Note: English translation is not 100% accurate
لبنان: صواريخ «مشبوهة» تسلّلت عبر العاصفة من الجنوب باتجاه إسرائيل
22 فبراير 2009
المصدر : الأنباء
بيروت ـ عمر حبنجر
أحيت العاصفة والمطر الغزير الذي تساقط خلال الساعات القليلة الماضية آمال اللبنانيين، بعد احاديث الجفاف والتصحر الناجمين عن الانحباس النسبي للمطر.
لكن يبدو انه اضافة الى الاضرار التي ألحقتها العاصفة بالمزروعات، سمحت لجهات «مجهولة مشبوهة» كما سمتها مديرية التوجيه في الجيش اللبناني، بالتسلل الى بعض الوديان الحدودية في القطاع الغربي من الجنوب تحت جنح الظلام وجنون الرياح لتطلق صاروخين بالاتجاه الاسرائيلي عبر منصتين بدائيتين مصنوعتين من جنبات خزانة ثياب خشبية متهالكة.
وأعلن الجيش اللبناني انه عثر في المنطقة الواقعة بين القليلة والمنصوري والحنية بقضاء صور على المنصتين الخشبيتين، وقال بيان لمديرية التوجيه ان جهة مجهولة مشبوهة الاهداف والنوايا اطلقت الصاروخين فقط احدهما داخل الاراضي اللبنانية والثاني على مقربة من الحدود، وقد ردت اسرائيل برمي 8 قذائف مدفعية.
وحمّل الجيش الاسرائيلي الحكومة اللبنانية المسؤولية الكاملة عن هذه الحادثة، دون اشارة منه الى القوات الدولية المنتشرة في الجنوب، واشار الى جرح امرأة اسرائيلية واصابة اربعة آخرين بالصدمة.
وساد الجنوب جو من الحذر طوال امس، وتكثفت الدوريات العسكرية اللبنانية والدولية، في وقت نفى فيه حزب الله علاقته بعملية اطلاق الصواريخ المتكررة.
وقال مراسلون في الجنوب ان القذائف الاسرائيلية كانت من عيار 155 مليمترا، وقد سقطت في المنطقة الواقعة بين بلدتي الحنية والمنصوري وجب سويد بالعزية، ومجدل زون دون تسجيل اصابات.
أما الصاروخان اللذان اطلقا قبيل الثامنة صباحا، فقد سقط احدهما داخل الاراضي اللبنانية في منطقة «الجوهرة» الحرجية والوعرة الواقعة بين بلدتي الناقورة وعلما الشعب، والصاروخ الثاني سقط في مستوطنة «معالوت» الاسرائيلية ونتج عنه اصابة ثلاثة اسرائيليين بجروح طفيفة، حسب المصدر الاسرائيلي.
وكانت آخر مرة اطلقت منها صواريخ باتجاه اسرائيل حصلت في 8 يناير الماضي، انطلاقا من منطقة «حامول» القريبة من الناقورة.
أمين سر حركة فتح في لبنان اللواء سلطان ابوالعينين، نفى علاقة أي من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية بإطلاق الصواريخ من جنوب لبنان، باتجاه اسرائيل. وقال انها عملية غير مدروسة وابعادها أمنية وحسب.
وكانت القنابل الاسرائيلية المضيئة أنارت الساحل الجنوبي اللبناني طوال مساء الليلة قبل الماضية بحثا عن اسرائيلي يبدو انه غرق في البحر العاصف.
وتضاربت الانباء حول مصيره، حيث نفى الجيش فقد أي من عناصره قرب الشريط الحدودي.
مجلس الأمن الداخليوقد عقد مجلس الامن الداخلي اللبناني امس، اجتماعا استثنائيا بناء على دعوة وزير الداخلية زياد بارود وبرئاسته وبحث التطورات في الجنوب، الى جانب الحوادث الامنية المتفرقة التي حصلت اخيرا، ومنها العثور على قنبلتين قرب مركز لحزب الكتائب في ضبية، وإلقاء قنبلتين الاولى على مكتب حزب «القوات اللبنانية» في سن الفيل والثانية على مكتب آخر للقوات في كفور كسروان، فضلا عن حوادث الخطف والقتل والعراك بسبب تعليق الصور في حي الخندق العميق في بيروت، حيث الاكثرية لحركة امل.
وقد كرر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان موقفه الرافض ان يكون الجنوب اللبناني منصة لاطلاق الصواريخ، مجددا اعتبار ذلك تحديا للارادة اللبنانية، واستغرب امام زواره أمس مسارعة اسرائيل الى الرد الميداني خلافا لاحكام القانون الدولي ومتوجبات القرار 1701 مستنكرا اتباع ذلك بتحميل الحكومة اللبنانية مسؤولية اطلاق الصواريخ.
واعتبر الرئيس سليمان كذلك، ان الحوادث الامنية المتفرقة المتنقلة هي ايضا موضع شبهات وتهدف الى الاخلال باستقرار الوضع في لبنان، وطلب الى قائد الجيش العماد جان قهوجي ووزير الداخلية زياد بارود اتخاذ الخطوات لكشف واضعي الصواريخ في الجنوب والمخلين بالأمن في الداخل وتوقيفهم ومنع تكرار مثل هذه الاعمال.
كلام رئيس الجمهورية جاء امام وفد ملتقى الاستثمار في المتوسط الذي زار بعبدا شاكرا للرئيس سليمان رعايته لمؤتمره الذي انعقد للمرة الأولى في بيروت.
السنيورة يستنكررئيس الحكومة فؤاد السنيورة تابع حادثة اطلاق الصاروخين من الجنوب واستهداف قذائف اسرائيلية منطقة الناقورة، وأجرى اتصالا هاتفيا بقائد الجيش العماد جان قهوجي وقائد قوات اليونيفيل الجنرال كلاوديو غراتسيانو للوقوف على تفاصيل الوضع الأمني في الجنوب وملابسات الخرق الاسرائيلي الصباحي.
وأكد السنيورة التزام لبنان القوي بتطبيق القرار 1701 بمختلف مندرجاته واعتباره القذائف الاسرائيلية خرقا مرفوضا وغير مبرر للسيادة اللبنانية، وأشار الى ان الصواريخ التي أطلقت من الجنوب تهدد الأمن والاستقرار في هذه المنطقة وتخرق القرار 1701، وهذه أمور مرفوضة مستنكرة ومدانة خصوصا ان الأمين العام للأمم المتحدة يقوم بمراجعة دورية لتطبيق هذا القرار، وفي الوقت الذي تتكرر فيه النيات العدوانية حيال لبنان.
وشدد السنيورة على ان يقوم الجيش اللبناني واليونيفيل بتكثيف الاجراءات والتحقيقات والتنسيق للحؤول دون تكرار مثل هذه الحوادث وحماية الجنوب اللبناني من العدوانية الاسرائيلية وقطع الطريق أمام أي محاولة لتعريض لبنان لدورات جديدة من العنف.
القرار 1701بدوره وزير الخارجية والمغتربين فوزي صلوخ اكد ان لبنان ملتزم بتطبيق القرار 1701 ويرفض الممارسات العشوائية المتمثلة في اطلاق الصواريخ عبر الحدود، غير انه في الوقت عينه ينبغي ادانة التعديات الاسرائيلية التي لم تتوقف قبل وبعد اطلاق الصواريخ.
واضاف الوزير صلوخ: ان القرار 1701 حدد آلية للتعاطي مع الحوادث الحدودية من خلال اليونيفيل وبالتالي فإن الممارسات الاسرائيلية لا يمكن تبريرها وانما يجب ادانتها واعتبارها خرقا مقصودا للقرار 1701 واعتداء على سيادة لبنان. وأكد ان التنسيق بين الجيش اللبناني واليونيفيل قائم ووثيق، وهو كفيل بحفظ الاستقرار على الحدود، وهذا التنسيق سيتعزز باستمرار لأجل عدم اعطاء أي ذريعة لاسرائيل لمحاولة تبرير تعدياتها.
وزير الإعلام طارق متري، علق على اطلاق الصواريخ بالقول: لا أتصور ان مواجهة اسرائيل تتم بهذه الطريقة. واضاف لاذاعة «صوت لبنان»: كلنا لا نثق بنوايا اسرائيل، خاصة في ظل حكومة يرأسها نتنياهو ومعروفة التوجهات حيال القضية الفلسطينية ومبادرة السلام العربية ولها تاريخ طويل من العدوانية، وهذا القلق يتطلب اجراءات مضاعفة لجهة سد الذرائع.
تغطية خاصة في ملف ( PDF )