Note: English translation is not 100% accurate
قراءة في تعيينات فريق عمل الرئيس الأميركي المنتخب
27 نوفمبر 2008
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري
واشنطن - أحمد عبدالله
يمكن تلخيص تطورات المشهد المتعلق بالشرق الاوسط في تشكيل الادارة الاميركية الجديدة بثلاثة امور كلها طيبة اذا جاز التعبير. الاول هو ان الرئيس المنتخب باراك اوباما يقترب من لحظة اعلان اختيار روبرت غيتس وزيرا للدفاع. بيد ان الجديد بهذا الشأن هو ان هناك اتفاقا بين الرئيس المنتخب والوزير الباقي على ان تكون مدة بقائه عامين فقط «على الاكثر».
وواقع الامر ان واشنطن شهدت في الايام الاخيرة تصاعدا في اصوات معارضي بقاء غيتس في الپنتاغون ليس بسبب اي شكوك في قدراته او في مدى اتساق مواقفه مع الادارة الجديدة ذلك ان احدا لا يناقش السجل الايجابي لغيتس في الوزارة. الا ان المعارضة تركز على ان معرفة الجميع بان الوزير سيبقى لفترة محدودة نسبيا تضعف ضمنيا قدرته على الادارة والتخطيط لبرامج دفاعية طويلة الامد. فضلا عن ذلك فان سلطته المعنوية في مجاله تتأكل ايضا بسبب نظرة الآخرين اليه باعتباره «وزيرا مؤقتا».
ويقول المعارضون ان مهمة غيتس في ادارة بوش كانت كبح جماح المغامرين والمتشددين داخل الادارة وقد نجح في ذلك الى حد كبير وبقدر من الحنكة والذكاء لا يقدر عليهما الا شخص مخضرم في العاصمة الاميركية ويعرف مسالكها وثغرات قواعدها. ويتساءل هؤلاء المعارضون بعد ذلك عن السبب الذي يجعل اوباما يبقي على غيتس اذا كان من كبح جماحهم سيخرجون ايضا. بعبارة اخرى يقول هؤلاء ان مهمة الوزير انتهت بعد ان اداها بطريقة تدعو الى الاحترام والاعجاب وان من الضروري التقدم نحو خطوة تغييرية تساعد على خفض ميزانية الدفاع في هذه الظروف العصيبة.
الا ان المعارضين لم يتمكنوا فيما يبدو من اقناع الرئيس المنتخب بوجهة نظرهم لاسيما ان اوباما يريد ان ينصرف بكامل قدراته الى معالجة الاوضاع الاقتصادية ولا يرغب في الانشغال بمشكلات موائمة وزير جديد لطاقم الوزارة التي سيجلس على قمتها. ولذا فقد كان من الافضل ان يبقي اوباما الامور على ما هي عليه لاسيما ان الامور تمضي بشكل مقبول في وزارة الدفاع. فضلا عن ذلك فقد وافق «الحكيمان» اللذان يشكلان الآن طاقم التعامل مع السياسة الخارجية والامن القومي من خلف الصورة اي مستشار الامن القومي الاسبق برنت سكاوكروفت ووزير الخارجية الاسبق زبيغنيو بريجنسكي على ابقاء غيتس مما رجح الامر في نهاية المطاف.
ويعني الابقاء على غيتس ان هناك محورا قويا لابد ان يتشكل في الادارة المقبلة بين وزارة الدفاع ومجلس الامن القومي. ذلك ان غيتس والجنرال جيمس جونز صديقان قديمان تربط بينهما علاقة شخصية بالاضافة الى تلاقي افكارهما حول الشرق الاوسط. والتطور الثاني المهم ان واشنطن تشهد الآن حديثا متواصلا عن احتمال تعيين الجنرال كولن باول وزير الخارجية السابق مبعوثا رئاسيا خاصا الى الشرق الاوسط وهو امر طيب بطبيعة الحال اذ ان باول على علاقة طيبة بدول المنطقة وهو يحظى باحترام عميق في العواصم العربية وفي واشنطن على حد سواء. فضلا عن ذلك فان باول عرف كل تفصيلات قضايا المنطقة خلال عمله كوزير للخارجية وهو ايضا صديق مقرب لكل من سكاوكروفت وبريجنسكي، والاثنان لهما مواقف معروفة من الشرق الاوسط تضررت الولايات المتحدة طويلا من التلكؤ في تطبيقها.
وبينما عرف الآن ان الجنرال جونز سيشغل موقع مستشار الامن القومي فان الحديث عن نائبه كان مفتوحا لبعض الوقت. وقد بدأت رياح واشنطن تهب الآن نحو توم دينلون مساعد وزير الخارجية الاسبق وارين كريستوفر لشغل الموقع. اما نائب وزيرة الخارجية فسيكون على الارجح جيم ستاينبرغ وهو احد الوجوه المعتدلة فيما يتعلق بالشرق الاوسط واما مستشارة اوباما المقربة سوزان رايس فستذهب الى الامم المتحدة على رأس الوفد الاميركي هناك.
واللافت للنظر في كل ذلك هو الاسم الغائب اي اسم دينس روس وهذا هو التطور الثالث المهم. وواقع الامر ان من حق كثيرين ان يتنفسوا الصعداء فقد ظهر الآن اسم روس على قائمة المرشحين لشغل موقع سفير واشنطن في اسرائيل. واذا تم تعيين روس في ذلك الموقع فان الخطوة ستكون بالغة الذكاء اذ كان روس - حسب قول ديبلوماسي اميركي سابق - سفيرا لاسرائيل في واشنطن. ويعني «نقله» الى اسرائيل ان واشنطن ابعدته بذلك عن دائرة اتخاذ القرار الى حد كبير. وكان الخطأ «التكتيكي» الذي وقع فيه روس رغم ذكائه الشديد هو انه اصدر قبل ايام ورقة ـ مع آخرين ـ مكتوبة بلغة «معتدلة» ولكنها تدعو الى قصف ايران دون ابطاء. وكان روس قد برع في السابق في تصميم ملابس معتدلة الى حد يدير الرأس أحيانا وجعل مواقفه المتشددة ترتديها لتظهر بها على المسرح فتنال تصفيق المعتدلين والمتشددين على حد سواء. الا ان هذه اللغة المزدوجة لم تعد تمر الآن في واشنطن ليس بسبب خبرة الرئيس اوباما بذلك اذ لا خبرة لديه في واقع الامر ولكن بسبب خبرة مستشاريه المحنكين من امثال سكاوكروفت وبريجنسكي وجيمي كارتر. فقد بلغ هؤلاء من العمر والخبرة ما لا يتيح لاحد ان يخدعهم ولو كان في براعة روس. وما ينبغي استخلاصه من كل ذلك ان هيلاري كلينتون لن تكون مركز صنع القرارات الاستراتيجية في السياسة الخارجية ولكن المركز سيكون في ايدي الثنائي جونز ـ غيتس ومن خلفه ثنائي آخر هو سكاوكروفت ـ بريجنسكي. ويقال ان اوباما يتصل بسكاوكروفت مرة واحدة في اليوم على الاقل رغم ان هذا الاخير جمهوري حتى النخاع. اما بريجنسكي فانه عضو في طاقم اوباما الاستشاري بصفة رسمية. وستنفذ هيلاري في نهاية المطاف السياسات التي يضعها الرئيس، او بالاحرى، الثنائيان المشار اليهما.
ثمة سبب للتفاؤل الحذر من كل ذلك اذ يبدو ان الرياح بدأت تهب في اتجاه مخالف في امور كثيرة تتعلق بالشرق الاوسط. من هذه الامور قصة دينس روس اذ من كان يتوقع ان تغرب شمس روس ـ الذي كان مجرد القمة الظاهرة لجبل الجليد المختفي ـ بهذه السرعة ولكن المؤكد ان الإدارة الجديدة ترغب في التخلص من مراكز الضغط التي تعمل بداخل اي ادارة اميركية لحساب مصالح ليست اميركية في شيء.