Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
مكاسب «داعش» في العراق.. تحدّ لزعيم القاعدة
19 يونيو 2014
المصدر : رويترز
يعمل مقاتلو «الدولة الإسلامية في العراق والشام »المعروفة بـ«داعش»، التي شقت عصا الطاعة لتنظيم القاعدة، على إقامة امبراطورية عابرة للحدود ولا يتورعون في سبيل تحقيق ذلك عن قتل جنود نظاميين أو حلفاء إسلاميين سابقين.
وبسرعة مذهلة بسط تنظيم الدولة الإسلامية نفوذه على مساحات من الأراضي في شمال غرب العراق ووسطه تتضمن الموصل، ثاني أكبر مدينة عراقية، كما وضع يده على كميات ضخمة من الأسلحة الحديثة التي قدمتها الولايات المتحدة للجيش العراقي، ونهب بنوكا.
بدأت الحكاية منذ أكثر من عام عندما اتخذ أبو بكر البغدادي زعيم جماعة كان يطلق عليها آنذاك دولة العراق الإسلامية والذي قاد حركة قوامها المتشددون من المذهب السني لمقاومة الحكومة العراقية التي يهيمن عليها الشيعة، قرارا بالتحرك إلى داخل سورية. ثم أعلن البغدادي في أبريل 2013 اندماجا مع جبهة النصرة المقاتلة في سورية دون مشاورة زعيمها أبو محمد الجولاني ولا زعيم القاعدة أيمن الظواهري.
وحث الظواهري -خليفة أسامة بن لادن في زعامة تنظيم القاعدة- الجماعتين على العمل معا مثلما يعمل الشركاء في أي مشروع مشترك. لكن البغدادي تحداه وصوب بنادق تنظيمه إلى النصرة، وسرعان ما كانت له اليد الطولى على غريمه الذي كان حتى ذلك الحين هو الأشد رهبة والأقوى تأثيرا بين الجماعات المناهضة للأسد.
وتشير أجهزة مخابرات غربية الى ان الدولة الإسلامية في العراق والشام تضم آلاف المقاتلين الأجانب وإنها أصبحت العنصر الرئيسي لجذب الجهاديين المتطوعين من أوروبا وشمال أفريقيا.
وقال تشارلي كوبر من مؤسسة كيليام فاونديشن التي يقع مقرها في لندن والمهتمة بمكافحة التطرف الجهادي «تطغى الدولة الإسلامية في العراق والشام سريعا على القاعدة كبعبع السياسة الدولية».وأضاف «في حين أن الظواهري يجلس مستكينا في ملاذ آمن سيطر أبو بكر البغدادي زعيم الدولة الإسلامية في العراق والشام على ما يقرب من ثلث العراق ومساحة كبيرة من سورية وكون ثروة تضاهي في حجمها اقتصاد بعض الدول الصغيرة، واستولى على أسلحة متطورة أميركية الصنع تقدر قيمتها بملايين الدولارات».
ولم يقتصر الأمر على تهميش زعيم داعش لجبهة النصرة لكنه وصل إلى تحدي سلطة زعيم القاعدة نفسه.فتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام لديه الكثير من مقومات الدولة: الأرض والقوات المسلحة والأسلحة والنفط والمال.
ويقول منتقدو البغدادي إنه غالى في أفعاله، وإنه نفر منه الكثير من مقاتلي المعارضة السورية الذين رأوا فيه وحشية وتركيز على فرض رؤيته المتشددة للإسلام -بما في ذلك إنشاء المحاكم الدينية وتنفيذ إعدامات علنية ونشرها في تسجيلات على الإنترنت- أكثر من تركيزه على الإطاحة بالأسد، ويتهمه كثيرون في أحاديثهم الخاصة بخطف ثورتهم.
وأعرب أحد مقاتلي النصرة عن اعتقاده بأن البغدادي يكن ضغينة شخصية للجولاني الذي كان مساعدا له يوما وذلك لمواقفه في سورية.
وقال المقاتل إن الجولاني نال شعبية حتى في بعض أوساط المسيحيين «والبغدادي لم يعجبه هذا»، وأضاف أن البغدادي وزعماء القاعدة يكفرون الإخوان المسلمين والجيش السوري الحر والفصائل الأخرى بمن فيها المسيحيون «ولم يرضوا عن رؤية الجولاني على علاقة طيبة بهم».
ومنذ ذلك الحين وزعيم القاعدة يحاول باستمرار تأكيد سلطته على جماعة البغدادي وإنهاء الاقتتال بين الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة، لكن دون جدوى.
وفي رسالة بالفيديو بثت في أوائل مايو قال الظواهري إن دخول الدولة الإسلامية في العراق والشام إلى سورية تسبب «كارثة سياسية لأهل الشام» و«سيل من الدماء».وحث الجماعة على العودة للقتال في العراق.
وقال كوبر من مؤسسة كيليام فاونديشن إن من الواضح أن البغدادي قرر تحدي الظواهري آخذا معه عددا كبيرا من الجهاديين الدوليين في معركة على الأرض بالمنطقة التي كانت تعرف قديما باسم بلاد الرافدين، وأضاف «خرجت الدولة الإسلامية في العراق والشام مرارا عن أعراف القاعدة وظهر بعبع جديد، ونحن أقرب الآن من أي وقت مضى من رؤية دولة للجهاديين في بلاد الرافدين».
وفي إطار رؤية بن لادن لدولة خلافة إسلامية سنية تطغى صورة البغدادي (43 عاما) على زعيم القاعدة الظواهري (62 عاما) في عالم تلعب الولاءات الشخصية دورا بالغ الأهمية فيه.
وقال مقاتل التقته «رويترز» في الأسابيع الأخيرة داخل سورية: إن البغدادي «أخذ تقريبا مكان» الظواهري،مضيفا «يمكننا أن نقول إنه الآن» الزعيم، فيما قال مقاتل آخر «ما لا يعرفه كثيرون أو يحاولون تجاهله هو أن المشروع الحقيقي أو هدف الدولة الإسلامية هو الخلافة والظواهري متردد.
هذا ما لا يجعل كلمته مسموعة بالقدر نفسه وما يوجه معظم المبايعات الى الأمير البغدادي»، والنجاح على الأرض يجلب المبايعات.
وتقول مصادر أمنية في شبه جزيرة سيناء بمصر: إن جماعة أنصار بيت المقدس التي تنتهج نهج القاعدة وتقاتل السلطات المصرية المدعومة من الجيش اتجهت إلى الدولة الإسلامية في العراق والشام لنيل دعمها. وقال مسؤول أمني مصري إن جماعة أنصار بيت المقدس التي يعتقد أنها تضم نحو 1000 متشدد ليس لها زعيم معروف يمكن أن يبايع البغدادي رسميا، لكن ذلك الاحتمال أثار قلق وسائل الإعلام المؤيدة للجيش في مصر.
وقال مصدر أمني آخر في شبه جزيرة سيناء الواقعة على حدود إسرائيل «كان عضوان أو ثلاثة من أنصار بيت المقدس على اتصال مع الدولة الإسلامية في العراق والشام خلال الشهور التي أعقبت عزل مرسي في الثالث من يوليو للاستفادة من خبراتها في سورية». بل إن بعض مقاتلي القاعدة في أفغانستان وباكستان -معقل الظواهري- كتبوا إلى زعيم داعش يتعهدون له بالبيعة، وذلك حسبما ذكر مقاتل من جبهة النصرة في مدينة حلب السورية.
من جانب آخر، قالت شركة سايت الأميركية التي تتابع مواقع الإسلاميين على الإنترنت: إن الخلاف بين الظواهري والبغدادي أثار موجة غضب في المنتديات الجهادية على الشبكة والتي لا يمكن دخولها إلا بكلمات السر، ودعا بعض الجهاديين الظواهري لتسليم القيادة للرجل الثاني الفعلي في التنظيم ناصر الوحيشي، بل إن البعض ذهب إلى ما هو أبعد من هذا، وقال إن تأسيس البغدادي للدولة الإسلامية في العراق والشام يجعل دور الظواهري في عمليات القاعدة لا داعي له.
وقال مقاتل غير سوري في الدولة الإسلامية في العراق والشام إنه لم يعد هناك ما يستدعي وجود القاعدة، مضيفا «تشكلت لتكون قاعدة للدولة الإسلامية التي لدينا الآن، الظواهري يجب أن يعطي البيعة للشيخ البغدادي».