Note: English translation is not 100% accurate
إسرائيل تستدعي الاحتياط لمعركة غزة وواشنطن تبدي استعدادها للتوسط لوقف إطلاق النار
12 يوليو 2014
المصدر : بيروت

عواصم - وكالات: فيما قام جيش الاحتلال الاسرائيلي بتعبئة الآلاف من جنود الاحتياط، في تصعيد بري محتمل للقتال الدائر في قطاع غزة، أبدى الرئيس الأميركي باراك أوباما استعداده للوساطة من أجل المساعدة في وضع نهاية للعمليات العسكرية بين إسرائيل وحماس.
وجدد أوباما إدانة الولايات المتحدة لإطلاق حماس صواريخ على إسرائيل، وأكد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة تلك الهجمات، معلنا استعداد الولايات المتحدة لتسهيل وقف العمليات العسكرية بما في ذلك العودة إلى اتفاق نوفمبر 2012 لوقف إطلاق النار.
في هذا الوقت، طلبت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس امس من شركات الطيران الأجنبية وقف جميع رحلاتها إلى إسرائيل بسبب المخاطر المحدقة بجميع المطارات وذلك بعد اعلانها استهداف مطار بن غوريون الدولي قرب تل ابيب. ووجهت كتائب القسام في بيان «رسالة الى جميع شركات الطيران الأجنبية التي تسير رحلات إلى الكيان الصهيوني تطالبها فيها بوقف رحلاتها الى الكيان بسبب المخاطر المحدقة بكل المطارات نتيجة للحرب الدائرة» في قطاع غزة. في الإطار نفسه، ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزةإلى 100 قتيل فلسطيني ونحو 682 جريحا.وأما أبرز ما يسجل في هذه الجولة القتالية الجديدة على المستويين العسكري والسياسي:
1 - يشكو جيش الاحتلال الإسرائيلي من نقص في نوعية المعلومات الاستخباراتية المتوافرة لديه، وهذا ما جعله يجد صعوبة في وضع قائمة أهداف نوعية تضم قادة حماس والجهاد، واضطره إلى الاكتفاء بالتقارير حول قصف منازل القياديين، ويضاف الى النقص المعلوماتي عاملان: الأول أن حماس تعلمت من حزب الله بإدخال الصواريخ الثقيلة في مناطق سكنية ووضع منصات الإطلاق تحت الأرض وبأشكال مموهة، والأمر الثاني أن عنصر المفاجأة لم يكن موجودا حيث قادة حماس يديرون المعركة من الخنادق، فلم ينجح الجيش الإسرائيلي في استهداف كبار القادة في حماس والجهاد خلافا لما حصل في عملية «عمود السحاب» (2012).
2 - لم تحدد إسرائيل بعد اتجاهات ونهايات العملية العسكرية، وثمة تجاذب بين المستويين السياسي والعسكري يجعل نتنياهو مترددا في اتخاذ القرار النهائي وواقفا عند نقطة لا يستطيع فيها التقدم إلى الأمام (العملية البرية) ولا التراجع إلى الوراء (اتفاق وقف النار)، فاليمين المتشدد يمارس ضغوطا كبيرة على الحكومة للتخلي عن تكتيك «ضبط النفس» وتوسيع الضربة حتى الإطاحة بحركة حماس، ولو تطلب الأمر إعادة احتلال غزة، وأما القيادة العسكرية فإنها تتهيب الحرب البرية وكلفتها وعواقبها.وإذا اقتربت إسرائيل من هذا الخيار بعد استنفاد بنك أهداف الغارات الجوية، فإنها ستكون حذرة في تطبيقه بحيث لا يصل في مطلق الأحوال الى «إعادة احتلال قطاع غزة» وإنما يقف عند حدود «تقطيع أوصال غزة، أو احتلال مناطق محاذية للحدود، وتنفيذ اقتحامات برية محدودة».
3 - الحرب الدائرة تبدو أقرب إلى عملية عض أصابع ومن يصرخ أولا:
٭ إسرائيل تتواجد في ظرف مثالي (في ظل لا مبالاة عربية وتغطية دولية وصلت إلى حد إدراج حرب إسرائيل في إطار الدفاع المشروع عن النفس) يسمح لها بتكثيف الضربات وإطالة أمدها على وقع تهديدات صارخة بالهجوم والاقتحام البري، لدفع حماس إلى طلب وقف النار والامتثال لشروط إسرائيل التي تريد لهذه العملية أن تنتهي إلى احتواء خطر الصواريخ وفترة هدوء طويلة.
٭ حركة حماس تتواجد في أصعب ظروف وتجد نفسها محاصرة ومستفردة، ولكنها قادرة على تحمل ضربات جوية لفترة غير قصيرة وتراهن على عامل الوقت وأنها تتمتع بـ «طول نفس» غير موجود عند إسرائيل وتستند إلى شعب فلسطيني قادر على الصبر والتحمل، بخلاف الإسرائيليين الذين تأثرت أعمالهم ويفكرون في إجازاتهم الصيفية ولا يمكنهم أن يتحملوا هذا الوضع لفترة طويلة، كما تراهن على أن إسرائيل تهول بالاجتياح البري ولا تقدر على تنفيذه والخوض فيه، والنتيجة أن إسرائيل ستتحول بعد أيام أو أسابيع إلى اتفاق وقف النار على قاعدة «هدوء مقابل هدوء» ووقف متبادل ومتزامن للغارات والصواريخ، وانتهاء عملية «الجرف الصامد» إلى ما انتهت إليه «عمود السحاب».
4 - الحرب الدائرة تواجه نوعا من المأزق يجعلها تراوح مكانها وتطول زمنيا، حرب الغارات والصواريخ من المفترض أن تصل سريعا إلى مفترق طرق وخيارات، بين أن تتطور وتندفع إلى «حرب برية» ومواجهات على الأرض أو أن تنكفئ باتجاه استراتيجية الخروج من الحرب والبحث عن مخارج وعن «سلالم» للنزول من أعلى الشجرة، ولكن الخيارين والاتجاهين دونهما عقبات ومحاذير، فلا عناصر الحرب البرية مكتملة ولا ظروف التهدئة متوافرة، والسبب الأول يكمن في أن خط الوساطة الذي كان يجري تشغيله سريعا ويمتد من مصر إلى الولايات المتحدة متوقف عن الخدمة حاليا ومحركاته مطفأة حتى إشعار آخر.يقول محللون إسرائيليون في تفسير هذا الوضع، إن إسرائيل وجدت نفسها في جولة الصراع الحالية في وضع لا توجد فيه جهة موثوقة وذات شأن يمكنها أن تتوسط مع حماس للتوصل إلى وقف النار، صحيح أن رجال الاستخبارات المصرية نقلوا رسائل بين الطرفين، لكن عمليا لا توجد وساطة مصرية فعالة. فحركة حماس في نظر المصريين هي الأخت الصغرى لجماعة «الإخوان المسلمين» في مصر، التي أفلحت وهي في الحكم خلال العام 2012 في التوصل إلى وقف نار في غزة برعاية أميركية ـ مصرية، وفي ظل سوء العلاقات بين النظام المصري الحالي والإدارة الأميركية يجعل تدخلا أميركيا مشابها اليوم أكثر صعوبة.
وحول الدور المصري في وقف الحرب الإسرائيلية ورفع الحصار عن قطاع غزة، يقول محمد دحلان (عضو المجلس التشريعي الفلسطيني والذي يخوض صراعا مزدوجا مع حماس التي أخرجته من غزة ومع الرئيس محمود عباس الذي أخرجه من «فتح» ويرى فيه منافسا جديا ومستندا إلى دعم إقليمي..) في حديث خاص إلى «الشرق الأوسط»: «ما سمعته من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أنه يضع قضية الشعب الفلسطيني على رأس أولوياته الوطنية، وحين أستمع إلى السيسي وهو يتحدث عن القضية الفلسطينية وكأني أستمع إلى الزعيم الراحل ياسر عرفات، إن مصر ستتحرك من أجل فلسطين، وسبب تأجيل تحركها راجع إلى أن حماس كانت جزءا من الحالة المصرية بتحالفها مع الإخوان المسلمين في مصر، وعلى حماس تصحيح الخطأ حتى يجري رفع الحصار عن قطاع غزة، إن القيادة المصرية الجديدة تضع فلسطين على رأس أولوياتها ولكن هناك مصريين قتلوا جنودا من الجيش المصري في سيناء مختبئين لدى حماس في غزة، يجب تسليمهم لكي تبدأ مصر في التدخل الإيجابي لفك الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة لأن حركة حماس ارتكبت جريمة سياسية حين حولت الغضب الفلسطيني نحو مصر وليس إسرائيل، وتقوم كل عامين بعمل مسرحي لكي تلفت الانتباه وتحسن صورتها أمام أبناء الشعب الفلسطيني، ولكن للأسف يدفع الشعب الفلسطيني بدمائه وممتلكاته في كل مرة فاتورة إعادة تلميع حماس وفي النهاية يظل القطاع تحت الحصار، والشعب الفلسطيني يتمرد على الواقع الراهن وبات أسيرا لنموذجين فاشلين ومحبطين في الحكم هما نموذج الرئيس أبومازن في رام الله، ونموذج حماس في قطاع غزة.
حماس تحذر الطيران من استخدام مطار بن غوريون
حذرت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في بيان امس شركات الطيران من استخدام مطار بن غوريون الدولي في إسرائيل وتوعدت باستهدافه بصواريخ من غزة.
وقال البيان «نظرا لما تقوم به القوات الاسرائيلية من اعتداءات ارهابية على اهالي قطاع غزة.. فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس قررنا الرد على العدوان الاسرائيلي..» واننا بهذا الخصوص نحذركم من تسيير رحلات من والى مطار بن غوريون الاسرائيلي الذي سيكون احد اهدافنا منذ اليوم لانه يحتوي على قاعدة عسكرية جوية».
وقال متحدث باسم سلطة المطارات الإسرائيلية إن صافرة إنذار دوت في بن غوريون وتوقفت كل أشكال النشاط لنحو عشر دقائق لكن الصافرة كانت في إطار إنذار عام في منطقة تل أبيب ولم تكن تهديدا مباشرا للمطار.
بدورها، وصفت مصر امس الهجمات الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة بأنها تصعيد غير مسؤول وقالت: إن ضرب القطاع استخدام مفرط وغير مبرر للقوة وطالبت المجتمع الدولي بالعمل لمنع سقوط مزيد من الضحايا.