ادى اعصار ماتيو القوي الذي ضرب جنوب شرق هايتي الثلاثاء متوجها نحو كوبا الى سقوط ثلاثة قتلى، واجبر الاف الاشخاص على ترك منازلهم كما ادى الى تدمير عشرات المنازل مهددا اربعة ملايين طفل في بلد هو من الاكثر فقرا.
واعلنت سلطات هايتي الثلاثاء ان الضحية الجديدة لاعصار ماتيو هو رجل مريض يعيش في مدينة بور سالو الساحلية لم يكن يملك الوسائل اللازمة للخروج من منزله. وقد قتل عندما ضربت امواج عاتية هذه المدينة الواقعة في جنوب الجزيرة.
وتوفيت امرأة مريضة مساء الاثنين في بور سالو ايضا جراء عدم تمكنها من الخروج من منزلها لتلقي العلاج بسبب الفيضانات.
كذلك أدى الاعصار الى مقتل شخص جراء غرق قارب نتيجة امواج عالية تسبب بها وصول العاصفة منذ الجمعة، فيما اعتبر شخص آخر في عداد المفقودين بحسب السلطات المحلية.
في المجموع، تم احصاء 9280 من سكان هايتي لجأوا الى المدارس والكنائس والمراكز الاجتماعية الأخرى، وفق ما افاد غييوم البير موريون المتحدث باسم وزارة الداخلية.
ودمرت عشرات المنازل بسبب الفيضانات بحسب المعطيات الاولية للدفاع المدني الهايتي الذي يواصل احصاء الاضرار.
وفي بور او برنس تفاقمت الاوضاع صباح الاثنين وكان السكان يستخدمون خيما بلاستيكية ووسائل اخرى للاحتماء من الامطار الغزيرة.
وعلى ضفاف احد الانهار كان عدد من الاشخاص يتحدون الرياح القوية رافضين اخلاء منازلهم رغم التعليمات بذلك، فيما لم تكن المنازل المتداعية قادرة على حماية سكانها من الامطار التي كانت تشتد غزارة.
- مخاوف من الكوليرا -وقال مارك فنسان ممثل اليونيسف في هايتي "انها اسوأ عاصفة تشهدها هايتي منذ عشرات السنين والاضرار ستكون بلا شك فادحة". واضاف "اكثر من اربعة ملايين طفل قد يكونوا معرضين للاضرار (التي سيخلفها) الاعصار".
وضرب الاعصار هايتي عند السابعة (11،00 ت غ). ومع رياح تتجاوز 230 كلم في الساعة، تم تصنيفه اعصارا من الفئة 4 على مقياس سافير سيمبسون المؤلف من مستويات خمسة.
ولم تتراجع قوة الرياح في نهاية فترة قبل الظهر بل استمرت تعصف في دائرة شعاعها 95 كيلومترا، بحسب آخر نشرة للمركز الاميركي لمراقبة الاعاصير الساعة 15،00 ت غ.
ويكمل ماتيو مسيرته بسرعة اقل تبلغ 17 كلم في الساعة خلال مروره في خليج غوناف وتم رصده على بعد 145 كيلومترات من الطرف الشرقي لكوبا حيث من المفترض أن يضرب في وقت لاحق الثلاثاء بحسب الارصاد الجوية الاميركية.
وللمرة الاولى يتم اصدار امر بضرورة مراقبة مسار اعصار عند الساحل الشرقي لفلوريدا في الولايات المتحدة، ما يعني ان ظروفا مناخية محددة مصاحبة للاعصار قد تحصل وان من المنتظر هبوب رياح قوية شبيهة بالعواصف الاستوائية في الساعات الـ48 المقبلة.
وفي اجراء احتياطي أعلنت كل من ولايتي فلوريدا وكارولاينا الشمالية حال الطوارئ.
وفي هايتي، يعتبر ضمان مياه الشرب للأشخاص الذين تم إجلاؤهم مصدر قلق كبيرا بسبب الخشية من انتشار وباء الكوليرا "في ظل وجود 2700 حالة مشتبه بأنها (تعاني من الوباء) وتم احصاؤها هذه السنة" بحسب ما اوضح اليونيسف مشيرا الى ان الاطفال يشكلون ربع تلك الحالات.
وقالت المنظمة الانسانية انه في مواجهة اعصار ماتيو "اولويتنا الاولى هي التأكد من انه تتوافر للاولاد كمية كافية من مياه الشرب".
ومن المتوقع أن يتسبب ماتيو بهطول امطار غزيرة، مع نسبة متساقطات قد تراوح ما بين 38و63 سم في جنوب هايتي، على ان تصل الى متر في بعض المناطق، بحسب المركز الاميركي لمراقبة الاعاصير.
وستتساقط الامطار ايضا على جنوب غرب هايتي وشرق كوبا.
وحذر خبراء الارصاد من ان "ارتفاعات مفاجئة في نسبة المياه وانزلاقات تربة قد تؤدي الى سقوط قتلى بسبب تساقط الامطار في جنوب هايتي وشمال غربها وفي جنوب غرب جمهورية الدومينيكان وشرق كوبا".
وفي جزيرة كوبا، أجلى الجيش الاميركي الموظفين غير الأساسيين من القاعدة العسكرية في غوانتانامو. اما السجناء الـ61 فتمت حمايتهم في مرافق مصممة لتحمل هذا النوع من العواصف.