في اليوم الخامس من الاحتجاجات، شارك آلاف الرومانيين امس في مسيرة اتجهت صوب البرلمان للمطالبة بإلغاء مرسوم ينص على تعديل قانون مكافحة الفساد، بينما تصر الحكومة على مواقفها.
وتجمع المعارضون امس في بوخارست - ضد قرارات العفو عن السياسيين الفاسدين وعدم تجريم جرائم أخرى - حيث وصل عددهم الى نحو مئة الف مساء امس الأول، قبل تشكيل سلسلة بشرية حول المبنى.
وسارت تظاهرات مماثلة امس الأول شارك فيها بين 100 و150 ألف شخص في نحو 50 مدينة بينها كلوي (شمال شرق) وسيبيو (وسط) وتيميشوارا (غرب).
وهدف المتظاهرين هو مرسوم اقرته الحكومة الاشتراكية الديموقراطية ويخشى المعارضون ان يستفيد منه برلمانيون يشتبه باختلاسهم أموالا في بلد يستشري فيه الفساد.
ويخشى المتظاهرون عودة الى الوراء وان بدأت الحملة ضد الفساد تؤتي ثمارها تحت ضغط الاتحاد الاوروبي وقضاة يتحلون بالجرأة نظروا في مئات الملفات.
وفيما يشكل بارقة امل للمعارضين، قدم اعتراض الى المحكمة الدستورية امس الأول لمنع الحكومة من اللجوء الى اجراء طارئ يتجاهل البرلمان.
ويخفض القانون الجديد العقوبات المفروضة على استغلال السلطة من 7 الى 3 سنوات. كما يحدد حدا ادنى للتعويض من اجل بدء ملاحقات يبلغ 200 الف لـ «44 الف يورو».
من جهة اخرى، أرسلت الحكومة التي يرأسها سورين غريندانيو الى البرلمان مشروعا يهدف الى العفو عن 2500 سجين يمضون عقوبات لا تتجاوز السنوات الخمس.
وتؤكد الحكومة انها تريد تخفيف اكتظاظ السجون واصلاح القانون الجزائي الذي ابطلت المحكمة الدستورية حوالى ستين مادة من بنوده.
ويحقق القضاء حاليا في 2150 قضية استغلال للسلطة. وفي 2015، تمت محاكمة 27 مسؤولا رفيعا بينهم رئيس الوزراء حينها فيكتور بونتا، اضافة إلى خمسة وزراء و16 نائبا، غالبيتهم من اليساريين.
وقال سيرجيو (43 عاما) الموظف في مصرف، في ساحة فيكتوري مركز الاحتجاجات في بوخارست، ان «الحكومة تريد اضفاء الشرعية على اجرام موظفي الدولة وهي الأكثر خداعا».
وأكدت الحكومة انها تنوي «المضي قدما» بهذا الإصلاح الجزائي بعد شهرين على الانتخابات، بينما ينوي المحتجون مواصلة حركة غير مسبوقة من حيث حجمها في رومانيا المعتادة على التقلبات السياسية منذ سقوط النظام الشيوعي قبل 27 عاما.
بدورها، قالت دانيالا الصيدلانية التي تبلغ من العمر 50 عاما انها تشعر وكأنها «في ديسمبر 1989» عندما اجبرت تظاهرة هائلة الرئيس السابق نيكولاي تشاوشيسكو على الفرار.
ومعظم المشاركين في التظاهرة شبان من سكان المدن تلقوا تعليما مثل فلاد (39 عاما) الذي قال «كان يمكنني مغادرة البلاد لكنني لم أعتقد يوما انني سأحصل على حياة افضل».