Note: English translation is not 100% accurate
الحريري رئيساً للحكومة تحت مظلة التفاهم السوري ـ السعودي
25 يونيو 2009
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري – بيروت
التاريخ يعيد نفسه، قبل نحو عشرين عاما وصل الشيخ رفيق الحريري الى رئاسة الحكومة على أساس معادلة الطائف وعن طريق دمشق، واستمر في الحكم سنوات عدة تحت مظلة سورية ـ سعودية واقية، الى أن أصاب هذه المظلة «ثقب واسع» نتيجة افتراق المصالح والسياسات منذ القدوم الاميركي الى المنطقة من بوابة اجتياح العراق، وفي خضم هذه المرحلة الاقليمية الانتقالية اغتيل الرئيس الحريري، وبعد ذلك حصل توتر كبير وانقطاع كامل في العلاقة السورية ـ السعودية، الى ان بدأت الحرارة تدب في أوصالها مجددا بالتزامن مع التغيير الذي حصل في الادارة والسياسات الاميركية التي بدأت تجنح في اتجاه ثلاث استراتيجيات: استراتيجية خروج من العراق، استراتيجية سلام في الشرق الأوسط، استراتيجية حوار واستيعاب مع الدول المتطرفة، وبعد تحقق المصالحة وعودة التواصل بين سورية والسعودية بدءا من قمة الكويت الاقتصادية، مرورا بقمة الدوحة العادية، وصولا الى لقاءات الرياض، بات لبنان واقعا تحت التأثير الايجابي لهذا التفاهم أو ما سمي معادلة «س.س» التي كان لها فضل أساسي في تمرير انتخابات هادئة وناجحة في لبنان مشهود لها بأنها تمت وفق معايير دولية وانها خلت من تدخلات خارجية وأدوار سلبية. وقد أملت نتائج هذه الانتخابات التي شكلت مفاجأة للجميع وصول سعد الحريري الى رئاسة الحكومة وفرضته «مرشحا وحيدا» من دون منازع. فكان ان تقدم الحريري من دون تردد أو تهيب الى هذا المنصب الرفيع معلنا انه «بات جاهزا له الآن بعد ان تمرس بالسياسة وأصبحت لديه الخبرة الكافية والجهوزية اللازمة لتسلم هذه المسؤولية»، ومدركا انه اذا لم «يفعلها» هذه المرة يكون قد فوت فرصة سانحة يمكن ألا تتكرر في المستقبل بما هي عليه حاليا من زخم وظرف موات، ومن حسن حظه ان الظرف الداخلي الذي نجم عن الانتخابات وتكريسه زعيما للأكثرية، تقاطع مع ظرف اقليمي ناجم عن تفاهم سوري ـ سعودي هو أكثر من ضروري لوصول الحريري الى السراي الحكومي، فهذا الوصول ليس مسألة أكثرية وأصوات نيابية، وانما يتوقف على عاملين أساسيين:
ـ الأول يتعلق بتوافر حالة التنسيق والتعاون بين سورية والمملكة العربية السعودية حول لبنان. وهذا متوافر حاليا وعلى أسس أكثر ثباتا ورسوخا في ضوء نتائج وقناعات المرحلة السابقة التي أيقنت معها السعودية انها غير قادرة على ضمان حكم مستقر في لبنان من دون مساعدة دمشق التي مازالت تحتفظ بنفوذها وتأثيرها في هذا البلد، وأيقنت معها سورية انها غير قادرة على العودة سياسيا الى لبنان والعودة الى المجتمعين العربي والدولي من دون السعودية ومساعدتها.
التفاهم السوري ـ السعودي يفتح أمام الحريري طريقا الى تسوية مشكلته مع دمشق، فمن دون هذه التسوية فإن دخول غمار الحكم سيكون أقرب الى «مغامرة سياسية»، ومن دون المرور بدمشق أو عبرها يصعب المكوث في حكم مستقر اذا كان الوصول الى الحكم ممكنا، ويمكن القول ان الاتصالات بين الرياض ودمشق قطعت شوطا متقدما في تهيئة «المسرح السياسي لرئاسة الحريري»، وحيث من المتوقع ان تتوج هذه الاتصالات التي تولتها جهات سعودية رفيعة مثل الأمير عبدالعزيز بن عبدالله والوزير عبدالعزيز خوجة، بزيارة مهمة ومفصلية يقوم بها العاهل السعودي الى دمشق في غضون أسابيع وربما أيام. كما من المتوقع ان تخلص عملية التفاهم «حول لبنان» الى اعادة انتاج الصيغة التي حكمت هذا التفاهم في مرحلة ما قبل العام ٢٠٠٥ وعلى أساس اعتراف متبادل بنفوذ ومصالح الجانبين في لبنان، مضافا اليها مطالب سورية تتعلق بوقف الحملات الاعلامية والسياسية من أطراف لبنانية ضدها، وعدم تحول لبنان مقرا للمعارضة السورية، والفصل بين المحكمة الدولية وكل من الوضع اللبناني الداخلي والعلاقات اللبنانية - السورية.
ـ الأمر أو العامل الثاني يتعلق بالتفاهم الضروري بين حزب الله والحريري، حيث يطمح الأول الى اعادة نتاج الصيغة التي اعتمدت في العلاقة مع «الحريري الأب» على أساس معادلة «المقاومة والأمن مقابل الاعمار والاقتصاد». ويتطلع الثاني الى ابرام تفاهمات مع الأقوى على الأرض تتيح له ترؤس حكومة مستقرة ومنتجة، الحريري مدرك لأهمية وحتمية مشاركة المعارضة انفاذا لاتفاق سعودي ـ سوري تم التوصل إليه قبل الانتخابات وفحواه: «لبنان لا يحكم الا بالتوافق وبحكومة وحدة وطنية أيا تكن نتائج الانتخابات»، ولكن الحريري لا يعرف لغاية الآن شروط المعارضة للمشاركة، وما اذا كان فيها «ثلث معطل» وما اذا كانت دمشق مستعدة للتدخل والمساعدة في خفض سقف المعارضة وطموحاتها.