Note: English translation is not 100% accurate
الركود يسيطر على مجمل قطاعات السوق السورية
21 فبراير 2009
المصدر : الأنباء
تشهد الأسواق السورية جمودا ملحوظا في حركة البيع والشراء، ولم تستطع عروض التخفيضات التي تغطي واجهات المحال التجارية أن تحرك في هذه الحالة ساكنا.
ويشتكي التجار وأصحاب المحال من تراجع أعمالهم حيث يقول محيي الدين أحد تجار الجملة في سوق الحميدية إن «السوق يشهد حالة جمود منذ أشهر والبضائع مكدسة في المستودعات».
ويرى محيي الدين أن السبب في ذلك أن «المواطن ليست لديه قدرة شرائية، وأغلبية المواطنين يعانون من ضعف الدخول، وغلاء المعيشة».
أما محمد طيان (صناعي) فيقول إن «الصناعة بشكل عام تعاني من صعوبات في تصريف بضائعها، خاصة النسيجية وهي مجال عملي». وأضاف طيان «هناك عوامل كثيرة تزيد الأعباء على الصناعة لكن أهمها ارتفاع أسعار المواد الأولية والطاقة داخليا مقارنة بالدول المجاورة، بالإضافة إلى انخفاض أسعار المنتجات في الأسواق الخارجية بشكل كبير وسريع في حين كانت مخازننا مليئة بالمنتجات ذات التكلفة المرتفعة وهذه سببت خسارة كبيرة لنا».
أما مديرة الأسعار في وزارة الاقتصاد والتجارة وفاء الغزي فتقول في تصريحات لصحيفة محلية: «منذ بدء الأزمة المالية العالمية، وجميع الأسواق في جميع الدول تعاني من كساد أو ركود في بيع السلع والمواد، ويلاحظ أن أسواقنا المحلية بدأت تشهد منذ نهاية عام 2008 انخفاضا في أسعار معظم السلع والمواد المطروحة في الأسواق، سواء كانت غذائية أم غير غذائية، وسواء كانت منتجة محليا أم مستوردة، ويلاحظ أن السلع المستوردة خاصة قد تأثرت بهذا الانخفاض، نتيجة انخفاض أسعارها العالمية، سواء كانت جاهزة للاستهلاك أم مواد أولية تدخل في التصنيع، ما انعكس على بعض المنتجات المحلية التي تستخدم مواد أولية مستوردة، والمستهلك يختار من الأسواق السلع التي يحتاج إليها وفق أولوية حاجته لها وأهمية هذه السلعة لحياته اليومية ووفق قدرته الشرائية».
واتخذت الحكومة السورية مجموعة من الإجراءات مؤخرا لحماية الصناعة السورية من آثار الأزمة الاقتصادية العالمية، وكان للصناعات النسيجية الحصة الكبرى من هذه الإجراءات لأنها الأكثر تأثرا بالأزمة العالمية فقد شهدت مدينة حلب إغلاق نحو 80 منشأة صناعية نسيجية بسبب الجمود الحاصل في حركة البيع والتصدير، وفي هذا الخصوص أكد برهان الدين الأشقر، عضو غرفة تجارة دمشق، أن «ما تشهده الصناعات النسيجية من ركود في أسواقنا ليس سببه فقط ارتفاع أسعار الغزول وإغراق الأسواق بالمنتجات القطنية المستوردة، ولكن هناك أزمة مالية عالمية انعكست اقتصاديا علينا، ومن تأثيرات هذه الأزمة الانكماش الحاصل في الأسواق العربية والأجنبية على القوة الشرائية بشكل عام».
وأضاف الأشقر: «هناك ارتفاع في التكلفة بالإنتاج المحلي، ولكن الحكومة قامت بدراسة هذا الموضوع وأصدرت حزمة من القرارات المتعلقة بمعالجة قسم كبير من هذه المشكلة، والأمل في المزيد من هذه القرارات التي تسهل على الصناعة وجود قسم كبير من منتجاتها الوطنية في أسواق الدول العربية والأجنبية».
وبالعودة للإجراءات التي اتخذتها الحكومة يرى محللون اقتصاديون أن الحكومة لم تتخذ إجراءات عملية لحماية الصناعة الوطنية، وان ما اتخذته عبارة عن تراجع عن قرارات خاطئة سبق لها اتخاذها.
العقارات هي الأخرى ليست بمنأى عن حالة الركود، ربما يكون قد لامسها هذا الركود حتى قبل الأزمة العالمية، إلا أن العقارات لم تشهد انخفاضا في أسعارها رغم الأحاديث المتداولة في الأوساط العقارية من تجار وسماسرة ومستثمرين، أن الأسعار قد انخفضت بنسبة 10 إلى 15%.
وكانت الأسعار ارتفعت خلال السنوات الثلاث الماضية الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، يرجعه البعض إلى أسباب خارجية وداخلية، ومن العوامل الخارجية منها ارتفاع الطلب العالمي على مواد ومستلزمات البناء إلا أن سعر طن الحديد وصل إلى النصف تقريبا، وبقيت الأسعار كما هي. ومن الأسباب أيضا المضاربات الكبيرة التي شهدها سوق العقارات وإلغاء عامل المنافسة تماما بحيث بدأ المتلاعبون والمستغلون يتحكمون في الأسواق وبالتالي ارتفاع الأسعار أدى إلى انخفاض الطلب ما أدى أيضا إلى الركود نتيجة عدم تناسب القوى الشرائية للمواطن السوري مع هذه الأسعار.
حالة الركود لم تستثن من تداعياتها صناعة السياحة يقول محمد همام صاحب مكتب سياحي «الحركة السياحية انخفضت مقارنة مع الأعوام السابقة وقد ساهمت الحرب على غزة في هذا الانخفاض» إلا أن همام يرى أن حركة السياحة لم تتراجع في سورية وحسب بل في العالم كله». إلا أن وزارة السياحة لها رأي آخر فقد ذكرت مؤخرا أن أعداد السياح القادمين إلى سورية في تزايد مستمر رغم الأزمة الاقتصادية، حيث ازداد عدد السياح 11% في الشهر الماضي مقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي.
تجدر الإشارة إلى أن تصريحات الفريق الاقتصادي السوري تضاربت في بدايات الأزمة العالمية حول مدى تأثر سورية بها، إلا أن وزير المالية السوري د.محمد الحسين أكد أن الاقتصاد السوري سيتأثر حتما بالأزمة الاقتصادية لكنه أشار إلى أن سورية ستكون من أقل البلدان تأثرا بهذه الأزمة.
ويدعو الخبراء إلى ضرورة أن تتم مواجهة هذه الأزمة بقطاع الإنتاج المادي أي الزراعة والصناعة.
وإذا كانت الصناعة تأثرت بالأزمة العالمية وبحالة الركود فإن الزراعة لديها معاناة إضافية إذ تعاني سورية ومنذ سنوات من موجة جفاف أدت إلى قلة إنتاج المحاصيل الرئيسية وخاصة القمح الذي تعمل سورية على استيراده حاليا لتعويض العجز الناتج عن قلة الإنتاج وبيع جزء من المخزون الإستراتيجي لدول عربية، بعد أن كانت الدول العربية الوحيدة المصدرة له.
صفحة شؤون سورية في ملف ( PDF )