Note: English translation is not 100% accurate
الأسد: إسرائيل لن تحصل على «أي تنازلات» من دمشق
10 نوفمبر 2008
المصدر : الأنباء - وكالات
دمشق ـ هدى العبود
دعا الرئيس السوري بشار الاسد اسرائيل الى تقديم براهين على رغبتها في السلام، مؤكدا ان اسرائيل لن تحصل على «اي تنازلات» من دمشق.
وقال الاسد في الخطاب الذي ألقاه امس في افتتاح الدورة العادية الثانية للبرلمان الانتقالي العربي في دمشق «من غير المنطقي او المقبول بعد الآن ان يكون مطلوبا منا نحن العرب ان نستمر في تقديم البراهين والدلائل على رغبتنا في السلام التي اعلناها وعبرنا عنها في مختلف المناسبات منذ عقود طويلة». واضاف «على الاسرائيليين ان يقدموا البراهين وان يعبروا بالأفعال عن استعدادهم للسلام وان يعملوا على إقناعنا نحن العرب بذلك فهم الذين يحتلون ارضنا ويعتدون على شعبنا ويشردون الملايين من أهلنا».
وتابع الاسد ان «الاسرائيليين يقومون بكل هذه الأشياء ويضعونها كقناع بهدف الحصول على المزيد من التنازلات وهم لن يحصلوا على تنازلات من سورية».
ورأى الرئيس السوري ان «شعار السلام يستخدم كجزء من مفردات اللعبة السياسية الداخلية في اسرائيل ويدخل عنصرا اساسيا في دوامة المناورات السياسية الخارجية التي تخفي من الحقائق اكثر مما تظهر».
وتابع ان «السلام لم يكن الهاجس الاساسي للاسرائيليين بل هاجسهم هو الامن بالمعنى الضيق والذي لا يتحقق في رؤيتهم الا على حساب امننا وحقوقنا نحن العرب».
من جهة اخرى، اكد الأسد دعمه للحوار بين الفصائل الفلسطينية واستعداده «لبذل كل الجهود الممكنة لتهيئة الظروف المناسبة لإنجاح الحوار الذي تتحقق فيه وحدة ومصلحة الشعب الفلسطيني». كما شدد الأسد على دعم سورية «لنضال الفلسطينيين في استعادة حقوقهم المتمثلة في اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وضمان عودة اللاجئين الفلسطينيين».واكد ان «تحقيق هذا الهدف مرهون بوحدة الموقف الفلسطيني».
الاحتلال الأميركيعلى صعيد آخر، اكد الرئيس السوري «ان الاتفاقية الامنية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية تشكل مصدر تهديد لأمن الدول المجاورة للعراق».
وقال «ان استقرار العراق مسألة حيوية لاستقرار المنطقة وان هذا لن يتحقق الا بإنهاء الاحتلال الاجنبي وانجاز المصالحة الوطنية بين ابنائه من مختلف الانتماءات بما يكفل وحدة العرق واستقلاله بعيدا عن التبعية او الارتهان للارادة الخارجية».
وجدد الرئيس السوري مساندته لكافة الجهود المبذولة لانجاز الحوار الوطني وتقديم كل عون ممكن لانجاز هذه الغاية مؤكدا ان مسألة تعزيز الحضور العربي في العراق مسؤولية الجميع سواء من خلال تدعيم العلاقات الثنائية او من خلال مؤسسات الجامعة العربية.
كما اكد «ضرورة ان يكون الموقف العربي واضحا وموحدا في التأكيد على ضرورة انهاء الاحتلال والتصدي لفرض أي اتفاقات تفاوض سيادة العراق وامنه وتسيء الى الامن القومي العربي بكليته».
واضاف «ان العدوان الأميركي الاخير على سورية يدلل على ان وجود قوات الاحتلال الأميركي يشكل مصدر تهديد مستمر لأمن واستقرار الدول المجاورة للعراق كما يشكل عامل عدم استقرار للمنطقة ويؤكد ان الاتفاقية الامنية تهدف الى تحويل العراق الى قاعدة لضرب الجوار بدلا من ان يكون سندا له».
واكد «ان انهاء الاحتلال بأسرع وقت هو ضرورة لاستقلال العراق وكذلك ضرورة لاستقرار المنطقة» مضيفا «ان القول ان انسحاب القوات الأميركية سيخلق الفوضى هو حق يراد به باطل».
اما بالنسبة للوضع في السودان فقد دعا الأسد العرب للوقوف الى جانب السودان وقفة حازمة غير مترددة لادانة التدخل الاجنبي في شؤونه الداخلية وتأييد ما تقوم به الحكومة السودانية لإيجاد حل للمعاناة الانسانية في اقليم دارفور في اطار وحدة السودان.
التوافق اللبنانيوفي الشأن اللبناني عبر الرئيس الاسد عن الارتياح «للأجواء الايجابية التي تلت مؤتمر الدوحة الذي وضع العناوين الاساسية للتوافق الوطني وهيأ الظروف الملائمة لتحقيق الاستقرار في لبنان وتفويت الفرصة على المحاولات التي يبذلها البعض لضرب وحدته».
وقال الرئيس السوري «ان ما يعاني منه التضامن العربي من مصاعب عديدة لا علاقة له بالحالة الشعبية بل هو مرتبط بالحالة الرسمية التي تتناقض الى حد كبير مع العلاقة التي تربط بين الشعوب العربية» داعيا الى حل المشكلات العربية دون الاستعانة بأطراف خارجية. واضاف «علينا ان نعمل باستمرار على حل الخلافات العربية خاصة ان التباين في المواقف الرسمية العربية لا يعكس تناقضا في المصالح وانما هو عائد الى تباين التقديرات بالدوافع الحقيقية التي تكمن وراء التطورات السياسية خاصة الاقليمية»، مشيرا الى «ان هذا التباين ناتج عن غياب التواصل والحوار بين القيادات والمؤسسات».
واكد حرص بلاده على اعتماد سياسة واضحة في تعاملها مع القضايا التي افرزتها الصراعات القائمة في المحيط الإقليمي مستندة الى التوافق مع الأشقاء العرب على ارضية الحفاظ على الحد الأدنى الممكن من التضامن. وحول الأزمة المالية العالمية والاقتصادية الراهنة قال الرئيس الأسد اذا كانت هذه الازمة بما حملته من مخاطر على المجتمعات المعاصرة لاسيما النامية منها قد دفعت الكثيرين للمبادرة الى وضع أسس لنظام اقتصادي دولي جديد يجنب الأجيال القادمة مفاعيل الأزمات الاقتصادية والانهيارات المالية فان الحاجة تدعو الى بناء نظام سياسي واقتصادي دولي اكثر عدلا وقائم على أسس التفاهم والحوار بين شعوب العالم.
واضاف ان مكانة العالم العربي ومستقبله مرهونان بمدى القدرة على الحضور ككتلة سياسية واقتصادية متناسقة ومتجانسة لكي تكون مؤثرة، وحث على التضامن العربي لاستعادة الوضع العربي «الطبيعي» والذي «لا يكتمل بدون علاقات عربية سليمة منفتحة مع دول وشعوب المنطقة خاصة المجاورة التي تداخل تاريخها مع تاريخ الأمة العربية».