يبدو أن المواجهة بين الولايات المتحدة وروسيا ستستمر على حماوتها حتى تسلم الرئيس المنتخب دونالد ترامب الملف بعد نحو 20 يوما.
وجديد هذه المواجهة اتهامات واشنطن لقراصنة روس بمحاولة اختراق شبكة الكهرباء الاميركية، وذلك بعد ساعات قليلة من إشادة ترامب بذكاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لرفضه الرد بالمثل على طرد 35 ديبلوماسيا روسيا من أميركا. فقد قالت شركة الكهرباء في ولاية فيرمونت الأميركية: إن شفرة مرتبطة بعملية تسلل إلكتروني روسية واسعة النطاق أطلقت عليها إدارة الرئيس باراك أوباما اسم «غريزلي ستيب» رصدت في كمبيوتر شخصي له علاقة بالشركة، لكنه ليس متصلا بالشبكة.
وقالت إدارة برلينغتون للكهرباء في بيان: «تصرفنا على الفور لعزل الكمبيوتر الشخصي وأبلغنا المسؤولين الاتحاديين بهذا الأمر».
وأضافت: «يعمل فريقنا مع المسؤولين الاتحاديين لتعقب هذه الشفرة الخبيثة والتصدي لأي محاولات أخرى لاختراق أنظمة المرافق. أبلغنا مسؤولي الولاية وسندعم التحقيق بشكل كامل».
وذكرت الإدارة ان وزارة الأمن الداخلي حذرت المرافق ليل الخميس من شفرة خبيثة استخدمت في عملية «غريزلي ستيب».
وأضافت: «تحركنا بسرعة لفحص كل أجهزة الكمبيوتر في نظامنا لرصد الشفرة الخبيثة. رصدناها في جهاز كمبيوتر شخصي واحد بإدارة برلينغتون للكهرباء ليس متصلا بأنظمة الشبكات في إدارتنا».
وقال مصدر مطلع على الأمر: إن شفرة البرنامج الخبيث على جهاز الكمبيوتر الشخصي ربما نجمت عن تصرف عارض نسبيا كزيارة موقع إلكتروني مريب، ما يشير إلى أن المتسللين الروس ربما لم يتدخلوا بشكل مباشر.
وصدر البيان بعد تقرير لصحيفة واشنطن بوست أفاد بأن متسللين روس اخترقوا شركة كهرباء في فيرمونت. وقالت الصحيفة إن مسؤولي الحكومة وصناعة المرافق يراقبون شبكة الكهرباء في البلاد بانتظام لأنها تعتمد اعتمادا كبيرا على برامج الكمبيوتر وأي تعطيل لها قد يتسبب في آثار كارثية على سير خدمات الطوارئ والخدمات الطبية.
من جهته، قال المتحدث باسم الشركة مايك كناريك في بيان مماثل: ان «الشفرة جزء من عملية القرصنة الروسية خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية التي اجريت في شهر نوفمبر الماضي وأطلق عليها اسم (الدب السهوب)».
وأوضح ان الإدارة الأميركية تجري تحقيقا لمعرفة تفاصيل العملية ودوافعها. ويأتي هذا الهجوم بعد الأوامر التي اصدرها الرئيس الأميركي باراك أوباما بطرد 35 روسيا للاشتباه في انهم جواسيس وفرض عقوبات على وكالتين للمخابرات الروسية بسبب تورطهما في اختراق منظمات سياسية أميركية خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
وصرح مصدر من مكتب الرئيس الروسي بأن الرئاسة الروسية قررت إرسال طائرة تابعة لها إلى أميركا لإعادة الديبلوماسيين «غير المرغوب فيهم الروس إلى بلادهم، طبقا لما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للانباء أمس.
يذكر ان الديبلوماسيين الروس «غير المرغوب بهم» واجهوا صعوبات في شراء تذاكر سفر إلى موسكو لأن تذاكر السفر قبل رأس السنة كانت قد نفدت، في حين أمهلتهم واشنطن 72 ساعة للمغادرة.
في غضون ذلك، رد ترامب التحية لبوتين الذي رفض المعاملة بالمثل وغرد مشيدا بـ «الذكاء الشديد» للرئيس الروسي في عدم رده على قرار واشنطن فرض عقوبات على موسكو اثر اتهامها بالتدخل في الانتخابات الرئاسية.
وكتب ترامب في تغريدة على تويتر «خطوة موفقة بالنسبة الى الارجاء. لقد عرفت دائما انه شديد الذكاء».
وقد سلط ترامب الضوء على تغريدته طوال النهار من خلال إبقائها في اعلى صفحته على تويتر، وقد أعادت السفارة الروسية في واشنطن نشر تغريدته على الفور.
وكان بوتين أعلن قرارا مفاجئا ان بلاده «لن تطرد أحدا» ردا على العقوبات، رغم اقتراح وزير خارجيته سيرغي لافروف اعلان» 31 ديبلوماسيا في السفارة الاميركية في موسكو واربعة دبلوماسيين في القنصلية العامة الاميركية في سان بطرسبورغ أشخاصا غير مرغوب فيهم»، سعيا من بوتين الى التهدئة، مؤكدا ان روسيا «لن تثير المشاكل للديبلوماسيين الاميركيين».
لكن بوتين اكد ان روسيا تحتفظ لنفسها «بحق اتخاذ إجراءات رد» وستتخذ خطواتها المقبلة «بحسب سياسات ادارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب». غير أن موقف الرئيس الأميركي المنتخب أثار غضب خصومه الديمقراطيين وكذلك أعضاء من حزبه الجمهوري. واستنكر المرشح الجمهوري السابق الى الرئاسة الأميركية والعضو السابق في وكالة الاستخبارات المركزية ايفان ماكمولن على تويتر كيف أن ترامب «ينحاز الى صف اكبر خصم لأميركا، حتى عندما يهاجم (هذا الخصم) ديموقراطيتنا». وعبرت السيناتورة الديموقراطية كلير ماكاسكيل عضو لجنة الدفاع من جهتها عن استغرابها لأن يكون مجتمع الاستخبارات «قد اتفق على أن يقول إن (بوتين) حاول تعطيل انتخاباتنا» بينما يقوم «الروس بإعادة تغريد المحبة بين ترامب وبوتين» على حد تعبيرها.أما الديموقراطي آدم شيف عضو لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، فاعتبر في تغريدة أن «بوتين ذكي» فهو «يعرف انه يمكنه الحصول على أي شيء تقريبا من دونالد ترامب بمجرد مجاملته. هذا حزين وخطير».
وحددت لجنة الدفاع في مجلس الشيوخ جلسة الخميس المقبل للاستماع الى مدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر الذي ينسق عمل 17 وكالة استخبارات اميركية.