Note: English translation is not 100% accurate
الرجل الذي أشرف على الإعدام يروي اللحظات الأخيرة لصدام: لم أسمع منه أي طلب للمغفرة من الله
28 ديسمبر 2013
المصدر : بغداد ـ أ.ف.پ

يدير مستشار الأمن القومي العراقي السابق موفق الربيعي ظهره لتمثال لصدام حسين التف حول رقبته الحبل الذي شنق به، وهو يتذكر اللحظات الاخيرة قبيل اعدام ديكتاتور ظل متماسكا حتى النهاية، بحسب قوله، ولم يعرب عن اي ندم.
وفي مكتبه الواقع في الكاظمية في شمال بغداد، على بعد نحو مائة متر من مكان تنفيذ الحكم في صدام الذي يصادف يوم الاثنين المقبل الذكرى السابعة لإعدامه، يبتسم الربيعي تارة، ويحرك يديه بحماسة تارة اخرى، وهو يروي في مقابلة حصرية مع وكالة فرانس برس نهاية «المهيب الركن».
ويقول الربيعي «تسلمته عند الباب. لم يدخل معنا اي اجنبي او اي اميركي. كان يرتدي سترة وقميصا ابيض، طبيعي غير مرتبك، ولم أرَ علامات الخوف عنده. طبعا بعض الناس يريدونني ان اقول انه انهار، او كان تحت تخدير الادوية، لكن هذه الحقائق للتاريخ. مجرم صحيح، قاتل صحيح، سفاح صحيح، لكنه كان متماسكا حتى النهاية».
ويضيف «لم اسمع منه اي ندم. لم اسمع منه اي طلب للمغفرة من الله عزّ وجلّ، او ان يطلب العفو. لم اسمع منه اي صلاة او دعاء. الانسان المقدم على الموت يقول عادة: رب اغفر لي ذنوبي انا قادم اليك. اما هو، فلم يقل ايا من ذلك».
وأعدم صدام حسين الذي حكم العراق لأكثر من عقدين بيد من حديد قبل ان تطيح به قوات تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة في العام 2003، صباح يوم 30 ديسمبر 2006 في مقر الشعبة الخامسة في دائرة الاستخبارات العسكرية صباح يوم عيد الاضحى، بعدما ادين بتهمة قتل 148 شيعيا من بلدة الدجيل.
وقبضت القوات الاميركية على صدام حسين المولود في العام 1937، وصاحب التاريخ الحافل بالحروب والعداوات، في 13 ديسمبر 2003 داخل حفرة في مزرعة قرب ناحية الدور في محافظة صلاح الدين (140 كلم شمال بغداد).
وكان صدام بنظراته الحادة وشواربه الكثيفة، الرجل القوي في العراق منذ تسلم حزب البعث السلطة في 17 يوليو 1968، لكنه تولى رسميا قيادة البلاد في السادس عشر من يوليو 1979.
ويقول الربيعي متجاهلا خلفه تمثال صدام باللباس العسكري تعلو كتفيه رتبة «المهيب الركن» الخاصة به «عندما جئت به كان مكتوف اليدين وكان يحمل قرآنا.
اخذته الى غرفة القاضي حيث قرأ عليه لائحة الاتهام بينما هو كان يردد: الموت لأميركا، الموت لإسرائيل، عاشت فلسطين، الموت للفرس المجوس».
ويتابع «قدته الى غرفة الاعدام، فوقف ونظر الى المشنقة، ثم نظر لي نظرة فاحصة (...) وقال لي: دكتور، هذا للرجال (...). فتحت يده وشددتها من الخلف، فقال: اخ، فأرخيناها له، ثم اعطاني القرآن.
قلت له: ماذا افعل به؟ فرد: اعطه لابنتي، فقلت له: اين اراها؟ اعطه للقاضي، فأعطاه له». وحصل خطأ اثناء عملية الاعدام اذ ان رجلي صدام كانتا مربوطتين بعضهما ببعض، وكان عليه صعود سلالم للوصول الى موقع الاعدام، فاضطر الربيعي، بحسب ما يقول، وآخرون الى جره فوق السلالم.
وقبيل إعدام صدام الذي رفض وضع غطاء للوجه، تعالت في القاعة هتافات بينها «عاش الامام محمد باقر الصدر» الذي قتل في عهد صدام، و«مقتدى، مقتدى»، الزعيم الشيعي البارز حاليا، ليرد الرئيس السابق بالقول «هل هذه الرجولة؟».
وكانت آخر كلمات قالها صدام «اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا..»، وقبل ان يكمل الشهادة، اعدم بعد محاولة اولى فاشلة قام بها الربيعي نفسه، الذي نزل بعد ذلك الى الحفرة مع آخرين «ووضعناه في كيس ابيض، ثم وضعناه على حمالة وابقيناه في الغرفة لبضعة دقائق».
ونقل جثمان صدام في مروحية اميركية من ساحة السجن في الكاظمية الى مقر رئيس الوزراء نوري المالكي في المنطقة الخضراء المحصنة.
ويقول الربيعي «مع الاسف الطائرة كانت مزدحمة بالاخوة، فلم يبق مكان للحمالة. لذا وضعناها على الارض فيما جلس الاخوة على المقاعد، لكن الحمالة كانت طويلة، لذا لم تسد الابواب.
اتذكر بشكل واضح ان قرص الشمس كان قد بدا يظهر»، مشددا على ان عملية الاعدام جرت قبل الشروق، اي قبل حلول العيد.
وفي منزل المالكي «شد رئيس الوزراء على ايدينا، وقال: بارك الله فيكم. وقلت له: تفضل انظر اليه، فكشف وجهه ورأى صدام حسين»، بحسب ما قال مستشار الامن القومي السابق المقرب من رئيس الوزراء الذي يحكم البلاد منذ العام 2006.
وعن مشاركته في عملية الاعدام، يقول الربيعي الذي سجن ثلاث مرات في عهد صدام «لم أشعر بمثل ذلك الاحساس الغريب جدا. هو ارتكب جرائم لا تعد ولا تحصى ويستحق ألف مرة ان يعدم، ويحيا، ويعدم، ولكن الاحساس، ذلك الاحساس احساس غريب مليء بكل مشاعر الموت».
وذكر ان مسار اعدام صدام انطلق بعد احد المؤتمرات المتلفزة بين المالكي والرئيس الاميركي الاسبق جورج بوش، الذي سأل المالكي، بحسب الربيعي، خلال اللقاء «ماذا تفعلون مع هذا المجرم؟»، ليرد عليه المالكي بالقول «نعدمه»، فيرفع بوش ابهامه له، موافقا.