بدأت حركة «مقاومة» على مواقع التواصل الاجتماعي ضد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ضوء مساعيه للتحكم في المعلومات والإعلام.
وبدأت هذه الحركة بعد شطب تغريدات وبيانات من مواقع وحسابات اميركية رسمية كانت محرجة للرئيس الجديد، من بينها تقارير حكومية عن التغير المناخي الذي يطعن ترامب في حقيقته.
وخرج البعض على تويتر بأسماء «بديلة» حيث زعموا انهم موظفون في الحكومة الفيدرالية يمارسون حقهم في حرية التعبير، وتصاعدت هذه المقاومة لتتحول الى حركة.
نثرت أولى بذور التمرد «وكالة المتنزهات القومية» التي تعرضت لهجوم من الإدارة الجديدة بسبب الصور التي نشرتها على موقعها وتظهر حجم الحشد الذي حضر لمشاهدة تنصيب ترامب مقارنة مع الحشد الذي شاهد تنصيب الرئيس السابق باراك اوباما قبل ثماني سنوات.
وبعد شطب هذه التغريدات، صدرت تغريدات من حساب باسم وكالة المتنزهات القومي ـ الذي ذكرت بعض التقارير ان صاحبه موظف سابق في الوكالة ـ يوفر روابط لدراسات حول التغير المناخي، وعندما تمت إزالة هذه الروابط، ظهر حساب جديد لوكالة المتنزهات على تويتر وحصل على 1.2 مليون متابع خلال ايام قليلة.
ووصف الحساب بانه «فريق #المقاومة غير الرسمي لجهاز المتنزهات».
وقالت هذه المجموعة في واحدة من أولى تغريداتها «لا نريد أي مشاكل. كل ما نريده هو استمرار تدفق علوم المناخ (التي تشتمل على حقائق دقيقة) تتدفق الى المؤسسات الأميركية».
وخلال الأيام القليلة التي تلت ظهرت عشرات حسابات تويتر «المتمردة» او «البديلة» ومن بينها حساب يتعلق بالإدارة القومية للمحيطات والغلاف الجوي (لوكالة الفضاء)، وحساب بديل لإدارة الأغذية والأدوية.
وظهر حساب آخر باسم «حقائق بديلة» على تويتر اصبح له اكثر من 150 ألف متابع، ويهدف الى توفير البيانات التي قد تخفيها وكالة حماية البيئة.
وجاء على هذا الحساب «قد يستطيع ان يأخذ حسابنا الرسمي على تويتر، ولكنه لن يستطيع أبدا ان يأخذ حريتنا» مضيفا: «نقاوم بشكل غير رسمي». وبدأت هذه الرسائل في جذب الانتباه مع هاشتاغات من بينها «قاوموا ترامب» و«حقائق عن المناخ»، رغم انه لم يتضح ما اذا كانت هذه الرسائل مصدرها الموظفون الفيدراليون انفسهم.
وطبقا لعدد من التغريدات فان عددا من حسابات تويتر نقلت إلى أشخاص خارج الحكومة لتجنب أي إجراءات عقابية.
ونفى المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر ان تكون الإدارة تحاول قمع حرية التعبير بين موظفي الإدارة الفيدرالية.
وقال ردا على سؤال حول ما اذا كان البيت الأبيض امر بحملة قمع «لم يصدر أي شيء بهذا الشأن من البيت الأبيض».
ولكن وبحسب صحيفة «واشنطن بوست» فقد اعرب ترامب شخصيا عن غضبه لرئيس وكالة المتنزهات القومية بسبب صور التنصيب، وأمره بأن ينشر صورا تظهر اعدادا اكبر من الحشود في حفل تنصيبه.
تكرار الربيع العربي
قال فيليب هاورد الاستاذ في معهد «اوكسفورد انترنت» الذي درس دور مواقع التواصل الاجتماعي في الربيع العربي، انه يرى بعض التشابه بين هذه الاحداث.
وقال هاورد: «عندما تحاول الحكومات اغلاق موارد المعلومات، يبدأ الناس في البحث عن سبل جديدة للتعبير عن انفسهم وتبادل المعلومات».
وأضاف: «كانت المقاومة عبر مواقع التواصل الاجتماعي جزءا مهما من الربيع العربي، حيث استخدم المحتجون مواقع التواصل الاجتماعي بنجاح لتحويل حركة الاستياء الى احتجاجات واسعة في الشوارع. ومن الصعب الآن معرفة ما اذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي سيكون لها نفس الدور في الولايات المتحدة لأن ترامب وفريقه للاتصالات السياسية ناشط بالفعل على تويتر وفيسبوك».
ووصف جون وندرليتش المدير التنفيذي لمؤسسة «صانلايت» التي تدعو الى الشفافية في الحكومة، هذه التحركات بأنها غير مسبوقة.
وأوضح «هذا نوع جديد من المقاومة الجماعية يقوم به موظفون يشعرون بانهم لا يستطيعون التحدث الى الناس، ويجدون قنوات بديلة».
وقال: «المذهل هو استجابة عامة الناس التي تنشر هذه الأصوات».
الا ان وندرليتش قال ان مساعي إدارة ترامب لمنع انتشار البيانات اثارت مخاوف حول قيمة المعلومات الصادرة من الحكومة.
وأضاف: «ما نراه من البيت الأبيض هو توجه مناهض للعلوم وللحكومة وللخدمة المدنية، وتسييس واسع للعاملين في الحكومة الفيدرالية».
وأشار إلى ان «جميع المعلومات الصادرة من الحكومة تحت إدارة ترامب ستكون محل شك».
ولكن لأن أي شخص بإمكانه فتح حساب على تويتر والزعم بانه يمثل مقاطعة ما، فانه سيصبح من الصعب التفريق بين الحقيقة والتضليل، بحسب وندرليتش.
وقال ان «ذلك يعني ان هناك حاجة الى نموذج جديد من التحقق، الا ان أحدا لم يتوصل الى مثل هذا النموذج».