Note: English translation is not 100% accurate
مرحلة ما بعد الانتخابات: الحكومة والصلاحيات
7 يونيو 2009
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري - بيروت
انصرفت البعثات الديبلوماسية العربية والأجنبية الى استشراف مرحلة ما بعد الانتخابات في حال فاز فريق 8 آذار أو فاز فريق 14 آذار، وتركزت محاولاتهم على استكشاف مستقبل كيفية معالجة التباعد في شأن تشكيل الحكومة المقبلة في هذه الحال أو تلك، ودعا سفراء عرب وأجانب معتمدون لدى لبنان الى ابقاء لبنان على خط الاعتدال أيا كانت نتائج الانتخابات، لأن الدول الكبرى على غرار فرنسا وروسيا أوضحت انها ستتعامل مع تلك النتائج كما ستتعامل مع الحكومة الجديدة، ولم تنكر الخلافات التي ستبرز بعد الانتخابات لجهة الاشتراك في الحكومة الجديدة، فقوى 14 آذار ترفض، والبطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير يشاطرها الرأي ولا يرى طبيعيا ان يجلس وزراء الأكثرية النيابية الى جانب الأقلية النيابية، كما ان الفريق الأول يعتبر ان مفعول اتفاق الدوحة انتهى، فيما الفريق الآخر يؤكد استمراره.
وترى المصادر الديبلوماسية ان حكومة ما بعد 8 يونيو ستنبثق عن الخريطة السياسية التي ستفرزها الانتخابات والتي لن تختلف كثيرا عن الخريطة الحالية ولكن مع فارق دخول افرقاء سياسيين يقومون بدور الوسيط المهدئ لأية تجاذبات قاسية قد سجلت خلال الانتخابات، فمن الصعب تقدير فوز اي من فريقي 14 آذار او 8 بالغالبية في البرلمان على حد قول المصادر ذاتها التي رأت ان المحطة المفصلية قد قسمت الرأي العام الى ثلاثة افرقاء وبالتالي فان تيارا سياسيا جديدا سيفرض نفسه يوم الاحد المقبل وسيترك آثارا ملحوظة على الواقع السياسي الذي سيؤدي الى تشكيل الحكومة او الى عرقلة عملية التأليف من خلال تسجيل تجاذبات على اكثر من مستوى محلي وخارجي.
وخلصت في استشرافها للمرحلة المقبلة الى اعتبار التصعيد الانتخابي مرحلة عابرة ستعود بعدها الحالة السياسية الى واقعها السابق وهو المزيد من الاصطفاف والتجاذب على وقع التحولات الاقليمية والدولية. وهناك من يعتقد ان المشكلة الحقيقية تكمن في مرحلة ما بعد الانتخابات، وأيا يكن الفائز بالاكثرية النيابية الجديدة، فان أولى «المعارك» ستكون حول تركيبة الحكومة الاولى بعد الانتخابات، فاذا فازت المعارضة، فان «الاقلية» الجديدة ستتركها تحكم وستكون في موقع المعارضة «كما تقضي الاصول الديموقراطية في كل بلدان العالم التي تعتمد النظام الديموقراطي البرلماني» وفق ركن بارز في الاكثرية النيابية، واذا فازت الاكثرية الحالية ثانية، فان معظم اركانها سبق ان اعلنوا فشل تجربة ما سمي «الثلث الضامن» او «المعطل» في مجلس الوزراء.
إذا سيحاول هؤلاء تشكيل حكومة متجانسة ومن دون هذا الثلث، في حين ان المعارضة الحالية تتمسك به لها او لغيرها «تأمينا للمشاركة وعدم الاستئثار بالقرار»، وهناك من اقترح تكرارا اعطاء رئيس الجمهورية الثلث الضامن تجنبا لأزمة، وهذا الواقع يجعل التخوف من «عقدة» ما بعد الانتخابات مشروعا. وسط هذه الاجواء، برز اقتراح قديم عاد الى التداول في بعض المجالس السياسية يقضي بتشكيل حكومة «تكنوقراط» ومن خارج الاصطفافات السياسية والحزبية، مستندا الى تجارب سابقة وناجحة.
ويرى محللون سياسيون ان نتائج الانتخابات سيكون لها التأثير على كثير من التفاصيل الداخلية وبعض المواقف المتعلقة بموقف لبنان على المستوى الاقليمي انطلاقا من التالي:
- اذا فازت الاكثرية الحالية بالغالبية النيابية فستضطر لاشراك الفريق الآخر ـ اي المعارضة الحالية ـ بالثلث الضامن في هذه الحكومة، وفي حال تعذر ذلك فقد نكون امام ازمة حكومية قد تستمر لاسابيع او اكثر.
- اذا فازت المعارضة بالغالبية النيابية فستصر على اشراك الفريق الاخر بالحكومة وبالثلث الضامن وفي حال رفضت بعض اطراف هذا الفريق ـ تيار المستقبل واخرون بالمشاركة ـ فستعطي الثلث الضامن ـ وفق مصادرها ـ لرئيس الجمهورية والنائب جنبلاط وآخرين.
- في حال فوز اي من الفريقين بالغالبية، فالمشهد السياسي لن يتغير كثيرا عما هو عليه اليوم، باستثناء بعض الأمور الداخلية المتعلقة بالقضايا الاقتصادية والمعيشية وقضايا الإصلاح، وموضوع السلاح لا يحل إلا بالحوار.
وانطلاقا من هذه الخصوصية للبنان تعتقد المصادر المحايدة ان لبنان في مرحلة ما بعد الانتخابات سيكون امام خيارين كبيرين:
الخيار الأول، ومضمون الاستمرار في خيار التوافق الوطني بين طوائفه ومجموعاته السياسية، وهذا يفترض البقاء على نفس الأسس التي حكم بها لبنان منذ مرحلة ما بعد الطائف، مما يعني ضرورة إشراك أكثرية القوى السياسية، خصوصا القوى ذات التمثيل السياسي والطائفي.
الخيار الثاني، ان يحاول البعض أو هذا الفريق او ذاك تجاوز منطق التوافق الوطني في محاولة لإبعاد قوى وأطراف أساسية، خصوصا بعض القوى التي تعتبر ممثلة لهذه الطائفة أو تلك، مما سيأخذ البلاد نحو ليس فقط أزمة حكومية او سياسية بل أزمة وطنية كبرى. الى ان هناك من يرى ان عنوان الصلاحيات الرئاسية سيتصدر مرحلة ما بعد الانتخابات مع تعديل يعطي الرئيس صلاحية لا تؤدي إلى صدام. اللافت في الأمر دخول 14 آذار على الخط وتكرار طريقة تعاطيها مع طرح الوسطية وتبني المطالبة بالصلاحيات لرئيس الجمهورية ولتمكينه من الحكم. ويقول قطب بارز في 14 آذار ان «من الضروري تعزيز صلاحيات الرئيس، ولو بالحد الأدنى الذي يمكنه من الحكم، والا فلن يكون في مقدوره ان يفعل شيئا، والرئيس عاتب على فرقاء كثيرين لا يسهلون له مهمته».
ويرى قطب بارز في المعارضة ان لهفة 14 آذار باتجاه رئيس الجمهورية في هذه المرحلة، والدافع في رأيه حجز موقع لها في «ملجأ» رئيس الجمهورية وتحت خيمته بعد الانتخابات.
وكإجراء تعويضي عن خسارة محتملة في الانتخابات بدأت منذ الآن تلعب ورقة الرئيس لفرض نوع من التوازن مع المعارضة الفائزة. كما ان هناك من يرى مشكلة تلوح في الأفق ويمكن ان تطرح، فإذا فازت الأغلبية الحالية ورفضت مبدأ «الثلث المعطل»، فقد تصر المعارضة على المشاركة حسب النسبة البرلمانية التي لديها، فإذا وافق رئيس الجمهورية على طرح الأكثرية يكون قد دخل في مشكلة مع المعارضة.
وتجنبا لهذا، طرح البعض فكرة الكتلة الوسطية، لكن هناك من فسرها بأنها لحرمان الجنرال ميشال عون من زعامة المسيحيين على أساس أنه قد يترأس أكبر كتلة مسيحية وربما برلمانية في المجلس المقبل.
لكن من سيقرر لاحقا من الأكثرية ومن المعارضة؟ إنها التحالفات التي ستجري بعد إعلان النتائج. إذ قد ينشق قسم من 14 آذار ويصبحون معارضة أو العكس. الأسئلة تحوم الآن حول الخطوات المستقبلية لوليد جنبلاط ونبيه بري، وربما تقرر كتلة الطاشناق الأرمنية الوقوف على الحياد. لكن كل هذه التنقلات ستحدث بناء على تفاهمات إقليمية ودولية، وليس على قرار لبناني.