزي في اتجاه دمشق رغم الانتقادات والنصائح الكثيرة التي تلقاها من حلفائه الاميركيين أو من أصدقائه العرب، ولكن ساركوزي الذي يعترف بوجود ضغوط عليه لوقف انفتاحه على الاسد، يرد على ذلك بإشارة يختلط فيها التبرير، مع شيء من التباهي، الى انجازات ونتائج أحرزتها سياسته وفي مقدمها التقدم الحاصل في لبنان مع عودة الحياة الى مؤسساته الدستورية، وتحسن أوضاعه السياسية والأمنية، ومع بروز دور محتمل لفرنسا في رعاية المفاوضات الاسرائيلية - السورية أسوة بالرعاية التركية الحاضرة وبديلا عن الرعاية الاميركية المفقودة. ولكن معارضي زيارة ساركوزي الى دمشق في فرنسا وخارجها لهم رأي مختلف.
هم يعتبرون ان التقدم الحاصل في لبنان ليس كافيا، وان الاستقرار فيه هش في ظل أوضاع سياسية مفتوحة على التوتر والتصعيد كلما اقترب موعد الانتخابات النيابية وأوضاع أمنية متفجرة انطلاقا من طرابلس والشمال. كما يعتبرون أيضا ان المفاوضات الاسرائيلية – السورية التي تتطلع فرنسا الى لعب دور فيها، باتت في حكم المجمدة عمليا ليس فقط بسبب الأزمة السياسية في اسرائيل وسقوط أولمرت، وانما أيضا بسبب السياسة السورية التي تؤكد ان دمشق مازالت تمارس سياسة كسب الوقت وتراهن على متغيرات دولية واقليمية لاح بعضها في الأزمة الجورجية – الروسية. فكيف تنسجم التصريحات السورية الداعمة لروسيا مع رغبة في مفاوضات السلام وفي دخول واشنطن على خط هذه المفاوضات، ومع شهر العسل الذي يفترض انه مازال قائما بين الاسد وساركوزي الذي قدم مبادرة انهاء حرب جورجيا والذي يرأس حاليا الاتحاد الاوروبي الذي لا يقبل احتلال روسيا لجورجيا؟
ولأن سورية مازالت تحت المراقبة الاوروبية بانتظار تغيير واضح ونهائي في سلوكها تجاه لبنان وفي المنطقة، فإن ساركوزي الذي يزور دمشق إيفاء بوعد قطعه للأسد اذا ما التزم باقامة علاقات ديبلوماسية مع لبنان، سيكون حذرا ومتريثا في مزيد من الانفتاح على سورية في هذه المرحلة. ولذلك فإن زيارته لا تعطي العلاقات الثنائية دفعا عمليا بدليل خلو وفده من رجال المال والأعمال والاقتصاد وكبار المستثمرين، وطغيان الطابع السياسي على الزيارة، وتقدم الدور الاقليمي لكلا البلدين على مسألة العلاقات الثنائية، وبروز موضوع القمة الرباعية بندا أساسيا ومتقدما في برنامج الزيارة، وهي القمة التي يشارك فيها الى الاسد وساركوزي رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بصفته وسيطا في المفاوضات السورية - الاسرائيــلية وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بصفته راعيا للوفاق اللبناني واتفاق الدوحة.