لندن ـ عاصم علي
واجهت الاستخبارات الداخلية البريطانية أمس، تساؤلات في البرلمان حيال مدى اختراق «متعاطفين» مع تنظيم «القاعدة» صفوفها خلال حملة تجنيد متسرعة نفذتها لملء «الفراغ الاستخباراتي» في أعقاب اعتداءات لندن في السابع من يوليو عام 2005، والتي أودت بحياة 52 شخصا جميعهم من المدنيين.
وتأتي هذه التساؤلات بعدما كشف رئيس لجنة الارهاب في البرلمان باتريك مرسر أن الاستخبارات الداخلية المعروفة بجهاز «ام آي 5» شنت حملة تطهير لصفوفها من هذه الاختراقات شملت أخيرا طرد 6 مجندين جدد بسبب «قلق خطير» من ماضيهم المتشدد، ولاسيما ارتياد 2 منهم معسكر تدريب في باكستان حيث يعتقد أنهما التقيا ناشطين من تنظيم القاعدة. أما بقية المفصولين من سلك الاستخبارات، فتبين أن هناك «فراغا زمنيا» في بيانات عملهم يصل الى 3 شهور، ما يؤشر الى احتمال تلقيهم تدريبا في معسكرات للقاعدة في افغانستان أو باكستان.
وأعرب رئيس لجنة الارهاب في البرلمان البريطاني عن قلقه حيال عدم اجتثاث أجهزة الاستخبارات جميع المتعاطفين مع القاعدة بسبب حاجتها الملحة الى جمع مزيد من المعلومات عن الجالية المسلمة في البلاد.
وكشف أن الناشطين الاسلاميين اللذين طردا من الاستخبارات الداخلية تدربوا فيها لأسابيع عدة قبل فصلهما، فيما اشتبهت الأجهزة في الأربعة الآخرين مبكرا.
يذكر أن جهازي الاستخبارات الداخلية والخارجية شنا حملة واسعة لتجنيد مسلمين في صفوفهما في يناير عام 2006، أي بعد 5 شهور على وقوع الاعتداءات.
وموضع القلق البريطاني في هذه الاختراقات هو أن المجندين الجدد سيكونون موظفين في الاستخبارات يديرون شبكات المخبرين في صفوف التنظيمات المتشددة.
وسبق أن شنت أجهزة ومؤسسات أخرى مثل شركة الاتصالات البريطانية (بي تي) ومطار غاتويك وشبكة مترو الأنفاق (أندرغراوند)، «حملات تطهير» لموظفيها استهدفت خصوصا آسيويين متعاطفين مع القاعدة.
كما طردت الشرطة البريطانية عام 2007 ثمانية من موظفيها العسكريين والمدنيين يشتبه في ارتباطهم بتنظيمات ارهابية، ويعتقد أن بعضهم تلقى تدريبا عسكريا في باكستان أو أفغانستان.