Note: English translation is not 100% accurate
الأزمة المالية ترفع البطالة في سورية من 8٪ إلى 9.2٪ وتوقعات بزيادتها في 2010
11 يوليو 2009
المصدر : الأنباء
تشكل البطالة في سورية معضلة حقيقية تزيد إشكالاتها وتبعاتها بسبب الأزمة المالية العالمية وعودة الكثير من العمالة السورية من الخارج ليزيد العبء على الجهات المعنية التي أعلنت مرارا أن تقليص نسبة البطالة على رأس سلم أولوياتها.
أما الأرقام كما أوردتها وحدة الدراسات الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي في تقريرها الصادر في شهر مايو 2009 حول الوضع الاقتصادي والتجاري في سورية، اعتمادا على بيانات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي فتقول إن نسبة البطالة انخفضت في العام 2005 إلى 8% بعد أن كانت في عام 2004 12.3% لكن النسبة عاودت الارتفاع في عام 2006 لتصل إلى 8.3% أما في عام 2007 فأيضا النسبة اتجهت نحو الارتفاع لتصل إلى 8.4% وبنفس الخط، سار مؤشر البطالة في عام 2008 حيث ارتفع ليصل إلى 8.6% أما في عام 2009 فالنسبة هي 9.2% وفي عام 2010 يتوقع التقرير أن تصل النسبة إلى 9.7%، ورغم هذه الأرقام، إلا أن موازنة عام 2009 أوردت تأمين 59368 فرصة عمل، أي أن الرقم انخفض عن عام 2008 رغم أن الداخلين إلى سوق العمل سنويا يتجاوزون 300 ألف شخص.
مكتب التشغيليبدو الداخلون إلى سوق العمل لن ينفعهم توجههم إلى مكاتب التشغيل لأن دوره بات فقط لإعطاء الأرقام بعيدا عن التشغيل، ومبررات الحكومة أن القطاع الخاص دخل شريكا وسيمتص جزءا كبيرا من قوة العمل، في حين يرى هذا القطاع أنه بحاجة إلى كفاءات غير متوافرة في خريجي الجامعات بسبب الفجوة بين التعليم واحتياجات سوق العمل.
نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية وفي إحدى جلسات مجلس الشعب في 20/ 5/ 2009 أشار إلى أنه حتى الآن لم تتحقق الأهداف المتعلقة بالبطالة، مشيرا إلى أن بطالة الشباب هي القضية الأخطر وإن كانت انخفضت من 24% إلى 18% لكن هذا مازال رقما كبيرا، أيضا بالنسبة لبطالة الذين يعملون دون 30 ساعة أسبوعيا، فهؤلاء نسبتهم مرتفعة جدا، وهذان مصدران لقلق شديد.
أدوات المعالجةتشير التقارير إلى أنه لأجل تشغيل الوافدين الجدد إلى سوق العمل لأول مرة، يتوجب على الدولة تأمين 250 ألف فرصة عمل باستثمارات لا تقل عن خمسة مليارات دولار سنويا، حيث تتطلب فرصة العمل الواحدة 20 ألف دولار.
لكن إذا كانت الأرقام تشير إلى ان أعداد المتعطلين عن العمل المسجلين وطالبي التشغيل لدى مكاتب التشغيل في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل منذ الـ 2001 حتى بداية الـ 2008 بلغت (1501870)، فإنه إلى الآن لم تتمكن مكاتب التشغيل من تشغيل سوى 61212 شخصا أي ما يعادل 4%.
رغم خطورة المسألة إلا أن أدوات المعالجة مازالت بحاجة إلى استكمال، كما قالت د.ديالا الحاج عارف وزيرة الشؤون الاجتماعية في أحد تصريحاتها الصحافية: من الضروري أن تترافق معالجة البطالة مع أدوات معالجة البطالة التقنية، وهي عدم ملاءمة المهارات المتوافرة لدى طالب العمل مع حاجة السوق، بالتالي نحن بحاجة إلى تكاملية، وهذا ما تسعى إليه الحكومة بدليل وجود مؤسسات تدريب وتأهيل حكومية وغير حكومية والأساس في الموضوع هو معدل النمو الاقتصادي والاستمرار في رفعه الذي يعالج البطالة البنيوية وهي البطالة الهيكلية.
وتضيف وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل: نحن نتحدث عن موازنة حكومية، استطاعت أن تؤمن ما هو مطلوب لهذا الشهر وحتى تاريخه من العام، مضيفة: اننا نتحدث عن رقم محدد والداخلون إلى سوق العمل هم أكثر من ذلك، لكننا لا نتحدث عن قطاع وحيد سيمتص العمالة، وإنما هناك ثلاثة قطاعات هي: العام والخاص والأهلي.
دور القطاع الخاصيقول مدير حاضنة الأعمال في مركز الأعمال السوري د.هشام خياط: يجب أن نعترف بأن الدور الرئيسي لم يعد للدولة ولم تعد الدولة هي المشغل الرئيسي والتركيز الآن هو أن يأخذ القطاع الخاص دوره وتكون هناك مبادرة لتأسيس شركات جديدة تؤدي إلى خلق فرص عمل سواء للمؤسسين أو للعاملين، والحكومة تسير في هذا الاتجاه وحجم المشاريع الحكومية لم يزد عما كان من قبل، فهناك معاناة لدى الحكومة من البطالة المقنعة والعمالة الفائضة فالحكومة تتجه نحو امتصاص السوق لقوة العمل وتأمين البيئة المناسبة لذلك قوة العمل تتضاعف لدينا سنويا حوالي 300 ألف شخص يدخلون إلى سوق العمل، وبالتالي هناك حاجة إلى المزيد من المشاريع وفرص أكبر، لكنا سنقول كتركيبة ان الناس الذين يدخلون إلى سوق العمل يبحثون فقط عن وظيفة فلدينا مشكلة وهي ان فرصة العمل قد تأتي من وظيفة ولكن قد تأتي أيضا من قطاع خاص أو من مشروعه الخاص وهو صاحب عمل، والعقلية السائدة هي وظيفة القطاع العام والمسجلون في مكاتب التشغيل قد يكون لديهم عمل في القطاع الخاص، ومع ذلك يبحثون عن فرصة في القطاع العام لأنه يراه أكثر أمانا نتيجة الاعتياد على الاعتماد على الحكومة بشكل طويل الأمد.
وفي هذا السياق تؤكد د.حاج عارف أن ثقافة العمل في القطاع العام دامت عقودا طويلة تقريبا 60 عاما، موضحة أن ما تريده الجهات الحكومية أن تغير هذه الثقافة، بتغير هذه القناعات وتنميتها وتعميقها أكثر لدى المقتنعين، لذا وحسب وزيرة الشؤون تتجه الوزارة نحو توظيف الإمكانيات الموجودة لدينا، لكن تكمن المشكلة في تركيبة قوة العمل والنسبة الكبرى من قوة العمل عضلية وليست فكرية والفكرية قليلة جدا، ولم تلق البيئة المناسبة لها لذا تهاجر.
وهذا ما يشير إليه د.هشام خياط، من أن طبيعة العمل الآن تتطلب القوة الفكرية ولم تعد تتطلب القوة العضلية، وهذا ما له علاقة بالفجوة بين التعليم وسوق العمل، فسوق العمل ذاهبة باتجاه والتعليم في اتجاه آخر، ولا يوجد لدينا أي ترابط ولو كان موجودا لتم التغيير في جامعاتنا ومعاهدنا بشكل سنوي، موضحا أن هناك كليات بحاجة إلى تجديد.
عودة العمالازدادت أعداد العاطلين عن العمل في الفترة الأخيرة نتيجة العائدين إلى سورية من الدول التي اجتاحتها الأزمة العالمية، وتزداد هذه الأعداد كل يوم، ما يخلق أعباء إضافية على الخطط الحكومية التي تتجه إليها الدولة، وهذا ما أشار إليه د.خياط «لدينا عائدون بسبب الأزمة، هؤلاء فرصة وتهديد في الوقت ذاته، تهديد لقليلي الكفاءة، ولكنهم أيضا يرفعون روح التنافس للعمالة الأجنبية في سورية الموجودة في قطاعات كثيرة، فلدينا عمالة خارجية تجد فرصتها هنا، في حين أن أبناء البلد لا يجدون فرصة لهم، لكن د.الحاج عارف تشير إلى أنه في وزارة العمل وفي اتحاد نقابات العمال، لم يأت أي عامل ليتحدث عن وجود أي معاناة، أو أنهم سرحوا من عملهم وهذا يقودنا إلى أمرين، إما أنهم عادوا وتم امتصاصهم في سوق العمل، لاسيما أنهم من ذوي الخبرة والمهارة أو أن التقارير الصحافية مبالغة إلى حد ما في الأعداد، موضحة: «ليس لدي معلومات مؤكدة، لكن لدي تقارير صحافية لا أشكك فيها وإنما أقول إنها اشتقت من تقارير أخرى ربما لا تكون مؤكدة» مشيرة إلى أنه على المستوى الرسمي «ليس لدينا ما هو مؤكد».
وتوضح وزيرة الشؤون الاجتماعية أن مشروع دراسة واقع العمال في الخارج بالتعاون مع السفارات أصبح في مراحله النهائية، والعديد ممن يذهبون للعمل خارج سورية لا يراجعون السفارة على أنهم عمال وقد يذهبون على إقامة عائلاتهم، فسفارتنا لديها مشكلة في رصد العمالة في الخارج وتوقعت الوزيرة أن تصل خلال فترة الى هذا الموضوع، ولكن لا تستطيع أن تعطي أرقاما حقيقية «فالبقاء على إقامة الأهل والخروج من سورية ليس بقصد العمالة».
صفحة شؤون سورية في ملف ( PDF )