واشنطن ـ أحمد عبدالله
ثمة صراع صامت يدور داخل معسكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومؤيديه ولا يشق طريقه إلى العلن الا في لحظات سريعة متباعدة. من جوانب ذلك الصراع مثلا، أن الجنرال مايكل فلين مستشار الأمن القومي السابق الذي استقال قبل أيام كان يشترط الا ينضم الي فريق الأمن القومي أي من الأشخاص المنتمين ايديولوجيا لتيار المحافظين الجدد. من هنا عارض فلين وضع سفير الولايات المتحدة الأسبق في الأمم المتحدة جون بولتون في أي موقع رسمي في الإدارة بعد ان عرض تيار بولتون على ترامب تعيينه وزيرا للخارجية قبل الوزير الحالي ريك تيلرسون.
والآن وقد رحل فلين فإن اقتراحات تعيين بولتون لشغل موقعه عادت الى الطفو فوق سطح تكهنات واشنطن. ويطرح المحافظون الجدد سياسة خارجية تختلف جذريا عن سياسة مؤسستي الدفاع والخارجية حتى بهيكلهما الراهن وذلك في مضمار السياسة الخارجية الأميركية.
فالمحافظون الجدد هم أصحاب نظرية فرض الديموقراطية الأميركية وان بالغزو والقوة وهم أصحاب نظرية احتلال مواقع انتاج النفط الأساسية وهم أصحاب نظرية إعادة صياغة العالم تدريجيا ليصبح شبيها بالتجربة السياسية الأميركية.
وبذلك فانهم يتبنون سياسة بالغة العداء تجاه دول مثل روسيا وايران وكوريا الشمالية ويعتقدون ان إبطاء الولايات المتحدة في استخدام القوة العسكرية لفرض أجندتها علامة على الضعف الذي لو ترك وشأنه فإنه قد يقود الى التحلل والانهيار.
ولا يحسب ترامب ضمن المحافظين الجدد فيما يقف نائبه مايك بنس على حواف ايديولوجيتهم المتشددة. من هذه الزاوية فإن اليمين الأميركي قرر الالتحاق باليسار في مهاجمة مقترحات ترامب ببدء صفحة جديدة مع روسيا فنجد أجهزة إعلامية وأعضاء في الكونغرس ممن يعدون قلاعا لليبرالية يهاجمون تلك المقترحات بالعنف ذاته الذي يهاجمها به يمينيون مثل السيناتور جون ماكين او السيناتور غراهام ليندسي.
ويكشف الصراع الذي يدور حول ما ينبغي ان تكون عليه سياسة الإدارة تجاه بلدان مثل روسيا او إيران او الصين. ويحاول كل من وزير الدفاع الجنرال جيمس ماتيس ووزير الخارجية تيلرسون إضفاء واقعية سياسية على تلك السياسة الا انهما آثرا فيما يبدو ان يقبعا في ركنيهما في ذروة العاصفة التي تهب في واشنطن الآن.