Note: English translation is not 100% accurate
«حكومة الحريري» راعت التوازنات وخرقت «قواعد اللعبة»
9 سبتمبر 2009
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري - بيروت
في 27 يونيو كلف النائب سعد الحريري مهمة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية. في 7 سبتمبر قدم الرئيس المكلف سعد الحريري حكومته الى الرئيس ميشال سليمان وجاءت التشكيلة الحكومية وفق التوزيع الطائفي على الشكل التالي:
- سنة (6): سعد الحريري (رئيسا)، محمد الصفدي (اقتصاد)، سهيل بوجي (عدل)، ريا الحسن (مالية)، خالد ساروط (بيئة)، عدنان القصار (وزير دولة).
- شيعة (6): محمد جواد خليفة (صحة)، ياسين جابر (خارجية)، علي العبدالله (زراعة)، محمد فنيش (...) حسين الحاج حسن (شباب ورياضة)، عدنان السيد حسين (وزير دولة).
- موارنة (6): زياد بارود (داخلية)، آلان عون (أشغال)، فريد الياس الخازن (تربية)، سامي الجميل (سياحة)، جو سركيس (شؤون اجتماعية)، فيرا يمين (وزيرة دولة).
- روم أرثوذكس (4): الياس المر (دفاع)، عماد واكيم (صناعة)، ندى مفرج (طاقة) طارق متري (وزير دولة).
- دروز (3): غازي العريضي (اتصالات)، وائل أبو فاعور (مهجرين)، بهيج أبو حمزة (وزير دولة).
- كاثوليك (3): ميشال فرعون (اعلام)، ادغار معلوف (ثقافة)، ميشلين بريدي (وزيرة دولة).
- أرمن (2): هوفيك مختاريان (عمل)، جان أوغاسبيان (وزير دولة).
وجاء التوزيع السياسي للتشكيلة الحكومية على أساس صيغة 15 – 10 - 5 وعلى الشكل التالي: قوى الأكثرية (15): المستقبل و«لبنان أولا» (9): سعد الحريري، محمد الصفدي، ريا الحسن، خالد الساروط، سهيل بوجي، ميشال فرعون، طارق متري، ندى مفرج، جان أوغاسبيان.
الاشتراكي (3): غازي العريضي، وائل أبو فاعور، بهيج أبو حمزة.
القوات اللبنانية (2): جو سركيس، عماد واكيم.
الكتائب (1): سامي الجميل.
المعارضة (10):
تكتل الاصلاح والتغيير (5): فريد الخازن، آلان عون، ادغار معلوف، فيرا يمين، هوفيك مختاريان.
حركة أمل (3): ياسين جابر، محمد جواد خليفة، علي العبدالله.
حزب الله (2): محمد فنيش وحسين الحاج حسن.
رئيس الجمهورية (5):
الياس المر، زياد بارود، ميلشين بريدي، عدنان القصار، عدنان السيد حسين.
هذه التشكيلة الحكومية من حيث الشكل والظاهر، تراعي التوازنات الطائفية في توزيع الحقائب والتوازن السياسي في توزيع الحصص وفق الصيغة المتوافق عليها، وتعكس تمثيل الكتل الأساسية في البرلمان بما ينطبق عليها صفة حكومة وحدة وطنية أو ائتلاف وطني. كما انها تتمتع بميزات منها اعطاء المرأة اللبنانية حيزا ملحوظا هو الأول من نوعه وحجمه في تاريخ الحكومات من خلال دخول أربع نساء كلهن من خارج البرلمان. ولكن رغم هذه المواصفات، فإن هذه التشكيلة، وبالطريقة التي وضعت بها وعرضت على رئيس الجمهورية، ستبقى «مسودة حكومية» وستكون ولادتها متعذرة أو عسيرة وبعد مخاض اضافي لإدخال تعديلات على اسم هنا وحقيبة هناك. فكل الدلائل تشير الى ان التشكيلة المقترحة ليست مشروع حل لأزمة راوحت أكثر من شهرين بقدر ما ستكون «مشروع أزمة» جديدة وتتسبب بإدخال تعقيدات اضافية تنقل الأزمة من ضفة «أزمة حكومية» الى ضفة «أزمة سياسية» تتجاوز الأسماء والحقائب وتطرح المبادئ والصلاحيات والطرق السياسية والآلية الدستورية لتأليف الحكومة.
والمعارضة الآن لا تعترض على أسماء وحقائب وانما حولت اعتراضها في اتجاهات أخرى: الخروج عن مبدأ التوافق السياسي المسبق ومبدأ اختيار كل فريق لوزرائه ومبدأ تشكيل الحكومة بالاتفاق والتفاهم بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية. واعتراض المعارضة يركز على «تفرد» الرئيس المكلف في تشكيل الحكومة (توزيع حقائب واختيار أسماء فريق المعارضة) على طريقة «الأمر الواقع»، وبما يجعلها حكومة «من طرف واحد»، وان لم تكن حكومة من لون سياسي واحد. وباختصار فإن الرئيس المكلف خرج على قواعد اللعبة السياسية والأصول المتبعة والمتعارف عليها في تشكيل الحكومات.
بإمكان الحريري الآن ان «يتنفس الصعداء» وان يكون «مرتاح البال» بعدما أزاح عن كاهله مسؤولية عدم تشكيل الحكومة ورمى بكرة النار خارج ملعبه، في اتجاه المعارضة كما تقول أوساطه أو في اتجاه رئيس الجمهورية كما تقول المعارضة.
ولكن المعارضة قررت ان تضعه في حال مواجهة واستنفار سياسي وإعلامي وان تسقط الحكومة الجديدة «سياسيا» قبل ان تولد «رسميا».
فالمعارضة تعتبر ان هذه حكومة مفروضة من جانب واحد على صعيد الحقائب والأسماء، وان الحريري ارتكب مخالفة وخطأ و«سابقة» عندما أخل بقواعد اللعبة المطبقة منذ اتفاق الدوحة وتفرد في تشكيل حكومة ليست الا «مشروع أزمة» و«مشروع فتنة». ولكن المعارضة تعول على دور وموقف الرئيس ميشال سليمان في نزع فتيل الأزمة.
وفي الواقع فإن تطور الوضع يتوقف الآن على موقف الرئيس سليمان حيث تبرز «نظريا» السيناريوات التالية:
- السيناريو الأول: يوقع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيل الحكومة كما وردته من الحريري لتستقر الكرة في ملعب المعارضة. ولكن هذا الاحتمال مستبعد كليا ليس فقط لأن رئيس الجمهورية يرفض التعاطي معه كصندوق بريد لتلقي المراسلات والعروض والتوقيع عليها، وهو الذي له دور في تشكيل الحكومات وصلاحية اصدار مراسيم التأليف التي تكاد تكون الصلاحية الواضحة المتبقية في يده، وانما لأن الرئيس سليمان لا يريد ان يزج موقعه ودوره في أزمة «يعرف الجميع كيف تبدأ ولا يعرف أحد كيف تنتهي».
- السيناريو الثاني: تجميد الرئيس سليمان التشكيلة الحكومية المعروضة من دون رفضها وردها صراحة ومن دون التوقيع عليها، خصوصا انه غير ملزم بأي مهلة زمنية للتوقيع أو للرد...
وذلك افساحا في المجال أمام دورة اتصالات سياسية جديدة تجري على أساس مسودة حكومية موجودة وتهدف الى ادخال ما يلزم من تعديلات عليها في بعض الأسماء والحقائب لتصبح مقبولة من الجميع.
ولكن هذا السيناريو ليس مرجحا ويصطدم بعقبتين رئيسيتين: موقف المعارضة التي لا تقبل التفاوض على هذه التشكيلة المرفوضة في المبدأ وليس في التفاصيل. وموقف الحريري الذي لا يقبل بعد التشكيلة ما كان رفضه قبلها وهو عرض حكومته لتقبل كما هي أو لترفض.
- السيناريو الثالث: حصول تصدع في صفوف المعارضة بأن توافق في نهاية الأمر بعض الجهات فيها مثل الرئيس بري وحزب الطاشناق بالمشاركة في الحكومة المعروضة، وهي الجهات التي سمت الحريري في استشارات التكليف وحرص الحريري على مراعاة وتلبية مطالبها في الأسماء والحقائب. ولكن هذا السيناريو مستبعد أيضا لأن المعارضة حددت موقفها منذ بداية عملية التأليف في انها تدخل مجتمعة الى الحكومة أو تبقى كلها خارج الحكومة، ولا مجال لاستفراد أو عزل أي قوة فيها، ولأن حزب الله الذي يقود المعارضة ويمسك بزمام قرارها يوفر دعما مطلقا للعماد عون ولا يتخلى عنه في أي حال من الأحوال، وهو كان حدد الموقف منذ شهرين بأن لا حكومة من دون عون ومن دون ارضائه، وهو نصح الحريري بالتفاوض المباشر معه وأبلغه صراحة بانه يمتنع عن ممارسة أي ضغط عليه.
- السيناريو الرابع: اعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري بعدما تكون تشكيلته رفضت من رئيس الجمهورية وماتت قبل ان تولد.
وهذا يفسح المجال أمام استشارات تكليف جديدة يحدد نتيجتها سلفا سعد الحريري نفسه كونه زعيم الأكثرية: اما باتجاه اعادة تكليفه وسط ظروف ومعطيات جديدة للتأليف، واما باتجاه العودة الى خيار الرئيس فؤاد السنيورة.. ولكن العودة الى خيار السنيورة دونه عقبات ليس فقط لأن المعارضة ترفضه وانما لأن تأييده من قبل جنبلاط غير مضمون. وهذا يعني ان الخيار سيكون اما الحريري، واما اللجوء الى خيار ثالث يكون واحدا من ثلاثة: الرئيس نجيب ميقاتي أو الوزير محمد الصفدي أو الوزير السابق بهيج طبارة، ولكن تسمية أي منهم رهن بموافقة الحريري ودعمه.
- السيناريو الخامس: بقاء الوضع كما هو معلقا في الهواء وبقاء الأزمة حتى اشعار آخر، من دون حكومة جديدة وفي ظل «عمر مديد وجديد» كتب لحكومة تصريف الأعمال، وفي ظل حالة انتظار وترقب لتطور الوضع الاقليمي وما يمكن ان يطرأ من معطيات جديدة، خصوصا على صعيد معادلة «س. س»...