Note: English translation is not 100% accurate
تحليل اخباري
تركيا تلتزم موقفاً حذراً إزاء «داعش» رغم استياء الغرب
19 أكتوبر 2014
المصدر : إسطنبول ـ أ.ف.پ
تتجاهل تركيا الضغوط الملحة من اجل التحرك ضد تنظيم الدولة الاسلامية المعروف باسم «داعش» مما يزيد من توتر العلاقات بين رئيسها رجب طيب اردوغان والغرب.
وكرر ديبلوماسيون غربيون مرارا انهم يريدون ان تلعب تركيا العضو في حلف شمال الاطلسي دورا حاسما في الائتلاف الدولي ضد الجهاديين الذين لايزالون يحاولون الاستيلاء على مدينة عين العرب او كوباني السورية الكردية التي تبعد بضعة كيلومترات فقط عن الحدود التركية.
لكن ورغم اقتراب داعش الى هذا الحد، ترفض تركيا السماح لمقاتلات التحالف باستخدام قواعدها الجوية او ان تساهم بقواتها في المعارك.
واعرب المسؤولون الاتراك عن استيائهم المتزايد من الغرب الذي يطالب انقرة بالتدخل لمنع سقوط كوباني مع ان داعش سيطر على مساحات شاسعة من اراضي العراق وسورية من دون ان يحرك الغرب ساكنا.
وقال رئيس الحكومة التركية احمد داود اوغلو هذا الاسبوع «الامر لا يتعلق بكوباني. الامر يتعلق بالضغط على تركيا من خلال مسألة كوباني لكن تركيا لا تريد خوض مغامرات».
وبعد قدوم الدفعة الاخيرة من اللاجئين السوريين البالغ عددهم مائتي الف شخص من منطقة كوباني، بلغ عدد اللاجئين في تركيا 1.5 مليون لاجئ وهو رقم تشدد السلطات على انه يفوق بكثير ما يستضيفه الغرب.
واكد داود اوغلو الذي قاد في منصبه السابق كوزير للخارجية سياسة مثيرة للجدل لجعل تركيا في مركز النشاط الديبلوماسي في الشرق الاوسط «لا يحق لاحد ان يعطينا دروسا».
وفي هذا الاطار، لن يساعد ذلك فشل تركيا في الحصول على مقعد غير دائم في مجلس الامن الدولي الخميس، خصوصا ان اردوغان يكرر باستمرار ان «العالم اكبر من خمس» دول فقط في اشارة الى الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس.
ويقول محللون ان تركيا على حق في التزام الحذر فتنظيم الدولة الاسلامية بات على ابوابها ولا يمكن التكهن بما ستكون عليه العواقب السياسية لأي عمل عسكري تركي.
واعتبر هيو بوب من معهد الازمات الدولية ان شن حرب على التنظيم «سيؤدي الى كارثة بالنسبة الى تركيا بسبب صعوبة ضبط الحدود وخطر شن هجمات ارهابية بالاضافة الى العدد الكبير من المحافظين السنة في تركيا الذين لا يعتبرون داعش اعداء لتركيا».
واضاف بوب «على الغرب توخي الحذر وعدم ارغام تركيا على التدخل لانقاذ سورية ليجدوا ان الفوضى السورية امتدت الى تركيا» بعد ذلك.
وقال اردوغان ان تركيا ستنضم الى الائتلاف الدولي لكن ضمن شروط صارمة من بينها اقامة منطقة امنية داخل سورية وفرض منطقة حظر جوي واعداد استراتيجية دولية قوية لاطاحة النظام الحاكم في سورية.
وقال مارك بيريني من مركز كارنيغي ان «عزل نظام الاسد ليس اولوية الآن بالنسبة الى الغرب»، مضيفا ان فكرة اقامة حظر جوي «تجاوزها الغرب الآن».
وفي الوقت الذي اعلنت فيه واشنطن بوضوح ان تركيزها الان هو على وقف تقدم داعش، فان تركيا لديها استراتيجية ثلاثية الابعاد طويلة الامد ضد ثلاثة كيانات تعتبرها «ارهابية» هي تنظيم الدولة الاسلامية ونظام بشار الاسد ومقاتلو حزب العمال الكردستاني. وتركيا قلقة جدا من ان يؤدي التحالف بين حزب العمال الكردستاني ومقاتلي وحدات حماية الشعب الاكراد في سورية الى تشكيل قوة قتالية كردية على جانبي الحدود.
الا ان بيريني يرى ان من مصلحة تركيا ان تتحالف مع الاكراد في سورية «لأنهم يمكن ان يشكلوا افضل قوة عازلة امام الجهاديين».
وترفض تركيا حتى الآن السماح للقوات الاميركية باستخدام قاعدتها الجوية في انغيرليك بمحافظة اضنة لشن غارات جوية على تنظيم الدولة الاسلامية.
وقال لايل كيمان المحرر في صحيفة «زمان» التركية ان «عدم سماح تركيا باستخدام قاعدة انغيرليك لاغراض عسكرية اصبح مصدر اعتزاز لأنها لو وافقت على ذلك فسينظر اليها على انها رضخت للضغوط الاميركية».
وتمر تركيا في الوقت نفسه بمرحلة حساسة في علاقاتها مع اوروبا والولايات المتحدة بسبب النظام الحالي المتسلط الذي لا يتردد في استخدام الغاز المسيل للدموع او خراطيم المياه لتفريق التظاهرات المعارضة للحكومة.
ومضى اردوغان ابعد من ذلك عندما انتقد هذا الاسبوع الذين يشبهون «لورانس العرب» الجدد المصممين برأيه على احداث الاضطرابات في الشرق الاوسط.
ولورانس العرب هو الضابط البريطاني توماس ادوارد لورانس الذي ساعد القادة العرب على ثورتهم ضد قوات الامبراطورية العثمانية في الصحراء في الحرب العالمية الاولى.
والنقطة الوحيدة التي تتفق فيها تركيا مع الغرب حول سورية هي ضرورة تدريب وتجهيز المعارضة السورية المعتدلة. كما انها اعربت عن استعدادها للقيام بذلك على اراضيها.
وفي 2 الجاري، اقر البرلمان التركي تشريعا يجيز ارسال قوات الى سورية مما اثار آمالا في أن الموقف الرسمي سيتغير بشكل جذري.
الا ان القرار لم يكن من اجل الانضمام الى الائتلاف الدولي بل على ما يبدو من اجل حماية جيب تركي صغير في سورية في منطقة ضريح سليمان شاه جد مؤسس الامبراطورية العثمانية الذي يحرسه جنود اتراك، وقال داود اوغلو «لن نسامح احدا يقوم بتهديد تركيا والعقاب سيكون سريعا. لهذا السبب حصلنا على تفويض البرلمان».