Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
اليمن في مرحلة انتقالية دقيقة
24 ابريل 2015
المصدر : بيروت
خرجت المنطقة من خطر حرب إقليمية ولكن اليمن لم يخرج بعد من دائرة الخطر، وهو الآن في مرحلة العبور الصعب وغير الآمن من «عاصفة الحزم» والحرب العسكرية الى «إعادة الأمل» والعملية السياسية. وهناك مسائل ونقاط عديدة يكتنفها الغموض وتستدعي الحذر والترقب:
رغم الإعلان رسميا عن وقف «عاصفة الحزم»، تستمر الضربات الجوية «عند الحاجة» وكل مرة يحدث تحرك عسكري للحوثيين وجيش صالح. وهذا يعني أن هناك قرارا سعوديا مستمرا بمنع الحوثيين وصالح من إعادة فرض أمر واقع عسكري أمني في البلاد يلغي مفاعيل عملية «عاصفة الحزم» ويعيد الأمور الى الوضع السابق، ويتيح للحوثيين الاحتفاظ بالمبادرة في البعدين السياسي والعسكري.
وهذا يعني أن «الإصبع السعودي مازالت على الزناد» والعين السعودية ستظل يقظة الى حين التأكد فعليا من عودة المسار السياسي والشرعية المعترف بها دوليا، والتأكد من عدم امتلاك الحوثيين القدرة على إعادة الوضع الى الوراء. إيران التي مارست ضغوطا لوقف الحرب والانتقال الى ضفة الحل السياسي، تراقب التدخل السعودي.
وإذا كانت إيران نجحت في أن تصبح جزءا من الحل بدلا من أن يتم التعاطي معها حصرا على أنها جزء من المشكلة، إلا أنها متوجسة من محاولات جارية لاستبعادها عن التسوية وللحؤول دون حصولها على أي مكاسب «جيوستراتيجية»، في إطار المعادلة التي لوح بها السعوديون: لا مكان لإيران في مستقبل اليمن.
ثمة غموض يحيط بنوعية وماهية التوافقات السياسية التي جرى التوصل إليها، وبالآليات اللازمة لوضع هذه التفاهمات موضع التنفيذ الفعلي. فثمة معلومات لم تتأكد بعد عن قبول صالح الخروج من اليمن والانسحاب من المعادلة السياسية اليمنية، وفي الوقت عينه قبول الحوثيين المبادرة الخليجية والعودة الى طاولة الحوار الوطني بعد الانسحاب من العاصمة والمدن الكبرى. كما هناك معلومات عن برنامج حل من سبع نقاط يدعو الى وقف النار وانسحاب ميليشيات الحوثيين وقوات علي عبدالله صالح من المدن تمهيدا لعودة الشرعية وعقد مؤتمر سياسي يؤدي الى تشكيل حكومة جامعة، كما يتحدث عن تقديم المساعدات وعقد مؤتمر دولي للمانحين من أجل إعادة إعمار اليمن والعمل على ضمه الى مجلس التعاون الخليجي وذلك كضمانة مستقبلية للاستقرار والإنماء ومنع سقوطه مجددا ضحية التجاذبات العربية والإقليمية والدولية.
وعن أهمية هذا البرنامج إذا صح وجوده، فإن الهواجس الحقيقية تكمن في نجاح المرحلة الانتقالية لانعقاد مؤتمر المصالحة السياسية وتأمين خروج المسلحين وإعادة الاستقرار الى المدن في ظل غياب وجود أي سلطة شرعية أو عربية أو دولية تشكل المرجعية اللازمة لتحقيق هذه المهمة.
ولكن رغم وجود عقبات وفجوات كبيرة في الوضع اليمني وعملية الانتقال من الحرب الى الحوار، إلا أن العامل الإيجابي الأساسي يكمن في قوة الدفع الأميركية ـ الروسية لحل أزمة اليمن لما تشكله من تهديد للاستقرار الإقليمي وللمصالح الدولية. وواضح أن الرئيس أوباما يمارس ضغوطا من أجل التوصل الى حل سياسي برعاية الأمم المتحدة وتدفعه الى ذلك عدة أسباب: فهو من جهة حريص على عدم السماح للأزمة بأن تؤثر على عرقلة المفاوضات الحساسة حول البرنامج النووي الإيراني، ومن جهة ثانية يريد احتواء التهديد الإرهابي الذي تمثله «القاعدة» في اليمن وهي المستفيدة الأولى من الفوضى هناك.
وما تحاوله إدارة أوباما هو تحقيق توازن بين طلبات الرياض لمزيد من المساعدات الأميركية ورغبة البيت الأبيض في تجنب القيام بأمور تعرقل المحادثات النووية الحساسة مع إيران التي تسابق الزمن للتوصل إلى اتفاق تاريخي بحلول نهاية يونيو، وفي الوقت نفسه دفع الاتهامات القادمة من داخل وخارج منطقة الشرق الأوسط، والتي ترى أن الإدارة الأميركية تغض النظر عن التدخل الإيراني في اليمن للحفاظ على استمرار المفاوضات النووية، غير ان مفاتيح «حرب اليمن» أولا وأخيرا تبقى بيد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.