Note: English translation is not 100% accurate
الحكومة الجديدة خارج الامتحان.. ولبنان لم يعد «أولوية»
العلاقة السورية ـ الفرنسية في أحسن حالاتها
10 يوليو 2009
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري – بيروت
عشية وصول وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير الى بيروت ودمشق، يعطي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الرئيس السوري بشار الاسد «براءة ذمة» سياسية بإعلانه ان الاسد وفّى بالتزاماته تجاهه فيما يتعلق بلبنان، ويتباهى ساركوزي بأن سياسته في عدم تجاهل سورية وفي الانفتاح عليها ومحاورتها اثبتت صوابيتها وجدواها في جعل سورية تلعب دورا ايجابيا في جعل الوضع اللبناني مستقرا ومتحسنا بشكل ملحوظ مقارنة بما كان عليه قبل سنتين. وفي ذلك اشارة واضحة الى الانتقادات والشكوك الواسعة التي صدرت عن أطراف عربية، وعن أطراف لبنانية في قوى 14 آذار، بشأن سياسة الانفتاح الفرنسي على سورية وجدواها وتأثيرها في تغيير التعاطي السوري مع لبنان.
موقف ساركوزي يأتي وسط اشارات وخطوات سياسية فرنسية «تقديرية» في اتجاه سورية كان أبرزها:
اعادة الحرارة الى العلاقات واستئناف الاتصالات على أعلى مستوى وبإشراف رئاسي من خلال إيفاد الأمين العام للرئاسة الفرنسية كلود غيان الى دمشق بعدما تلمست باريس جدية التعهدات السورية لها باتمام عملية العلاقات الديبلوماسية وعدم التدخل في الشؤون اللبنانية ولاسيما في الانتخابات الأخيرة.
تحديد دمشق مكانا للاجتماع الاقليمي لسفراء فرنسا في مصر وسورية والاردن ولبنان واسرائيل، وترؤس وزير الخارجية كوشنير لهذا الاجتماع متخذا منه «ذريعة» لزيارة دمشق وتلطيف علاقاته مع المسؤولين السوريين الذين لا يستسيغونه. ومثل هذه الاجتماعات كانت تعقد في عمان أو القدس لأن العلاقة مع دمشق لم تكن تسمح بذلك.
زيارة قريبة لرئيس الوزراء الفرنسي برنار فيون الى دمشق على رأس وفد كبير من رجال المال والأعمال للتوقيع على عدة اتفاقيات اقتصادية وتجارية.
مساع فرنسية لدى الاتحاد الاوروبي للتعجيل في توقيع اتفاق الشراكة السورية ـ الاوروبية، واسقاط التحفظات الموجودة لدى دول اوروبية منها بريطانيا وهولندا.
وتعكس حركة الموقف والاتصالات الفرنسية تجاه سورية فيما يخص الملف اللبناني أمرين أساسيين:
الأول: ان موضوع الحكومة اللبنانية الجديدة لا يدخل ضمن الاختبار الفرنسي للسلوك السوري في لبنان بعدما انتهى هذا الاختبار مع تنفيذ آخر بنود اتفاق الدوحة الذي كان لفرنسا دور في تكوين ظروفه، وحيث نجحت دمشق في امتحان الانتخابات بشهادة الجميع.
وبالتالي فإن كوشنير عندما يجري اليوم كما هو مقرر جولة لقاءات مع قيادات الأكثرية والمعارضة، وخصوصا حزب الله، فإنه لا يدخل على الوضع اللبناني من باب التدخل وممارسة نفوذ وتأثير، وإنما من باب الاستكشاف وجمع المعطيات، ولا أهمية تذكر لزيارته بشأن مسألة الحكومة التي لم تصبح بعد «أزمة سياسية» ومازالت متروكة لـ «التفاهم السوري ـ السعودي»، كما انه لن يثير في بيروت أو في دمشق المسائل والخطوات التالية في العلاقات اللبنانية ـ السورية (ترسيم الحدود والمعسكرات الفلسطينية)، مكتفيا بانجاز اقامة العلاقات الديبلوماسية وما تحقق حتى الآن.
الأمر الثاني: ان الملف اللبناني لم يعد البند الأول على جدول الاتصالات الفرنسية ـ السورية التي تجاوزت هذا الملف لتتوسع في اتجاهين: العلاقات الثنائية وزيادة حجم التبادل التجاري والاستثمار الفرنسي في سورية، والدور الفرنسي في الشرق الأوسط من بوابة دمشق وعملية السلام.