رغم ما قطعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب على نفسه من تعهدات خلال حملته الانتخابية من انتهاج سياسة أكثر تشددا مع كوريا الشمالية جاء رده العلني المتحفظ على إطلاق بيونغ يانغ أول صاروخ باليستي في عهده ليؤكد أن الخيارات الحازمة في جعبته للحد من برامجها الصاروخية والنووية قليلة.
ويبدو حتى الآن أن الردود التي تبحثها إدارة ترامب لا تختلف كثيرا عما اتبعه سلفه باراك أوباما وتتراوح بين فرض عقوبات جديدة واستعراض القوة الأميركية حسبما جاء على لسان أحد المسؤولين في الإدارة.
بل إن فكرة تصعيد الضغط على الصين لكبح جماح كوريا الشمالية جربتها إدارات أميركية متعاقبة دون طائل.
غير أن بكين لا تبدي أي مبادرة على التخفيف من حدة مقاومتها في عهد الرئيس الأميركي الجديد الذي انتقدها فيما يخص التجارة والعملات وبحر الصين الجنوبي المتنازع عليه.
أما الردود التي تمثل تحولات كبرى على الاختبارات الصاروخية فستكون إما الرد العسكري المباشر أو التفاوض. لكن لا يبدو أن أيا منهما مطروح على المائدة لأن الأول فيه مجازفة بحرب إقليمية والثاني سيعتبر مكافأة لبيونغ يانغ على سوء السلوك. كما أن أيا من الردين لا يضمن تحقيق النجاح.
وقالت بوني جليزر الخبيرة في شؤون آسيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «خيارات ترامب محدودة.»
وعلى غير المتوقع جاءت تعليقات ترامب الأولية العلنية السبت الماضي على اطلاق ما يعتقد أنه صاروخ ذو مدى فوق المتوسط من طراز «موسودان» متحفظا ومقتضبا بالمقارنة مع لهجته الحادة سابقا تجاه إيران منذ تولى منصبه في 20 يناير الماضي.
وبنبرة رزينة في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الياباني الزائر شينزو آبي قال ترامب للصحافيين في بالم بيتش بولاية فلوريدا: «أود فقط أن يفهم الجميع وأن يدرك تماما أن الولايات المتحدة الأميركية تقف خلف اليابان حليفنا الكبير 100%».
ولم يذكر الرئيس الأميركي كوريا الشمالية ولم تصدر عنه أي مبادرة على خطط لرد انتقامي على ما اعتبره كثيرون اختبارا مبكرا للإدارة الجديدة.
وعلى النقيض من ذلك، أطلق ترامب في يناير تغريدة تقول: «لن يحدث» بعد أن قال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إن بلاده توشك على اختبار صاروخ باليستي عابر للقارات.
وأصر ستيفن ميلر المستشار بالبيت الأبيض في برنامج «هذا الأسبوع» على قناة «إيه.بي.سي» على أن تعليق ترامب الذي جاء في جملة واحدة «إبداء مهم للتضامن» مع اليابان. وقال لبرنامج «فوكس نيوز صنداي»: إن الإدارة ستدعم حلفاءها في المنطقة في مواجهة «العداء المتزايد» من جانب كوريا الشمالية.
وفي حين أنه لا يمكن لأحد استبعاد أن يلجأ ترامب إلى تويتر بانتقادات شديدة اللهجة مثلما يفعل في كثير من الأحيان، فقد قال بعض المحللين: إن رده الأولي الخافت نسبيا قد يظهر أن مساعديه أقنعوه بألا يقع في فخ تنصبه له بيونجيانج فيطلق تهديدات من الصعب تنفيذها لاسيما في وقت ما زالت فيه استراتيجيته في كوريا الشمالية قيد الصياغة.
سبق أن قال مساعدو ترامب إنهم سينتهجون نهجا فيه قدر أكبر من تأكيد الذات من سياسة أوباما التي أطلق عليها «الصبر الاستراتيجي»، واشتملت على تصعيد العقوبات تدريجيا والضغط الديبلوماسي. غير أن الإدارة الجديدة لم توضح كيف ستحقق ذلك.
وقال المسؤول الأميركي: إن إدارة ترامب كانت تتوقع «استفزازا» من كوريا الشمالية وستدرس مختلف الخيارات المتاحة للرد عليه، لكن هذه الخيارات ستبدي الحزم الأميركي وفي الوقت نفسه تتحاشى التصعيد.
ومع ذلك، قال محللون: إن المخاطر ستكون أكبر إذا ما نفذت كوريا الشمالية التي تمتلك قدرات نووية تهديدها باختبار صاروخ عابر للقارات يمكنه إصابة الولايات المتحدة.
وقال المسؤول: إن من المرجح أن يدرس ترامب ومساعدوه فرض عقوبات أميركية مالية جديدة وزيادة الوحدات البحرية والجوية والتدريبات العسكرية المشتركة في منطقة شبه الجزيرة الكورية وما حولها والتعجيل بنصب نظم الدفاع الصاروخي الجديدة في كوريا الجنوبية.
وقد أوضح ترامب أنه يعتقد أن الصين لم تبذل ما فيه الكفاية لاستخدام نفوذها في لجم برامج بيونجيانج النووية والباليستية.
وأضاف المسؤول الأميركي لرويترز: ان ترامب سيصعد الآن ضغوطه على بكين لكنه سلم بأن للصين حدودا لن تتجاوزها خاصة فيما يتعلق بتطبيق العقوبات بسبب مصالحها في تجنب زعزعة استقرار كوريا الشمالية.
ومع ذلك لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت الإدارة الجديدة ستتجاوز نهج أوباما وتركز على فرض «عقوبات ثانوية» على شركات وكيانات تساعد برامج التسلح الكورية الشمالية وكثيرا من هذه الكيانات في الصين.
كذلك من غير الواضح ما إذا كانت مكالمة ترامب الهاتفية الأسبوع الماضي مع الرئيس الصيني شي جين بينغ والتي تراجع فيها الرئيس الأميركي عن تهديده بالخروج على السياسة التي سارت الولايات المتحدة عليها منذ مدة طويلة والقائمة على التسليم بمبدأ «الصين الواحدة» ستؤدي إلى تعاون أكبر من جانب بكين فيما يخص كوريا الشمالية.