لاشك أن العنوان يثير شيئا من التقزز، ولكن هذه
الانفلونزا التي تصيب الطيور والخنازير والبشر مازالت مصرة على ألا تصيب أسعار العقارات في سورية وكأننا نعيش في كوكب آخر غير قابل للعدوى.
فجميع دول العالم شهدت انخفاضا ملحوظا في أسعار العقارات حتى وصلت إلى حالة من الكساد، إلا أننا في سورية من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها مازلنا نعاني من أسعار مرتفعة تضاهي أسعار العقارات في أهم عواصم العالم، بل إن العقارات في باريس عاصمة النور أرخص من عقارات دمشق!
والمصيبة أن التاجر والسمسار يصران على أنه لا حركة في سوق العقارات وأن البيع والشراء «واقف».. بالله عليكم كيف سيتحرك سوق العقارات إذا لم تخفض الأسعار في ظل أزمة عالمية خانقة لا أحد سينجو من تبعاتها.. بل الأنكى من ذلك أن مصاصي دماء الشعوب يروجون لأن الأسعار سترتفع على المواطن «المعتر صاحب الدخل المرعب» يغامر بتحويشة العمر ويشتري بالسعر الذي يناسب التاجر وسماسرته، علما أن معاش الموظف الحامل للشهادة الجامعية لا يتجاوز الـ 200 دولار، أي 9000 ليرة سورية.
كل هذا والحكومة العتيدة تشبعنا أرقاما خيالية لا توجد إلا في أرصدتهم التي يحول فتاتها إلى عوائلهم لقضاء إجازاتهم الصيفية في منتجعات أوروبا والـ «SHOPING»، فيوما تتحدث عن قدوم مستثمرين سيحولون المناطق العشوائية التي تزداد يوما بعد يوم إلى مناطق سكنية صالحة للعيش الآدمي وعلى وقع هذا الكلام يحلم سكان العشوائيات بالعيش بمستوى قريب من مستوى المواطن المحترم.
ويوما تتحدث الحكومة العتيدة عن توزيع الأراضي على الجمعيات التعاونية التي تشكل بارقة أمل «في الاحلام» للمواطن علما أنه في الحالة العادية قد يحصل على شقة في بناء للجمعية بعد 20 عاما فما بالك إذا حصلت المماطلة ولم توزع الأراضي فربما يحصل على شقته الحلم في جنات عدن!
ليسامحنا كل مسؤول عن الحالة العقارية.. وإلا سندعو عليه بأن يبتلى بإنفلونزا الخنازير!