رغم وعده خلال حملته الانتخابية بنقل السفارة الاميركية من تل أبيب الى القدس، يبدو ان الرئيس دونالد ترامب يتريث في هذه المسألة الحساسة التي تشكل «خطا أحمر» بالنسبة الى الفلسطينيين، في وقت يعطي الاسرائيليون أولوية لقضية الاستيطان.
وقبيل استقباله رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم في البيت الابيض، قال ترامب الجمعة لصحيفة «اسرائيل هايوم» انه «يفكر جديا» بنقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس، «لكن هذا القرار غير السهل» لم يتخذ بعد، في ما يعكس نوعا من التراجع عن تصريحات سابقة.
ففي موقف يشكل قطيعة مع السياسة التاريخية للولايات المتحدة، وعد ترامب خلال حملته الانتخابية بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل وبنقل السفارة الاميركية اليها، مثيرا استياء الفلسطينيين وشجبا من قسم كبير من المجموعة الدولية.
وكان ترامب عزز موقفه هذا بتعيينه في ديسمبر المحامي الاميركي اليهودي المؤيد للاستيطان في الضفة الغربية المحتلة ديفيد فريدمان سفيرا في اسرائيل.
«عاصمة أبدية»
وأعلن فريدمان الذي لا يحظى بتأييد جمعيات اميركية يهودية ويمثل أمام مجلس الشيوخ غدا في جلسة استماع من أجل تثبيته في منصبه، أنه يتطلع للعمل «من السفارة الاميركية في القدس، العاصمة الابدية لاسرائيل».
والقدس في صلب النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين.
وقد احتلت اسرائيل القدس الشرقية عام 1967، ثم أعلنت في 1980 القدس برمتها عاصمة لها، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي وضمنه الولايات المتحدة.
وتعتبر اسرائيل القدس عاصمتها «الابدية والموحدة»، بينما يريد الفلسطينيون جعل الشطر الشرقي العربي المحتل من المدينة عاصمة لدولتهم المنشودة.
ويقيم حوالي 200 ألف إسرائيلي في أحياء استيطانية في القدس الشرقية.
ورسميا، يواصل نتنياهو التأكيد ان «القدس الموحدة» أي التي تشمل القدس الشرقية المحتلة هي «العاصمة الأبدية لاسرائيل». وقال في نهاية يناير ان «سفارة الولايات المتحدة يجب ان تكون هنا في القدس»، وليس في تل أبيب.
لكن بعيدا عن الاضواء، يبدو ان مسألة نقل السفارة ليست مدرجة في ابرز أولويات نتنياهو.
ويرى خبراء ومعلقون في إسرائيل والولايات المتحدة ان موافقة من الرئيس الاميركي الجديد، ولو ضمنية، على مواصلة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة ترتدي اهمية اكبر بالنسبة اليه في الوقت الراهن.
وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الصادرة الاثنين، فقد تراجع ترامب عن مسألة نقل السفارة بعدما اوحى اليه نتنياهو بان قرارا يرتدي هذه الرمزية الكبرى ومع ردود الفعل المترتبة عليه لدى الفلسطينيين والدول العربية، ليس في اعلى سلم اولوياته.
مخاطر «انفجار شامل»
وهددت منظمة التحرير الفلسطينية الاسبوع الماضي «بسحب الاعتراف بدولة اسرائيل» في اليوم نفسه الذي يصدر فيه اعلان محتمل عن نقل السفارة.
وقبل انتهاء مهامه، حذر وزير الخارجية الاميركي السابق جون كيري في نهاية يناير من ان مثل هذه الخطوة ستؤدي الى «انفجار شامل» في الشرق الاوسط.
وفي مطلع يناير، وحتى قبل تولي ترامب رئاسة الولايات المتحدة، حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من ان نقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس يشكل «خطا أحمر»، وأنه سيخلف عواقب خطيرة على عملية السلام في الشرق الاوسط والعالم.
وأقر جوناثان شانزر، نائب رئيس مركز الابحاث المحافظ «مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات»، بانه حتى «لو كان الاسرائيليون يؤيدون بالتاكيد» نقل السفارة، «فهم يريدون التقدم ببطء» في هذه الخطوة بهدف «اعطاء الاولوية لهدفهم الاساسي وهو دعم الولايات المتحدة لامن» اسرائيل.
وعبر المحلل في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى روبرت ساتلوف المؤيد لنقل السفارة عن رأي مماثل ايضا، معربا عن اعتقاده بان ترامب يتريث.
وقال: «ان الجدول الزمني لنقل السفارة حاسم: فاذا تعهد الرئيس بتطبيقه، يجب ان يتم سريعا اي في الاسابيع المقبلة».
لكن بعد تنصيبه رئيسا، استبعد البيت الابيض اي اعلان سريع عن هذا الموضوع.
وإحدى التسويات التي يتداولها ديبلوماسيون في واشنطن هي اقامة مكتب السفير الاميركي المقبل رمزيا في القنصلية الاميركية في القدس الغربية مع الاحتفاظ بالسفارة في تل ابيب.