- الرئيس المنتخب يدفع 25 مليون دولار لتسوية دعوى احتيال ضد جامعته
واشنطن - احمد عبدالله ووكالات
تبدو المرحلة الانتقالية للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب شأنا عائليا ما يثير التساؤلات بشأن تضارب المصالح وانعدام الخبرة لدى الدائرة الضيقة المحيطة به، يأتي ذلك في وقت كشف فيه كبير المخططين الاستراتيجيين المقبل ستيف بانون مبكرا عن توجهاته الايديولوجية المتشددة، واصفا الظلام بأنه «جيد».
فقد اثارت الصور الرسمية للاجتماع الاول للرئيس المنتخب مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، وابلا من الانتقادات، حيث ظهرت فيها ابنة ترامب، ايفانكا وزوجها رجل الاعمال جاريد كوشنر يتحادثان ويضحكان مع وفد آبي في برج ترامب.
ورغم تأكيد ترامب ان ابناءه ايفانكا ودونالد جونيور واريك لن يتولوا مراكز رسمية في ادارته، الا انه ومنذ انتخابه قدم للاميركيين كل الاسباب للاعتقاد ان هؤلاء سيستمرون في اداء دور مهم الى جانبه.
والدور المحوري على ما يبدو صهر ترامب، في تشكيل الادارة الجمهورية بدأ يثير تساؤلات بعد ان ذكرت تقارير انه يمسك بالخيوط في العملية.
وذكرت تقارير - نفاها ترامب فيما بعد - انه تم تقديم طلب بشأن السماح لكوشنر بالاطلاع على معلومات سرية والمشاركة في التقارير اليومية التي ترفع للرئيس المنتخب.
وعما اذا كان يستشير زوجته ميلانيا في شؤون السياسة اجاب ترامب خلال مقابلة عبر قناة «فوكس نيوز» قائلا: «لديها فهم جيد للعالم.
هي متحدرة من اوروبا وتتمتع بحس سليم».
وتبدو خطورة الامر بالنظر إلى أن الخلط بين العائلة والسياسة ليس مسألة سهلة في الولايات المتحدة، فالقانون العائد الى العام 1967 والذي أقر بعدما عين جون كينيدي بصفته رئيسا منتخبا شقيقه بوبي في منصب المدعي العام، يمنع ايا من الاقارب بالدم او أصهر الرئيس من تولي وظيفة مدفوعة الاجر لدى وكالات فيدرالية.
ويقول سام ابرامز بروفسور العلوم السياسية في جامعة ساره لورنس في نيويورك ان جعل السياسات الرئاسية شأنا عائليا ليس بالشيء الجديد في الولايات المتحدة.
اما دانيال دي سالفو، الخبير في جامعة سيتي كولدج بنيويورك، فيرى أن الرئيس المنتخب يضيف العديد من العناصر التي تدفع الى التساؤل: «نوعية اعمال ترامب، اسمه الذي يشكل أحد اهم الاصول على مبانيه وملاعب الغولف، وحجم ثروته وعدد ابنائه البالغين» المنخرطين في اعماله.
من جهة أخرى، قال ستيف بانون الذي عينه ترامب كبير المخططين الاستراتيجيين في البيت الابيض، ان ذلك الانجاز يضعه في مصاف نائب الرئيس السابق ديك تشيني و«دارث فيدر»، الشخصية التي تمثل قوى الشر في افلام «حرب النجوم»، وحتى الشيطان نفسه.
وقال بانون بعد ان حقق النجاح لحملة المرشح في وقت كانت متعثرة، في مقابلة مع مجلة «هوليوود ريبورتر»، إن «الظلام جيد»، مضيفا «ديك تشيني. دارث فيدر. الشيطان. هذا نفوذ».
في غضون ذلك، وافق ترامب على دفع 25 مليون دولار لتفادي محاكمة في قضية احتيال تتعلق بـ «جامعة ترامب» المغلقة، في تحول في موقف الرئيس المنتخب بعدما تعهد عدم الدخول في أي تسوية في هذا الملف.
وأعلن المدعي العام في نيويورك اريك شنايدرمان أن «هذه التسوية تمثل تراجعا مذهلا من قبل ترامب ونصرا كبيرا لاكثر من ستة آلاف ضحية لجامعته الاحتيالية».
وبذلك يسوي الرئيس المقبل خلافا كان سيلقي بظله على العملية الانتقالية التي ستوصله الى البيت الأبيض، حيث كان موعد المحاكمة حدد في 28 نوفمبر الجاري في كاليفورنيا.
الى ذلك، أعلن جوناثان غرينبلات رئيس «رابطة مكافحة التشهير» (ايه دي ال) تعليقا على شائعات عن عزم ادارة ترامب وضع قاعدة بيانات باسماء المواطنين المسلمين في البلاد انه سيسجل نفسه على انه مسلم وليس يهوديا اذا ما اضحى هذا الامر واقعا.
وقال «سافعل هذا بدافع ديني اليهودي وبسبب التزامي بقيمنا الاميركية الاساسية، لانني اريد ان يكون هذا البلد عظيما كما كان دوما».
ماذا لو قرر ترامب عدم الانتقال إلى واشنطن؟
نيويورك ـ أ.ف.پ: ماذا لو قرر الرئيس المنتخب دونالد ترامب عدم الانتقال الى واشنطن والبقاء في برجه النيويوركي؟ قد تبدو هذه الفرضية خيالية، لكن رئيس بلدية نيويورك بيل دي بلازيو أثارها مؤخرا في معرض تذمره من الاجراءات الامنية المشددة المضطر لاتخاذها لحماية الرئيس المنتخب.
ويمضي الرئيس المنتخب معظم وقته مع اسرته ومستشاريه في «برج ترامب» الواقع في وسط مانهاتن، أحد اكثر احياء البلاد اكتظاظا، وتحديدا في الجادة الخامسة التي لا تبعد كثيرا عن متنزه سنترال بارك.
وقال دي بلازيو «لم يسبق لنا ان شهدنا حالة مماثلة في نيويورك».
ومع ان رئيس البلدية لم يكشف بالتفصيل عن حجم الاجراءات الامنية المشددة التي استدعاها وجود الرئيس المنتخب في اكبر مدينة اميركية على الاطلاق، الا انه اكد ان هذه الاجراءات هي حتما اضخم من تلك التي تتخذ سنويا خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وككل عام، تستعد السلطات في نيويورك لتعزيز اجراءاتها الامنية مع اقتراب عيدي الميلاد ورأس السنة، لكنها هذا العام مضطرة لاتخاذ مزيد من الاجراءات بسبب اقامة ترامب في برجه، حيث حركة المرور ممنوعة في محيطه.
وبحسب دي بلازيو، فان سلطات المدينة تتوقع ان يبقى ترامب في مانهاتن خلال «الايام الـ65 المتبقية» على تسلمه منصبه في 20 يناير المقبل في واشنطن.
ولكن ماذا بعد حفل التنصيب؟ سؤال رفض التكهن بشأنه دي بلازيو، وقال «اعتقد انه يتعين على الرئيس اولا ان يتسلم مهامه وان يجرب البيت الابيض قبل ان يتخذ القرار المناسب له ولاسرته (...) عندما سيتولى مهامه الرئاسية سيكون مضطرا لان يكون موجودا تكرارا في واشنطن وان يدير اوضاعا لا يمكن ان تدار الا من البيت الابيض. ولكن لا يجوز اصدار حكم مسبق».
وبمعزل عن القرار الذي سيتخذه ترامب، فان دي بلازيو لم يخف عزمه على مطالبة الحكومة الفيدرالية بأن تدفع لشرطة المدينة كلفة الاجراءات الامنية الاضافية التي تتكبدها من جراء اقامة الرئيس المنتخب فيها.