Note: English translation is not 100% accurate
عندما يتحدث الأسد عن لبنان ماضياً وحاضراً ومستقبلاً
26 مارس 2009
المصدر : بيروت - تحليل إخباري
خص الرئيس السوري بشار الأسد صحيفة «السفير» اللبنانية بحديث شامل... تم التطرق فيه بإسهاب ...وتفصيل الى الوضع في لبنان... ماضيا وحاضرا ومستقبلا.وهذه أبرز النقاط والانطباعات التي تضمنها هذا الحديث الهام:
الاعتراف بحصول أخطاء من جانب سورية عندما كانت في لبنان، وهذه الأخطاء يحددها الرئيس الأسد في بناء علاقات مع قوى على حساب قوى أخرى، وهو ما تسبب بالإحباط المسيحي الذي كان موجها ضد سورية في جانب منه، والى خسارة سورية للمسيحيين بشكل عام مقابل قوى سياسية معينة ربطت نفسها بسورية ربطا مصلحيا وليس ربطا مبدئيا، وهو ما أدى الى ان تخسر سورية قوى كبرى لأجل قوى أصغر. ويعتبر الاسد ان سورية غرقت في التفاصيل اللبنانية أكثر مما يجب، وغرقت في تقاسم الحصص بين اللبنانيين في حين كان من المفترض ان تكون أساس علاقتها مع لبنان هو تنفيذ المراحل المطلوبة بعد الطائف الذي يتحدث عن إلغاء الطائفية السياسية. وهناك خطأ آخر يتعلق بالتأخر في القيام ببعض الخطوات خاصة بعد 1998 تحديدا عندما اكتمل بناء الجيش وانتقل الرئيس لحود من قيادة الجيش الى رئاسة الجمهورية. وما يلفت في كلام الأسد ربط الأخطاء السورية بأشخاص (من البلدين) تصرفوا وفق مصالح ضيقة وليس بسياسات صحيحة كجوهر ومبدأ.
لا علاقة لسورية باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وهي لا تمتلك أي معلومة من الناحية الأمنية عن الموضوع، ولا تتحمل أي مسؤولية سياسية أو معنوية، ويعتبر الاسد ان سورية استهدفت في هذا الاغتيال الذي استخدم في سياق أجواء كانت تحضر لها منذ العام 2003. كما يعتبر ان ليس هناك من سبب يدفع سورية لقتل الحريري الذي لم يكن عدوا ولا خصما، فلا هو وقف ضد التمديد للرئيس لحود، ولا هو كان وراء القرار 1559 الذي هو قرار دولي ومشروع خارجي، أما بالنسبة للمحكمة الدولية، فإن سورية ستتعاون وستنتظر مؤشرات اذا كانت مسيسة أو لا، ولكن المواطن السوري يخضع لسلطة القضاء السوري مادام لا توجد اتفاقية بين محكمة خارجية والقضاء السوري.
سورية مستمرة في دعم موقع رئاسة الجمهورية كما دعمته سابقا أيام الرئيس اميل لحود والرئيس الياس الهراوي، مع ان كل رئيس كان لديه صفات مختلفة عن الآخر، وربما توجهات مختلفة، ويرى الأسد ان رئيس الجمهورية في لبنان بعد الطائف وتراجع الصلاحيات لابد من ان يأخذ في المقابل دورا معنويا سياسيا أساسيا، وهذا الدور في هذا الظرف هو دور توافقي والقيام بعملية مصالحة حول القضايا الخلافية. وهذا كان الهدف من الدوحة.
سورية مستعدة للانفتاح على كل الأطراف اللبنانيين من دون استثناء (وهذا يشمل وليد جنبلاط الذي سئل عنه)، ولا يوجد لسورية مشكلة مع أي شخص يشاركها مواقفها المعلنة سياسيا (عروبة لبنان ـ عداوة إسرائيل ـ دعم المقاومة)، سورية تعمل وفق مبادئ ومعايير، اذا كانت تنطبق على جنبلاط فالأبواب مفتوحة أمامه، وإذا كانت لا تنطبق فالأبواب مغلقة.
لدى سورية تقدير خاص للعماد ميشال عون الذي كان أكثر شخص اختلف مع سورية ولكنه عندما خاصمها خاصمها بوضوح وعندما صادقها صادقها بوضوح، وسورية، التي زارها بصفته زعيم معارضة أرادت من خلال هذه الزيارة تقدير دور العماد عون في اتفاق الدوحة، «عون كان له دور أساسي في اتفاق الدوحة وكان أساسا في الموافقة على ما حصل في هذا الاتفاق وفي مقدمته مجيء الرئيس ميشال سليمان، وهذه ليست حالة سائدة في السياسة اللبنانية ان يقوم شخص بالتخلي عن مصالحه الشخصية لصالح المصلحة الوطنية، نحن نقدر دور العماد عون ولولاه لما كان مر اتفاق الدوحة، وعلينا ان نقر بهذا الشيء».
العلاقة اللبنانية ـ السورية أفضل من قبل بكل تأكيد، ولكنها تسير بشكل بطيء والسبب هو الوضع اللبناني وليس سورية. سورية قررت الابتعاد عن التفاصيل اللبنانية والتعامل مع المؤسسات مادامت هناك حكومة وحدة وطنية وإجماع حولها. وبعد الانتخابات ستستمر «حكومة الوحدة الوطنية» لأن لبنان لا يحكم الا بالتوافق والنتيجة واحدة بغض النظر عمن سيفوز والفارق سيكون بسيطا. أي أكثرية تحكم بعد الانتخابات، حتى في حال ربحت المعارضة، بالطريقة التي حكمت بها الأكثرية السابقة قبل الدوحة، سورية لا تستطيع ان تتعاطى معها.
الرئيس الاسد الذي يشكو من بطء تقدم العلاقات السياسية، يبدي اطمئنانا الى تقدم العلاقات «الأمنية»، ويعتبر الوضع الأمني أفضل بعد القلق الذي ساور سورية في شمال لبنان، مشيدا بـ «تحرك الجيش اللبناني ومخابرات الجيش».
لا وجود لمعتقلين لبنانيين في السجون السورية. جميعا خرجوا في العام 2002 ومن بقي هم «سجناء جنائيون قاموا بارتكاب جرائم أو تجارة وتهريب المخدرات». وهذه القضية يستخدمها البعض في لبنان للتحريض، ولجنة أهالي المفقودين عليها ألا تخضع لتجاذبات سياسية في لبنان.
الرئيس السوري بشار الأسد يتحدث عن لبنان للمرة الأولى منذ خروج القوات السورية منه، بارتياح ورحابة صدر وبلغة من استعاد زمام المبادرة، معترفا بأخطاء ارتكبت ونافيا أي علاقة لسورية باغتيال الحريري، ومحددا دور الرئيس سليمان بـ «التوافقي»، ومشيدا بالعماد عون ودوره في إتمام اتفاق الدوحة، ومبديا رغبة ضمنية بقيام علاقة جيدة بين سليمان وعون، ومظهرا المرونة وسياسة الأبواب المفتوحة تجاه جنبلاط من دون ان يسميه، ومتريثا الى ما بعد الانتخابات النيابية وما سيكون عليه شكل ومضمون الحكومة الجديدة، مفضلا استمرار العمل باتفاق الدوحة، الرئيس الاسد تناول أيضا الوضع العربي والاقليمي، فبدا حذرا جدا تجاه ما ستؤول اليه المصالحات العربية وقلقا ازاء الوضع العربي الذي مازال حرجا وغير جيد، طارحا تنظيم وإدارة الخلافات في ظل صعوبة الاتفاق، متمسكا بالعلاقة الاستراتيجية مع ايران، مشيرا الى المقاربة الاميركية الجديدة التي ليس فيها إملاءات، مستبعدا استئناف المفاوضات مع إسرائيل في وقت قريب لأن «الاسرائيلي غير مستعد».