تشكل الولايات المتحدة نقطة جذب للكفاءات والأكاديميين الطموحين حول العالم، لاسيما جامعاتها العريقة التي تفتح أبوابها لكل طالب علم كفؤ، يرغب بإتمام دراسته أو إجراء أي بحث علمي في كافة الاختصاصات.
والاستقطاب الأميركي للكفاءات والطلاب من جميع أنحاء العالم، تعد اليد الطولى في «قوتها الناعمة»، وأحد جناحي ما يسمى «القوة الذكية» التي تميزت بها السياسة الخارجية الأميركية في العقود القليلة الماضية، في الموازنة بين قوتيها «الناعمة» و«الخشنة».
ومع الصعود المفاجئ، لدونالد ترامب على خشبة السياسة الأميركية كرئيس جديد للبلاد في يناير الماضي، رفع الأول شعار «أميركا أولا»، وأصدر قرارات تنفيذية تركت أثرها المباشر على الصعيد العسكري والسياسي والاقتصادي، وكان أكثرها إثارة للجدل، منع دخول اللاجئين ومواطني سبع دول ذات غالبية مسلمة مؤقتا إلى الولايات المتحدة.
قرار كان بمنزلة طعنة لما يسمى بـ «الحلم الأكاديمي» الذي تفتخر الجامعات الأميركية بتقديمه للطلاب من مختلف أنحاء العالم.
ويظهر تسابق طلاب كليات الحقوق في العديد من الجامعات العريقة مثل «هارفارد» و«ييل» لتقديم المساعدة القانونية للممنوعين من دخول الولايات المتحدة في المطارات، بشكل واضح، مدى عمق التأثير الذي تركه قرار ترامب على الحياة الأكاديمية في هذا البلد.
وتحتل إيران المرتبة الـ 11 في اللائحة الأميركية للدول المرسلة للطلاب، وتأتي العراق وسورية من بين الذين يشملهم برنامج وزارة الخارجية الأميركية للشراكة مع الشرق الأوسط، الهادف لتعزيز ثقافة المجتمع المدني في منطقة الشرق الأوسط.
بالإضافة إلى أن العراق من بين الدول التي تشملها منحة «فولبرايت» الأميركية للطلاب الأجانب.
البروفيسور في جامعة هارفارد «جوزيف ناي» الواضع لمصطلح «القوة الناعمة» كتعريف بالقدرة على الجذب والتحريك دون الإكراه، اعتبر أن الخطوات التي أقدم عليها ترامب من شأنها أن «تزعزع هذه القوة التي تتميز بها الولايات المتحدة».
وأضاف «ناي» في حديث لموقع إخباري ألماني أن «استمرار ترامب في النهج التحريضي عبر موقع تويتر، سيضعف من قوة تأثير أميركا حول العالم أكثر فأكثر».
أما أقوى الانتقادات الأكاديمية التي وجهت لإدارة ترامب على خلفية قرار الحظر، تلك التي أطلقتها رئيسة اتحاد الجامعات في الولايات المتحدة، ماري سو كوليمان، وذلك في بيان مشترك باسم الجامعات الأميركية، اتهمت خلاله الإدارة الجديدة، بإلحاق ضرر كبير بالبلاد لا يمكن تفاديه، داعية لإنهاء كافة القرارات التي من شأنها منع مواطني أي دولة من دخول البلاد. وأكدت كوليمان في البيان الصادر مؤخرا أن بلادها «ستواصل استقبال الطلاب الأكفاء من كافة أنحاء العالم».
وأشارت إلى أن «استقطاب الطلاب الأكفاء والعلماء والمهندسين والأكاديميين يشكل أهمية مصيرية للاقتصاد الأميركي والمصلحة الوطنية».
ولفتت إلى أنهم واجهوا نفس الوضع تقريبا بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، إلا أنهم تمكنوا من تخطيها، بعدم انقطاع مجيء الكفاءات إلى الولايات المتحدة.