Note: English translation is not 100% accurate
تعقيدات في وجه الرئيس المكلف تؤخر الحكومة.. ومصدر أكثري يرى 14 آذار بعد رئيس اللقاء الديموقراطي «بطة عرجة»
جنبلاط يدعو إلى نظام سياسي جديد.. ومخاوف أكثرية من اتساع «الوسطية»
16 أغسطس 2009
المصدر : الأنباء
بيروت ـ عمر حبنجر ـ ناجي يونس ـ عامر عز الدين
المراوحة في تشكيل الحكومة مستمرة، وليس ثمة ما يدعو الى توقع بدء الهرولة باتجاه تشكيلها في الأمد الاقليمي القريب، وقد حث الأمين العام لحزب الله في خطاب «يوم النصر» على استعجال تشكيل الحكومة التي سيشارك بها الحزب «نكاية بنتنياهو» وأكد هذا في خطابه الذي ركز على تسفيه التهديدات الاسرائيلية وتفريغها من كل مضمون امام جهوزية الحزب.
من هنا، بقي السجال الحكومي محصورا بتوزير الراسبين في الانتخابات، وعند بوابة وزارة الاتصالات، والوزير المكلف، يحاول بالتشاور مع الرئيس ميشال سليمان تدوير الزوايا و«ترويس» الخيطان، على امل تمرير التشكيلة الحكومية من خروم الابر المحلية الضيقة، بمعزل عن اصولها الاقليمية او الدولية، وبغفلة من مديري اللعبة اللبنانية عن بعد، وهذه المحاولات مشكورة، ولو انها لم تثمر بعد، او ان ثمرها لن ينضج الا بعد حين.
فالمرحلة الحكومية الآن تتمثل في توزيع الحقائب وتنزيل الاسماء عليها، ويقوم الرئيس المكلف سعد الحريري باتصالات بعيدة عن الأضواء، الا انه اصطدم ومازال بعقدة مطالب العماد ميشال عون، وخصوصا ما يتصل بتوزير صهره جبران باسيل الأمر الذي يخالف المبدأ الذي اعتمده رئيس الحكومة المكلفة بمؤازرة الأكثرية، والرافض توزير راسبين في الانتخابات النيابية.
عقدة الصهر المعطل
وتقول «النهار» ان هناك عقدت اصبح اسمها المتداول، «عقدة الصهر المعطل» ادت الى اعتراض الجهود المبذولة لاطلاق قطار التأليف.
«المستقبل» اتهمت قوى 8 آذار بالتلطي وراء «العقدة العونية» لتأخير عملية تأليف الحكومة الحريرية، على اساس صيغة (15 ـ 10 ـ 5) التي يفترض ان تعني ضمن ما تعنيه تقاسم المعارضة فيما بينها الحصة الوزارية الخاصة بها وليس ان يتصرف فريق من ضمن هذه المعارضة على هواه، وتغاضي المعارضة عن هذا التصرف بمبررات لا تركب على قوس قزح.
الوزير جبران باسيل نفى من جهته ان يكون توزيره هو السبب في تأخير تشكيل الحكومة، وقال ان الكرة في الملعب الآخر، لقد طرحنا ما نريد لكن حتى الآن لم يحصل اي نقاش منذ اسبوعين، واستنتج من ذلك ان هناك افلاسا أكيدا لدى الطرف الآخر الذي يحاول رمي المشكلة خارج ملعبه.
اما الوزير محمد فنيش (حزب الله) فقد اعتبر في رفض توزير الراسبين في الانتخابات، افتعالا لمشكلة من لا شيء. والتركيز على الاطالة بحجة عدم القبول بتوزير هؤلاء، علما ان الدستور لا ينص على منع توزيرهم.
بري: اتركونا صائمين
أوساط الرئيس بري انضمت اليه في صيامه عن الكلام منذ خابت توقعاته بتشكيل الحكومة، قبل نهاية شهر يوليو الماضي، وامتنعت الأوساط عن تحديد مكامن التعقيدات الراهنة وحددت مصدر انزعاج بري وقالت انه سبق ان قام بما وجد ان من واجبه القيام به، حتى وصل الى تكريس تلك الصيغة التوافقية للحكومة العتيدة (15 ـ 10 ـ 5) وقد نجر يوميا للتفاؤل ولتحديد المواعيد، لكن فجأة توقفت الأمور وتراجعت ولذلك قال: اتركونا صائمين.
رئيس حزب الكتائب أمين الجميل رأى بدوره ان عملية تأليف الحكومة ليست مسهلة، اذ يضع البعض العراقيل والصعوبات و«معروف من هم».
وقد نفى الجميل ما يشاع عن تعليق حزب الكتائب مشاركته في قوى 14 آذار.
أما نائب رئيس القوات اللبنانية، جورج عدوان فقد دعا الى حل المشاكل بين اللبنانيين فقط، ما يعكس اعترافا ضمنيا بحجم التأثير الخارجي على العملية الحكومية.
لكن المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل اكد امس الاستمرار على قرارنا بتسهيل مهمة الرئيس المكلف، وصولا الى توليه حكومة الوحدة الوطنية على قاعدة التوافقية بين الجميع، ما أوحى بعكس ما ذهب اليه عدوان.
بدوره النائب اغوب بقرادونيان عضو 8 آذار رأى ان التشكيلة الحكومية لم تنضج بعد، لأسباب تتخطى الدواخل اللبنانية.
وامام هذا التخبط في الوضع الحكومي، شدد السيد حسن نصرالله الامين العام لحزب الله على التضامن والوحدة، وبالتالي الاسراع في تشكيل الحكومة ردا على التهديدات الاسرائيلية.
السيد نصرالله وفي مهرجان «عيد النصر» مساء اول من امس، وضع هذه التهديدات في اطار الحرب النفسية، مستبعدا حربا قريبة على لبنان، مكررا معادلة الرد على قصف بيروت والضاحية بقصف تل ابيب.
وكان اللافت في احتفال «عيد النصر» انتداب النائب وليد جنبلاط نجله البكر تيمور لتمثيله في الاحتفال نظرا لحضور السيد نصرالله عبر الشاشة واطلاق المفرقعات في الضاحية عند بدء خطاب نصرالله، دون القذائف والرصاص كما درجت العادة.
الكيان والصيغة
من جهته دعا رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط الرئيس المكلف للعودة إلى الكيان والصيغة، ورأى من الصعب انتاج وطن الا من خلال نظام سياسي جديد. واسهب جنبلاط في كلمة ألقاها بمناسبة الاحتفال المركزي لمدارس العرفان بحضور شيخ العقل الشيخ نعيم حسن في الحديث عن تاريخ الدروز في مواجهة الاستعمار الفرنسي من خلال الثورة السورية الكبرى من أجل استقلال سورية ثم في حرب فلسطين، وفي الجيش اللبناني، وجيش الانقاذ، وصولا إلى العام 1958 لانقاذ لبنان ورفض حلف بغداد، وعام 1989 دفاعا عن لبنان وختم صفحة الحرب من خلال معركة «سوق الغرب» للوصول إلى اتفاق الطائف، والعلاقات مع سورية، والذي شرع المقاومة، داعيا إلى استمرار الحوار وصولا إلى الدولة القادرة.
وتوقف جنبلاط امام مصالحة الجبل التي بدأت بجهود دماء انور الفطايري وجورج ديب نعمة (النائب السابق)، وفي 14 آذار 2005 كان الدروز في طليعة المشاركين في اربعين الشهيد العربي الكبير رفيق الحريري متمسكين بالاستقلال وعروبة لبنان ورافضين قوى الغدر.
واضاف الى اصحاب الشأن وفي مقدمتهم الصديق الشيخ سعد الحريري والكلام من باب التمني والرجاء بألا نجعل من السنة طائفة، هذا يخالف المنطق والتاريخ، مستشهدا بآية قرآنية وقال الرسالة في الاساس عربية ونحن فروع منها وفي العودة الى الكيان والصيغة من الصعب انتاج وطن في يوم ما إلا من خلال نظام سياسي جديد وهذه فقط اشارة، لعلهم يفكرون.
وشدد جنبلاط على الجهود من اجل ازالة رواسب السابع من مايو، وقال رغم لعبة الامم تصالحنا مع الجار ولن يكون بصعب التصالح مع الجار الآخر وهو الطائفة الشيعية بمكوناتها، فلعبة الأمم كادت أن تدمر الجوار، آملين ان تنسحب المصالحات في كل مناطق لبنان.
بطة عرجاء
الى ذلك، قال نائب اكثري متمسك بـ 14 آذار ان الظروف المستجدة ستجعل الاكثرية النيابية بمنزلة بطة عرجاء تتلمس التعايش بين اعضائها.
واضاف النائب المتحمس لبقاء الاكثرية اكثرية: ان التجاذب حول الثلث المعطل او الثلث الضامن في الحكومة لم يعد من مبرر له، بعدما تبين ان التصويت على المواضيع سيكون ممنوعا على وزراء الحكومة العتيدة، وان التوافق سيكون الشرط الحاسم لتمرير اي قرار حكومي، واذا تعذر التوافق ينحى الملف المعني جانبا بانتظار الوقت المناسب.
ونقل النائب المعني تأكيدات النائب وليد جنبلاط للنائب الحريري على ان الزعيم الاشتراكي لن يغادر 14 آذار، وان وزراءه في الحكومة سيكونون ضمن وزراء الاكثرية الخمسة عشر، الا ان النائب المتابع يستغرب امكانية الالتزام بهذا الموقف لاعتبارات خارجة عن حدود الواقع اللبناني. واعرب المصدر عن خشيته من انضمام كتل نيابية اخرى الى الوسطية الجنبلاطية التي بدأت تتبلور في اطار التوزع الجديد للقوى في مجلس النواب، وامتنع عن التسمية او التوضيح.
وقال ان ما اقدم عليه جنبلاط كان متوقعا في اي وقت استكمالا لما كان قد بدأه بعد احداث السابع من مايو، ملاحظا ان اهمية جنبلاط ان الطائفة الدرزية تمشي خلفه في اي اتجاه اختار، وهذا ليس متيسرا لسواه من القيادات السياسية اللبنانية.