Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
كيري في إسرائيل.. الزيارة الأولى بعد الاتفاق مع إيران
5 ديسمبر 2013
المصدر : بيروت

يقوم وزير الخارجية الأميركي جون كيري بزيارة إسرائيل للمرة التاسعة منذ توليه منصب وزير الخارجية، وهي الزيارة الأولى بعد التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران. الهدف المعلن للزيارة هو إنقاذ المفاوضات الإسرائيلية ـ الفلسطينية المتعثرة والتي لم تحقق أي اختراق أو تقدم منذ انطلاقها قبل ستة أشهر، ولكن الزيارة واقعة تحت تأثير أزمة العلاقات الأميركية الإسرائيلية التي تفاقمت منذ توقيع الاتفاق مع إيران حول برنامجها النووي الذي أثار جدلا حادا في إسرائيل في شأن علاقاتها المميزة مع الحليف الأميركي وأثار توترا بين الحليفين، هذا التوتر الذي بدأ بسبب مفاوضات السلام وتعزز الآن بسبب الاتفاق النووي.
وفي وقت يسعى كيري الى دفع عملية السلام المتعثرة تسود مخاوف وتوقعات بأن يؤثر الملف النووي على عملية السلام، وأن يندفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى التصلب والتشدد «نكاية» بإدارة أوباما وموقفها من الملف النووي، وأن يقوم بإحباط الجهود والمحاولات الأميركية لدفع مفاوضات السلام.
زيارة كيري الى إسرائيل تأتي بعد أيام من المشاحنات بين مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، تبادلوا خلالها الاتهامات بـ «الضعف والتردد والتخبط» في التعامل مع ملف إيران، وأشارت تصريحات متبادلة إلى كثير من الشكوك وعدم الثقة بين الإدارتين الأميركية والإسرائيلية، وقال مسؤولون مقربون من نتنياهو إن أوباما كان «ضعيفا ومترددا» في التعامل مع إيران، ورد موظفون كبار في البيت الأبيض وفي مكتب وزير الخارجية الأميركي بوصف نتنياهو بـ «الضعيف واليائس»، مضيفين «نحن لسنا متحمسين لمعارضته الحادة».
التوتر امتد الى داخل إسرائيل وارتفعت حدة السجال حول مخاطر توتير العلاقات مع الولايات المتحدة، فقد حمل رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت بشدة على نتنياهو في الشأن النووي الإيراني في محاضرة ألقاها في «مركز دراسات الأمن القومي» في جامعة تل ابيب، واتهم نتنياهو بارتكاب الاستفزازات ضد أوباما وبتصعيد شدة الخلافات مع الحليف الأكبر لإسرائيل في العالم، وقال «لقد أعلنا الحرب على الولايات المتحدة، هل سيأتينا الخلاص من (فلاديمير) بوتين أم من أوباما؟ هل يجدر بنا محاربة الرئيس الأميركي؟ بالتأكيد من حقنا أن نساجل وأن نتساءل في نقاشات مغلقة».
ورد نتنياهو على اتهامات أولمرت بالقول إنه «خلافا للآخرين، حينما أرى المصالح الحيوية لأمن إسرائيل تتعرض للخطر، فإنني لن أسكت».
وعاد نتنياهو ليلمح باحتمال شن عملية عسكرية ضد المشروع النووي الإيراني حين قال «وفيما يتعلق بالخطر المتجسد، فإننا سنعمل ضده في الوقت المناسب إذا تطلب الأمر»، وأوضح «بودي تبديد كل الأوهام، إن إيران تتطلع إلى امتلاك قنبلة نووية، وهي بذلك تهدد ليس فقط إسرائيل وإنما تهدد إيطاليا، أوروبا والعالم بأسره، لا ينبغي الانخداع بحملة الابتسامات، في إيران نظام يؤيد الإرهاب حاليا، ويسمح بذبح المدنيين في سورية، ويسلح من دون توقف بالصواريخ الفتاكة أذرعه الإرهابية، حماس، حزب لله والجهاد الإسلامي»، وخلص بعدما حذر من انهيار نظام العقوبات بالقول «إنني أتعهد أمامكم أننا لن نسمح لإيران بامتلاك قدرة نووية عسكرية».
وانضم الجمهور الإسرائيلي الى هذا التوتر الذي لم يعد حكرا على الحكومة والمعارضة، فقد أظهر استطلاع أجراه «المعهد الإسرائيلي للديموقراطية» أن نحو نصف الإسرائيليين يعتقدون أنه على إسرائيل تقليص اعتمادها على الولايات المتحدة، بل والعمل على تغيير واقع أنها الحليف الأكبر، وبين الاستطلاع اعتراض الغالبية الساحقة من الإسرائيليين على اتفاق جنيف النووي مع إيران وعلى الموقف الأميركي من المفاوضات مع الفلسطينيين، ورأت أن ذلك أضعف ثقة الإسرائيليين بالولايات المتحدة، ولذلك فإن نحو 45% من الإسرائيليين في الاستطلاع، لا يثقون بالولايات المتحدة.
لم يعد التوتر في العلاقات بين إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وحكومة بنيامين نتنياهو في إسرائيل سرا يجري التهامس به، وإنما بات على كل لسان.
ويشير أغلب المعلقين الإسرائيليين إلى أنه وبصرف النظر عما إذا كان نتنياهو قد أخطأ أم أصاب في وضعه إسرائيل رأسا للحربة العالمية ضد إيران فإن المصلحة الإسرائيلية تتطلب أن لا يدع التوتر مع أميركا يأخذ مداه، فالعلاقة مع أميركا في كل الأحوال كانت ولاتزال أحد أعمدة نظرية الأمن القومي الإسرائيلي، وعندما يغدو التوتر سيد الموقف مع إدارة أميركية تحظى بتأييد شعبي واسع لموقفها فإن ذلك يغدو خطرا مباشرا على مصالح إسرائيل القومية، ولهذا فإن هؤلاء المعلقين يؤمنون بأن وقت التوتير مع أميركا انتهى وانه حان الوقت لتغيير السياسة والاتجاه نحو تعزيز التنسيق مع إدارتها بهدف ترتيب الاتفاق النهائي مع إيران والذي يفترض إنجازه خلال ستة شهور.
ويرى هؤلاء المحللون أن المعركة الإيرانية لم تنته، فالمرحلة الحاسمة، مفاوضات التسوية الدائمة، يفترض أن تبدأ، وينبغي لإسرائيل أن تعيد صوغ الهدف الذي يهمها للاتفاق النهائي وأن تبذل قصارى جهدها لتحقيقه، بالتنسيق مع الأميركيين والأوروبيين، هناك قضايا حاسمة لايزال بالوسع تحقيق نتائج جيدة فيها، مثل ضمان مراقبة أفضل لما يجري في المنشآت النووية، تطوير قدرات لجمع وتحليل المعلومات الاستخبارية، المنسقة مع دول الغرب ومحاولة «الدحرجة للوراء» قدر الإمكان لنقطة بقاء القدرة الإيرانية في التسوية النهائية، هناك أيضا أهمية لإعداد خطوة منسقة مع إدارة أوباما لفرض عقوبات إضافية سريعة، إذا تبين أن الإيرانيين يخدعون وأن الاتفاق ينهار.
في التحليل الإسرائيلي، إن اتفاق جنيف والمسألة السورية قبله حينما هدد الرئيس باراك أوباما بمهاجمة سورية ردا على قتل نحو 1500 مدني بأيدي النظام في هجوم بالسلاح الكيماوي - يعزز تفضيل الإدارة للديبلوماسية والاتفاقيات على الاستخدام المكثف للقوة العسكرية، لقد استخدمت أميركا في العقد الأخير تكنولوجيا متطورة وقوة دمار هائل في حربيها في أفغانستان والعراق، لكنها أنهتهما بنتائج استراتيجية محبطة، وهي الآن تجرب وسائل أخرى، من استخدام القوة الناعمة، ديبلوماسيا واقتصاديا، وصولا إلى الحرب السايبرية وأعمال التخريب من تحت الرادار.
بالنسبة لإسرائيل فإن اتفاق جنيف يعبر عن تحول حاد في الواقع المتغير بشكل متطرف في السنوات الثلاث الأخيرة، وقد جاء بعد موجة هزات سابقة، من سقوط مبارك إلى تفكيك السلاح الكيماوي السوري، ولكن يبدو أنه يتعذر على القيادة الإسرائيلية استيعاب أن تل أبيب لم تعد في المركز، خيرا أو شرا.
صحيح أيضا أن الأميركيين، الذين أداروا مثاليا العقوبات الدولية، أخفقوا في اللحظات الحاسمة وعادوا من جنيف باتفاق يعتريه الخلل، وبدا للمراقبين الإسرائيليين أن أميركا ارتعبت في اللحظة الأخيرة وخافت من الحرب، فيما كان ينبغي للإيرانيين أن يخافوا، ورغم ذلك، بدا أن هذه هي اللحظة المناسبة للتحرر من أوهام العظمة الإسرائيلية، إسرائيل تعمل على نقيض مصالحها عندما تتشاجر علنا ومطولا مع الولايات المتحدة، هناك فارق بين الانتقاد الجوهري والأجواء الحالية المسممة.
هناك اعتقاد واسع في إسرائيل بأن اتفاق جنيف يقود إلى واحد من اثنين في العلاقات الأميركية الإسرائيلية: الأول ابتعاد اليمين الإسرائيلي وحكومته عن التسوية في نوع من الغضب على الموقف الأميركي، والثاني اندفاع نتنياهو وحكومته لتسهيل التوصل إلى تفاهمات مرحلية مع الفلسطينيين لتسهيل تقبل الأميركيين لاعتراضات إسرائيل على اتفاق جنيف.