Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«الجهاد الإسلامي» تتحدى إسرائيل وتحرج «حماس» هل تكون غزة مسرحاً لحرب جديدة؟
14 مارس 2014
المصدر : بيروت
بدأت إسرائيل تطبيق استراتيجية جديدة حيال ما يجري في سورية وعلى جبهتها الشمالية التي شهدت توترا متزايدا في الآونة الأخيرة شمل الجولان والحدود اللبنانية ـ السورية. وشكل الهجوم الإسرائيلي الجوي على موقع لحزب الله في جنتا استفزازا واضحا للحزب بقصد اختبار قدرته على ضبط النفس وجاهزيته للقتال على جبهة ثانية، لكنه اختبار مدروس ومضبوط بسياسة إنكار وغموض لعدم إحراج الخصم واستيعاب رد فعله.
التوتر انتقل من الجبهة الشمالية الى الجبهة الجنوبية مع عودة قطاع غزة الى دائرة الضوء والسخونة، ومع حصول أوسع وأخطر تدهور أمني منذ العام 2013 وتمثل في غارات إسرائيلية مكثفة على غزة وقصف صاروخي فلسطيني فاق التوقعات على المستوطنات القريبة. وما يسترعي في «شريط التدهور والوضع الناشئ»:
1 ـ أن إسرائيل كانت البادئة في خرق الهدنة وانتهاك قواعد اللعبة عندما عادت الى «سياسة الاغتيالات» وقتلت ثلاثة من كوادر سرايا القدس (الجناح العسكري التابع للجهاد الإسلامي) في غارة استهدفت «خان يونس»، لكن هذا الاستهداف الإسرائيلي لـ «الجهاد الإسلامي» حصل على خلفية تطورين: الأول هو إطلاق صواريخ على إيلات الإسرائيلية رجح أن يكون ردا من «الجهاد» على هجوم إسرائيلي استهدف أحد قيادييها (أحمد سعد)، والثاني سفينة الأسلحة الإيرانية التي ضبطتها إسرائيل في البحر الأحمر وقالت إن وجهتها كانت غزة والجهاد الإسلامي.
2 ـ ان حركة «الجهاد الإسلامي» ردت بقصف صاروخي تجاوز المائة صاروخ وتسبب في حالة هلع في المستوطنات، وهذا القصف شكل مفاجأة لإسرائيل وللكثير من المراقبين، لأن حركة «الجهاد» ردت ولم تمارس ضبط النفس كما فعل حزب الله، ولأن الرد لم يكن «رمزيا» وإنما كان «موجعا واستفزازيا» قصدت من ورائه الحركة الإسلامية إيصال رسالة مباشرة بأن المس بقواعد اللعبة ومعادلة «توازن الرعب» غير مسموح به، وأن عودة الاغتيالات ستقابلها عودة الصواريخ. لكن الرسالة الأهم وغير المباشرة التي وجهتها حركة الجهاد الإسلامي هي أنها هي الموجودة على الأرض وهي التي تمسك بزمام المبادرة العسكرية والأمنية، فهي لم تعد فقط شريكة في القرار العسكري وإنما هي التي تصنعه وتبادر الى اتخاذه. وفي هذا مؤشر أولي الى تغيير متدرج تشهده الأرض والمعادلة في غزة، والى أن حركة حماس تدفع ثمن خسائرها السياسية وبدأ أفول «عصرها الذهبي».
3 ـ ان حركة حماس تواجه موقفا حرجا للغاية: فمن جهة لا يمكنها «لجم ومنع» المقاومة ضد إسرائيل ولا يمكنها إلا التضامن مع «الجهاد» في ردها المشروع على الاعتداءات الإسرائيلية، ومن جهة ثانية لا يمكنها الوقوع في حرب لا تريدها وغير جاهزة لها وتستدرج إليها، والمشكلة عند حماس الآن أنها حتى لو لم تطلق الصواريخ ولم تكن مشاركة أو متورطة، فإنها هي المسؤولة في نظر إسرائيل لأنها تحكم غزة، وهي التي ستكون هدفا مباشرا في أي عملية إسرائيلية وستدفع الثمن.
4 ـ ان مصر المعنية بأي تدهور أمني في غزة الداخلة في نطاق «أمنها القومي» كانت تسارع الى احتواء الوضع وضبطه كما كان يحصل أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك وكما حدث في ولاية الرئيس المعزول محمد مرسي عندما تعامل مع التدهور في نوفمبر عام 2012 بصفته مسؤولا عن قطاع غزة وأمنه وتدخل شخصيا في بلورة اتفاق على وقف النار بالتنسيق مع الرئيس أوباما وبناء على طلبه. وما يحصل اليوم أن مصر لا تبدي أي رغبة في التدخل ولا تبدو معنية بما يجري لأنها منغمسة بمشاكلها وأوضاعها الداخلية من جهة، ولأن علاقتها مع حماس مقطوعة وسيئة جدا ولا تفكر في أن ترمي طوق النجاة لها.
5 ـ الموقف الإسرائيلي يميل الى التصعيد ويتجه الى عملية عسكرية واسعة لا تصل الى حد إعادة احتلال غزة، وحيث لا مصلحة لإسرائيل في إعادة تحمل هذا «العبء الاقتصادي والأمني والديموغرافي»، وإنما قد تصل الى عملية موضعية وقاسية والى «ميني حرب» على غزة. وثمة عوامل وأسباب كثيرة تدفع إسرائيل وتشجعها على شن هذه «العملية ـ الحرب»، وتختصر في أن اللحظة الراهنة مناسبة ومثالية لتعديل ميزان القوى وقواعد اللعبة لأسباب كثيرة أبرزها:
٭ هذه أفضل طريقة للتفلت من الضغوط الأميركية ونسف مشروع الاتفاق مع الفلسطينيين حول الوضع النهائي (الاتفاق الإطار).
٭ الأميركيون (والأوروبيون) ليسوا في الوضع الذي يؤهلهم لممارسة ضغوط على إسرائيل في هذه المرحلة والأولوية عندهم ليست لما يجري في الشرق الأوسط وإنما لما يجري في أوكرانيا.
٭ الضائقة الاستراتيجية التي تمر بها حماس المحاصرة من كل الجهات: من مصر والأردن والخليج ورام الله وإسرائيل، وأيضا من النظام السوري الذي يعتبر انها خذلته، وحيث لا يبدو حزب الله مستعدا لنصرتها ولديه ما يكفي من مشاكل.
٭ إمكانية الاستفراد «بحركة الجهاد» وضربها في إطار الحملة والحرب العربية والدولية ضد «الإرهاب» ووضع حماس أمام خيارين: إما التصدي لـ «الجهاد» ومنع عملياتها وضبط حدود غزة مع إسرائيل، وإما السكوت عنها وتحمل عواقب ما تفعله.