Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
الصراع بين أردوغان وغولن في قلب الأزمة السياسية في تركيا
29 ديسمبر 2013
المصدر : إسطنبول ـ أ.ف.پ
الحرب التي باتت مكشوفة بين رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وجمعية الداعية الإسلامي فتح الله غولن تدخل في صلب الفضيحة السياسية المالية التي تهدد حكومة أنقرة الإسلامية المحافظة.
ما هي جمعية غولن؟
نشأت هذه الجمعية التي سميت بحركة «حزمت» أي «خدمة»، في سبعينيات القرن الماضي حول الداعية التركي فتح الله غولن البالغ اليوم 73 عاما ويعيش في ولاية بنسلفانيا بالولايات المتحدة منذ رحيله من تركيا في العام 1999 هربا من ملاحقات القضاء التركي بسبب «أنشطة مناهضة للعلمانية». وهو معروف بتحفظه الشديد ولا يتحدث إلى وسائل الإعلام سوى عبر بعض الناطقين المفوضين باسمه.
ومنظمته تمتلك شبكة من المدارس موجودة في أكثر من مئة بلد لنشر الثقافة التركية في العالم، كما تملك شبكات تلفزة وصحيفة «زمان» الأكثر مبيعا في تركيا. وتضم الجمعية ملايين عدة من الأنصار ولها شبكة نافذة في أوساط الأعمال حيث أنشأت منظمتها الخاصة بها لأرباب العمل، فضلا عن الشرطة والقضاء.
ويعتبر العديد من المسؤولين والشخصيات القريبة من الحكم مقربين من فتح الله غولن، بدءا برئيس الدولة الحالي عبدالله غول أو نائب رئيس الوزراء بولنت ارينتش.
لماذا دخلت في صراع مع الحكومة؟
منذ فوز حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان في الانتخابات التشريعية في العام 2002 شكلت حركة «حزمت» التي تتقاسم نفس القاعدة المحافظة والدينية، حليفا بارزا للحكومة التركية. وأسهمت بشكل خاص في إرساء سلطتها على مؤسسات كانت قريبة حتى ذلك الحين من النظام السابق المؤيد لنهج كمال أتاتورك مثل الشرطة والقضاء.
لكن منذ بضع سنوات بدأت خلافات تظهر وتتنامى أكثر فأكثر. فأثناء الحراك الاحتجاجي المناهض للحكومة الذي هز تركيا في يونيو 2013 دعا غول وارينتش وكذلك صحيفة «زمان» إلى المهادنة في مواجهة المتظاهرين، قبل الانضمام إلى استراتيجية الحزم التي يعتمدها أردوغان.
إلا أن القطيعة برزت إلى العلن بشكل صريح الشهر الماضي عندما أعلنت الحكومة نيتها في إلغاء شبكة المدارس «درشان» الخاصة لدعم التعليم التي يقصدها عدد كبير من الطلبة في تركيا. وتدير الجمعية مئات منها في تركيا وتساهم إلى حد كبير في قوتها المالية.ومنذ ذلك الحين تندد الأصوات المخولة التحدث باسم شبكة غولن الضخمة صراحة بقرار الحكومة ووعدت ببذل كل ما بوسعها لمنعه من بلوغ مآربه.
إلى أين يمكن لصراع الإخوة هذا أن يصل؟
اردوغان مقتنع بأن الجمعية هي التي تقف وراء عملية مكافحة الفساد التي أدت إلى اتهام عشرات المقربين من الحكم، وان لم يذكر مطلقا خصمه بالاسم فإن رئيس الوزراء يكرر بنفسه أن هذا التحقيق يشكل رد «اتباع غولن» الذين يوصفون بأنهم «دولة داخل الدولة»، على مشروعه لإلغاء «درشان».
وهكذا أمرت حكومته بعملية تطهير غير مسبوقة في القيادة العليا للشرطة المتهمة بعدم إخطاره بالعملية الجارية، وعين مدعين عامين جددا في إسطنبول في مسعى للاحاطة بالمكلفين بالملف.
ورغم أن «حزمت» لم تبد مطلقا أي طموح انتخابي فإن كل المحللين في البلاد يعتبرون أن حربها الأخوية مع الحكومة ستترجم في صناديق الاقتراع بدءا من الانتخابات البلدية المرتقبة في مارس 2014. وتوقع كاتب الافتتاحية في صحيفة «حرييت دايلي نيوز جيهان جيليك» أمس «إنها نهاية أسطورة حزب العدالة والتنمية غير القابل للغرق». ومنذ عشرة أيام أعلن خمسة نواب انسحابهم من الحزب الحاكم ما يدل على عمق الخلافات التي باتت تمزق الغالبية.
وتبقى معرفة ما إذا كان ذلك سيؤثر سلبا على الفوز المتوقع لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات البلدية، ويسيء إلى مستقبل رجب طيب أردوغان الذي يسود بلا منازع على الحياة السياسية التركية منذ احدى عشرة سنة.